مشاهدة النسخة كاملة : أبي مسااعده دشـون بسرعه بلييز
جريحة الصمت
09-09-2006, 10:49 AM
:) السلام عليكم
هلا والله أخوااني وخوااتي شحااالكم شخباااركم:083: :good:
أبي أطلب منكم خدمة وأتمنى انكم تساعدوني إذاا تقدروون:) عــاد تدرون نحن في
أياام مداارس ولازم بحتاج شي ويعني بتزييد طلباتي فمـا تنزعجون مني:nooo:
أبي أمثله يعني قصص تدل على قوة إيماان الصحاابيات انا دورت بس مـا حصلت
بس عندس كتاب عن الصحاابه الرجاال بس انا ما ابي الصحاابة الرجال ابا
الصحابيات النساء
وأبيه اليوم أو بااجر الأحد إذا مـاعندكم مـانع لأنه حصة التربيه الأسلاميه يوم الأثنين
وترا إذا مـاتقدرون تسااعدوني عـادي ويزاكم ألف خير
أختكم ف الله:- جريحة الصمت:036:
جريحة الصمت
09-09-2006, 10:52 AM
اووووووووه ســوري انا حطيت الموضوع في قسم الحوار والنقااشات وما انتبهت
ممكن عيون أو عاشقة الأحزان ينقلون الموضوع لقسم الطلاب والمداارس:049:
♥•° أسيـ عيـــونها ــر °•♥
09-09-2006, 02:20 PM
http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=print&board=81&msg=1129192608&rn=
مسامحة على القصور هاذي الي قدرت عليه بس فيه تحت اشياء يمكن تكون الي تبينه
باي
ولد الدوحه
09-09-2006, 02:44 PM
والله ياختي جريحة الصمت انا ما فهمت معنى طلبج او هاي انشالله الي طلبتي اوكي اذا مب جي قوليلي بيب لج الباقي اوكيييييييييي
ولما كانت المرأة هي مهد الرجال وراعية الزرع حتى يشتد عوده، كان حرياً بنا أن نوجه لها خطاباً نحضها فيه على أداء دورها الفعال في الصراع القائم بين الإسلام وملل الكفر جميعاً بلا استثناء، ومتى تخاذلت المرأة عن خوض ذلك الصراع وأصبحت إما بمعزل عنه أو حاضرة لتثبيط الهمم، كان هذا هو أول إرهاصات الهزيمة وطريق الخسارة، وهذا ما حصل في أمتنا اليوم
ولم ينتصر الإسلام في عصوره الزاهية على دول الكفر الأكثر منه عدة وعدداً ومالاً، إلا لما كانت المرأة على قدر المسؤولية، فهي التي تربي أولادها على الجهاد، وهي التي تحفظ الرجل في عرضه وماله إذا خرج إلى الجهاد، وهي التي تصبر وتصبّر أولادها وزوجها على مواصلة ذلك الطريق فكانت مقولة القائل "وراء كل رجل عظيم امرأة "تنطبق على نساء المسلمين آنذاك فنقول " وراء كل مجاهد عظيم امرأة"، فعرفت المرأة منهن دورها وكانت كما وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما عند أحمد والترمذي أن عمر رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أي المال نتخذ ؟ قال ( ليتخذ أحدكم قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وزوجة تعينه على أمر الآخرة)
أما نساء عصرنا فماذا نقول وبما نصفهن وما هي اهتماماتهن ؟ وهل هن عوناً لأزواجهن على أمور الآخرة ؟ وهل يعقلن شيئاً عن الصراع بين الإسلام والكفر اليوم ؟، بل هل يعرفن دول الكفر ؟، وهل يعلمن ما يلاقيه المسلمون في كل مكان غير فلسطين ؟ إنهن مغيبات وأي غياب ذلك، إنه غياب وراء الموضة وغياب وراء التقليعات وغياب وراء الزينة والمباحات، بل بعضهن غائبات أو إن شئت قل غارقات بالمحرمات، وأصبحن معول هدم يستخدمه أعداء الدين ضد الأمة من عقر دارها، وبعدما كنا نأمل منها المساهمة في بناء صرح الأمة، فإذا بنا نشغل لكف يدها عن هدم الإسلام، وما حرص أعداء الأمة على تحرير المرأة إلا بعدما علموا بأن المرأة هي قوام الأمة، فإذا فسدت فسد إنتاجها وفسد من حولها، فاستخدموها أسوء استخدام وهي واهمة غارقة مصدقة لكل لتلك الدعوات ولا حول ولا قوة إلا بالله
