استفاقت هذه الزوجة الغافلة على ما لم تكن تتصوره أو تتوقعه في يوم من الأيام... إنه زوجها الذي تحبه بعد زواج استمر خمسة عشر عامًا... يتكلم في الهاتف مكالمات غريبة؛ همسات... ضحكات... عبارات حب ملتهبة.. يأخذ تليفونه المحمول حيثما اتجه، يضعه تحت رأسه عند نومه... يسهر كثيرًا.. يسرح كثيرًا.. يبتعد عنها شيئًا فشيئًا حتى صار هذا ديدنه... لا يحافظ على صلواته.. يتابع الأفلام والفضائيات... وهي ترى كل هذا التغيير ولا تصدق ما تسمع بأذنها ولا ما ترى بعينها.. ماذا حدث ؟ وما السبب ؟ اكتشفت الغافلة المسكينة أن زوجها يحب أخرى... ووصلت العلاقة بينهما حدًا تجاوز الهواتف.

 

عزيزتى القارئة هل توصلتى إلى المشكلة التي نحن بصددها الآن؟

إنها مشكلة من المشاكل الزوجية السلوكية وهي انحراف الزوج أو ما يسمى بالخيانة الزوجية..

والسؤال الآن ما هو مفهوم الخيانة الزوجية؟

 

رد المستشار

يقول أ. د. محمد رواس قلعة - كلية الشريعة، جامعة الكويت -:

'الخيانة الزوجية أن يأتي شخص متزوج من غير زوجته متعة جنسية ما يأتيه من زوجته حلالاً. سواء كانت هذه المتعة الجنسية جماعًا أم مداعبة أم لمسًا أم كلامًا؛ لأن المتع الجنسية لا تحل إلا من الزوجة'.

والخيانة في الشرع هي: غمط الحقوق واغتصابها، وهي من أرذل الصفات وأبشع المذام، وأدعاها إلى سقوط الكرامة والفشل والإخفاق.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } [27] سورة الأنفال

وقال صلى الله عليه وسلم: [[أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كان فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر]] [متفق عليه].

أما الأمانة فهي أداء ما ائتمن عليه الإنسان من الحقوق وهي ضد الخيانة وهي من أنبل الخصال وأشرف الفضائل، بها يحرز المرء الثقة والإعجاب وينال النجاح والفوز، وهي عنوان للنبل والاستقامة.

يقول تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} [8] سورة المؤمنون

 

إن الحياة الزوجية لا تسمو ولا تصفو إلا في جو تسوده الثقة والأمانة.

لذلك فإننا نجد أن من أخطر المشاكل الزوجية السلوكية هي الخيانة الزوجية فبسببها تُقوّض أركان البيت ويحل الغدر والخيانة محل الأمانة والثقة المتبادلة.

ولا يختلف اثنان على أن الخيانة الزوجية غير جائزة ومرفوضة شرعًا وعرفًا وأثرها السلبي الخطير يعود على الفرد وعلى الأسرة [الزوج ـ الزوجة ـ الأولاد ـ الأقارب].

عجيب أمر هذه الزوجة - الغافلة - فإنها حين تُفاجأ بخيانة زوجها دون مقدمات فمعنى ذلك أنها مقصرة تمام التقصير في عدم فهمها للطرف الآخر، وما يطرأ عليه من تغيرات وأحوال واهتمامات، فلا خيانة إلا ويسبقها مقدمات ومن هذه المقدمات:

1ـ تغير حال الزوج ـ وخصوصًا الناحية الدينية ـ: كأن يبدأ حياته الزوجية متدينًا ثم ينقلب على عقبيه ويتغير حاله إلى اللامبالاة والتساهل في العبادات. [نسأل الله الثبات والعافية ونعوذ بالله من الحور بعد الكور].

2ـ فساد الأخلاق: ويكون هذا واضحًا في مشاهدة الفضائيات والأفلام... والاختلاط مع النساء في العمل وفي الأسرة من الأقارب أو الجيران.

3ـ عدم القيام بالحقوق: وأداء الواجبات الأساسية للأسرة [الزوجة ـ الأولاد] كالبخل عليهم وكثرة الانتقاد والشكوى، الغياب الكثير عن البيت، السهر خارج البيت، إهمال تربية الأولاد والسؤال عن أحوالهم.

4ـ المقارنة: وهي مقارنة الزوج زوجته بمن حوله من النساء مثل زميلات العمل أو التي يراها في الفضائيات ووسائل الإعلام.

5ـ الصحبة السيئة: فهذه من أسباب انحراف الفرد؛ فصاحب السوء يزين لصاحبه الشر... لذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم: [[المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل]].

6ـ خفوت جذوة الحب: وهنا تحس الزوجة أن عاطفة زوجها تجاهها لم تعد كما كانت في السابق، فلم يعد منجذبًا إليها، لا ينظر إليها بنظرات الإعجاب. إن إحساس أحد الطرفين بفتور الحب يشكل نقطة ارتكاز في الخلاف وصدًا مهما بينهما ، ومن هنا يبدأ البعد والانصراف.

 

وإذا وصلت الحياة الزوجية إلى نقطة الخيانة فإن الانشقاق والخراب سيخيم على هذا البيت. وخصوصًا أن الرجل قوام البيت وهو قدوة الأولاد وقدوة الزوجة أيضًا, وهو راعي الأسرة ومسئول عن رعيته ومؤتمن على الزوجة والأولاد. كما جاء في الحديث الصحيح: [[الرجل راعٍ على أهل بيته... فكلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته]] [متفق عليه].

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: [[إن الله سائل كل راع عما استرعاه أحفظ ذلك أم ضيّع، حتى يسأل الرجل عن أهل بيته]].