ولو أنك يا أمة الله إذا غبت عن حضور الصراع اليوم، غبت وحدك لكان الأمر هيناً فلنا في الرجل عوض !، ولكنك اليوم إذا غبت عن حضور الصراع أو الإعداد له فإن الأمة كلها تغيب معك، فمن يربي الشباب لتلك المعركة ؟ ومن يقف وراء الرجال لخوض تلك المعركة ؟، ومن يعد أمهات الجيل القادم ليكملن الطريق بعدك ؟ إن أجوبة هذه الأسئلة ومعها عشرات الأسئلة الملحة مثلها، تبين أمراً واحداً وهو أن المرأة عنصر مهم في الصراع اليوم يجب حضورها وبكل إمكانياتها وعواطفها، وحضورها ليس عبارة عن مكمل في الصراع كلا، بل إن حضورها يعد ركيزة من ركائز النصر ومواصلة الطريق
لذا لا بد أن تعي أختي المسلمة أن مهمتك أعظم مما تتصورين، فهزيمة الإسلام اليوم تتحملين أنت جزءً كبيراً منها، إذ لو أنك قمتي بمسئوليتك لما أصاب الأمة هذا الذل، ولعلك تقولين لماذا أحمّل كل تلك التبعات ؟ نقول لأن مسئوليتك هي أول المسؤوليات التي إذا لم تؤد بشكل صحيح فإن ما بعدها غالباً لا فائدة فيه، فأول ما ينشأ الطفل ينشأ بين ذراعيك وإذا أصبح صبياً لا يعرف إلا توجيهك لحبه لك، فإذا لم تغرس أنت فيه أثناء صغره حب الله ورسوله والجهاد في سبيله، فلن يستطيع أحد أن يغرس في قلبه هذا في كبره إلا بصعوبة بالغة، فالعود بين يديك غض رطب فقومي بدورك وسترين النتيجة بعد عقدين بإذن الله
ولبيان أهمية دورك في الصراع المحتدم اليوم بين ملل الكفر وملة الإسلام، لا سيما في الحرب الصليبية الجديدة التي يشنها العالم بقيادة أمريكا ضد الإسلام والمسلمين، لا بد لنا أن نذكرك بجانب من دورك عكسته لنا صورة المرأة المجاهدة في عصر الإسلام الذهبي، وما سوف نسوقه لك من نماذج لنساء المسلمين لا يعد هو الجانب الوحيد المشرق في صفحات أولئك النساء، إنما هي زاوية واحدة مشعة في حياة أم الأبطال وأخت الأبطال وزوجة الأبطال، ولو كانت نساء المسلمين اليوم فيهن من الفداء والصدق والحب للدين مثل ما كان في نساء السلف لنصر الإسلام بإذن الله..
دور المرأة المسلمة في الجهاد
وبعد
أختي الكريمة إن لك دوراً مهماًَ وعظيما يجب عليك أن تنهضي وتؤدي دورك الواجب عليك في حرب الإسلام اليوم لمواجهة الحرب الصليبية الجديدة التي تشنها دول العالم أجمع على الإسلام والمسلمين، وإني سأخاطبك بهذه الورقات وسأطيل عليك وما تلك الإطالة إلا لأهمية الموضوع الذي يحتاج إلى أضعاف تلك الورقات فاسمعي رعاك الله وحفظك
إن الأمة الإسلامية تعاني اليوم أنواعاً لا حصر لها من الذل والهوان التي لم تعرفها في عصورها السالفة وبشكل عام كهذه الأيام، ولم يكن هذا الذل والهوان ناتج عن قلة الأمة الإسلامية ولا فقرها، فهي تعد اليوم أكثر أمة في الأرض، كما أنها أيضاً هي الأمة الوحيدة التي تمتلك من الثروات والمقومات ما لا يملكه أعداؤها، والسؤال الذي يطرح نفسه هو ما سبب هذا الذل والهوان الذي تعانيه الأمة اليوم بما أنها لا تفتقر لا إلى المال ولا إلى الرجال؟
نقول إن السبب قد حدده لنا نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله كما عند أحمد وأبي داود عن ثوبان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة على قصعتها) قال قلنا يا رسول الله أمن قلة بنا يومئذ؟ ( قال أنتم يومئذ كثير ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل ينتزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن (قال قلنا وما الوهن؟ (قال حب الحياة وكراهية الموت) وفي رواية أخرى لأحمد (وكراهيتكم القتال)، فهذا هو جواب ذلك السؤال المحتار، يجيب عنه رسولنا صلى الله عليه وسلم قبل وقوعه بألف وأربعمائة سنة تقريباً، والداء الذي أهلك الأمة الإسلامية هو حب الدنيا وكراهية الموت، فلما أحبت الأمة الدنيا وكرهت الموت انطبق عليها ما وصف الله به اليهود في قوله {ولتجدنهم أحرص الناس على حياة} والحياة هنا أتت نكرة أي أنها تشمل أي حياة سواءً حياة الذل والهوان أو حياة البهائم أو حياة الحشرات المهم أنها حياة، فتمسكت الأمة بنوع من الحياة دنيء لا يليق بها ولا بدينها، كل ذلك لأنها أحبت الدنيا وكرهت الموت
وكانت النتيجة الحتمية لحبنا للدنيا وكراهيتنا للموت أو القتال، كانت النتيجة هي ترك الجهاد الذي يعتقد الكثير من أبناء الأمة الإسلامية وخاصة النساء أنه طريق الموت المحقق وهجران الدنيا لا محالة، فلما تركت الأمة الإسلامية الجهاد تسلط عليها الأعداء وأصابها الذل وتحقق فيها قول الرسول صلى الله عليه وسلم الذي رواه أحمد وأبو داود عن ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) وفي رواية أحمد (لئن أنتم اتبعتم أذناب البقر وتبايعتم بالعينة وتركتم الجهاد في سبيل الله ليلزمنكم الله مذلة في أعناقكم ثم لا تنزع منكم حتى ترجعون إلى ما كنتم عليه وتتوبون إلى الله )
ومن خلال ما سبق من الأحاديث يتضح لنا المرض الذي شخصه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا وهو الوهن، ويتضح لنا أيضاً مضاعفات هذا المرض وهو الذل المسلط علينا من أمم الأرض جميعاً من عباد البقر والأحجار ناهيك عن عباد الصليب والهيكل
وبالرجوع إلى النصوص السابقة نعرف أن المخرج الوحيد من هذا الذل والهوان هو الرجوع إلى الجهاد وحب القتال في سبيل الله وترك الدنيا وزخرفها..
أما المرأة المسلمة فقط اعتمدت ببطولتها على انسانيتها فقد بعد ان تبوأت مكانتها السامية في الاسلام على حسابها الخاص وعلى كونها انسانة كالرجل المسلم وهو انسان لها ما له وعليها ما عليه وان اختلفت عنه بالوظائف والتكاليف التي وزعت على البشر كل حسب ما تتطلبه فطرته ويقتضيه تكوينه . ولهذا ولكونها في الصعيد العام انسانة كالرجل برزت شخصيتها لامعة وضاءة وسجلت لها في التاريخ ذكراً عطراً كأروع ما تسجله انسانة مستقلة لها عقيدتها ورسالتها السماوية . وقد عرفت المرأة المسلمة قيمة النصر الذي احرزته والمستوى الرفيع الذي ارتقت اليه بعد ان قضت عصوراً عاشتها وهي في مهملات التاريخ ، ولهذا فقد سعت جاهدة للعمل على اثبات كفاءتها لذلك . وكان في كثرة النساء المبادرات للإسلام أصدق دليل على ما حمله الاسلام للمرأة المسلمة من خير وصلاح ، وما هيأ لها من محل رفيع ، وفعلاً فقد سجلت المرأة المسلمة في التاريخ الاسلامي أروع صفحات كتبتها بالتضحية والفداء ، وخطتها بدماء الآباء
( 216 )
والابناء بعد أن أكد الاسلام على اعتبارها في الصعيد الانساني كأخيها الرجل لا أكثر ولا أقل فكما أن بطولة الرجل المسلم كانت في مجالين وفي اتجاهين في مجال التضحية والجهاد وفي مجال حمل فكرة الدعوة ، كانت بطولة المرأة المسلمة أيضا في المجالين مجال التضحية والفداء ومجال حمل فكرة الدعوة . وفي كلا الصعيدين كانت تعمل كانسانة لا كانثى .
بطولة المرأة في ميدان حمل الدعوة :
أما في ميدان حمل الدعوة فقد شهدت المرأة المسلمة في صدر الاسلام الحروب والوقعات وجهدت على أن تبرهن بمواقفها البطولية تلك كونها تعمل للاسلام على أساس من انسانيتها . التي أقرها لها الاسلام ولها الحق في الدفاع عن الرسالة التي تدين بها . وتاريخ المرأة المسلمة يحدثنا عن بطلات ضاهين في بطولتهن الرجال واقتحمن لظى الحروب غير هيابات ولا وجلات . وهذه احداهن وهي نسيبة بنت كعب بن عمر بن عوف الانصارية وقد كانت سيدة جليلة القدر كبيرة القلب عالية الهمة رفيعة الروح ، وقد اسلمت في اوائل من اسلم وما ان خرج زوجها غزية بن عمرو وابناها حبيب وعبد الله الى أُحد حتى خرجت معهم متطوعة مختارة وفي أُحد كانت تقوم بفعاليات مهمة فهي تسقي العطشى وتداوي الجرحى وتطبب المرضى . وفي مرة خرجت في اول النهار كعادتها لتسقي جرحى الحرب من المسلمين فانتهى بها
( 217 )
المطاف الى رسول الله وهو في اصحابه والنصر للمسلمين ، فلما أنهت مهمتها وعادت لاحظت ان النصر قد جانب المسلمين فانحازت الى رسول الله ، فلما انهزم المسلمون أخذت بالسيف وجعلت ترمي بالقوس بين يدي رسول الله حتى وصلت اليها الجراح وذلك لما ولى الناس عن رسول الله ، وقد اقبل ابن قميئة وهو يصيح دلوني على محمد فلا نجوت ان نجا ، فاعترض له مصعب بن عمير وناس معه وقد كانت نسيبة ام عمارة فيهم فضربها وضربته على ذلك ضربات ولكنها لم تصبه لانه كان قد تدرع بدرعين من حديد . وقد حدثت نسيبة عن وقعة أُحد فقالت : انكشف الناس عن رسول الله فما بقي إلا نفر لا يتممون العشرة وأنا وابناي وزوجي بين يديه نذب عنه والناس يمرون منهزمين. ورآني رسول الله لاترس معي فرأى رجلا موليا ومعه ترس فقال لصاحب الترس : الق ترسك الى من يقاتل فالقى ترسه فأخذته وجعلت أتترس به عن رسول الله . هذا ما روته أم عمارة عن موقفها في أحد وعن موقف الرسول منها واهتمامه بأمرها وهي تذود عنه مع القلة من الرجال وقد استمرت نسيبة بمهمتها تداوي وتطبب وتقاتل عندما تدعو الحاجة الى ذلك ، حتى جرح ابنها عبيد بن زيد وجعل دمه يسيل وهي لاهية عنه بقتال الاعداء حتى نادى رسول الله ابنها فقال : اعصب جرحك فتنبهت الى ابنها واقبلت اليه ومعها عصائب قد اعدتها للجراح فربطت جرحه والنبي واقف ينظر اليها .
( 218 )
ثم قالت لابنها بعد ان انتهت من تضميد جراحه انهض يابني فضارب القوم فجعل النبي يقول : ومن يطيق ما تطيق أم عمارة ثم اقبل الرجل الذي ضرب ابنها فقال رسول الله هذا ضارب ابنك قالت نسيبة فاعترضت له فضربت ساقه فبرك قالت فرأيت رسول الله يبتسم حتى رايت نواذجه وقال استقدت يا أم عمارة ثم اقبلوا يعلونه بالسلاح حتى أتوا على نفسه فقال النبي الحمد لله الذي ظفرك وأقر عينك من عدوك وأراك ثأرك بعينك . وفي رواية ان رسول الله كان يقول : لمقام نسيبة يوم خيبر خير من مقام فلان فلان . وكان الرسول يراها يوم أُحد وهي تستبسل بالجهاد وقد شدت ثوبها ومئزرها على وسطها حتى جرحت ثلاثة عشر جرحاً وكان رسول الله يذكر شجاعتها ويقول اني لأنظر الى ابن قميئة وهو يضربها على عاتقها . وكان اعظم جراحها وقد داوته سنة ولم يمنعها جراحها هذا عن السعي الى خوض غمار الحرب عندما نادى رسول الله الى حمراء الأسد فشدت عليها ثيابها فما استطاعت من نزف الدم وأعياها الخروج فباتت ليلتها وهي تداوي جراحاتها المتعددة . فلما رجع رسول الله من الحمراء ارسل اليها عبيد الله بن كعب المازني يسأل عنها فرجع اليه بخبر سلامتها ففرح بذلك ، وكأنه كان قد افتقد مكانها مع المجاهدين هناك فأراد ان يطمئن على سلامتها وان يشجعها ويرفع من معنوياتها وان يبين لها أن قلبه الكبير ورسالته السماوية تتسعان لكل من نذر قلبه للاسلام ، وانها بجهادها
( 219 )
ذاك حازت عند ربها درجة المجاهدين الابرار . وقد روي عن الرسول انه قال يوم أُحد ما التفت يمينا ولا شمالاً الا وأنا أراها تقاتل دوني . هذه هي نسبية في صدر الاسلام وهذه آيات بطولتها وجهادها بين يدي رسول الله (ص) وهي مندفعة وراء عقيدتها الخالصة وهذا هو موقف الرسول الاعظم من المرأة المسلمة وحتى بعد الرسول لم تكن جذوة الحماس الديني لتخمد في صدر نسيبة وقد أضاءها في جوانحها رسول الله ورسالته الخالدة فقد شهدت قتال مسيلمة باليمامة وتطوعت للجهاد وللدفاع عن العقيدة الاسلامية وأبلت في تلك الوقعة بلاءً حسناً وجرحت أحد عشر جرحاً وافتقدت يدها في تلك الوقعة كما فقدت ولدها أيضاً وهي صابرة محتسبة لم تهن ولم تنكل وأنى لها ان تنكل او تتراجع وهي التي واكبت سير الرسالة منذ فجرها الاول ونذرت نفسها لقضيتها العادلة منذ شهدت بيعة الرضوان مع القلائل الذين شهدوها وهي التي روي عنها انها أتت النبي فقالت ما أرى كل شيء الا للرجال وما ارى النساء يذكرون فكان ان نزلت الآية الكريمة « ان المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الى آخر الآية » وبهذا اثبتت ان للمرأة المسلمة في الاسلام شأناً ومقاماً ينص عليه القرآن الكريم وما كانت نسيبة لتندفع هذا الاندفاع الثوري وتقوم بهذه التضحيات الجسام لو لم يقر لها الاسلام حقوقها كاملة في الحياة ولو لم يساو بينها وبين الرجل على صعيد انساني واحد...
نساء سبقن الرجال واعتنقن الإسلام عن عقل وروية
سبقت أم حبيبة أباها أبا سفيان إلى الإسلام، وأبو المرأة منها بمكان، وثبتت رضي الله عنها على دينها وهجرتها رغم ارتداد زوجها، فلقد تزوجها عبيد الله بن جحش وهاجرا معا إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، فتَنَصَّر، وارتد عن الإسلام، وتوفي بأرض الحبشة.
وسبقت أم الفضل، لبابة بنت الحارث الهلالية امرأة العباس زوجها: ففي إشارة ابن عباس إلى الآية الكريمة (وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتلونَ فِي سَبيلِ اللهِ وَالمُستضْعفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ والَّولدَانِ الَّذينَ يَقُولونَ رَبَّنَا أخْرجنَا مِنْ هَذهِ القَريةِ الظَّالمِ أهْلُهَا وَاجعَل لَّنَا مِن لَّدنكَ وَلياً وَاجْعلَ لَّنَا مِن لَّدنكَ نَصِيراً) قال: كنت أنا وأمي من المستضعفين أنا من الولدان وأمي من النساء. قال البخاري في ترجمة الباب: كان ابن عباس رضي الله عنه مع أمه من المستضعفين ولم يكن مع أبيه على دين قومه.
وسبقت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجها أبا العاص بن الربيع قال ابن سعد: أسلمت زينب وأبى أبو العاص أن يسلم.
وسبقت فاطمة بنت الخطاب أخاها عمر بن الخطاب، قال الحافظ ابن حجر: كان إسلام عمر متأخراً عن إسلام أخته فاطمة وزوجها، لأن أول الباعث له على دخوله في الإسلام ما سمع في بيتها من القرآن.
وسبقت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط أهلها جميعاً: كانت ممن خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الحديبية. قال ابن سعد: لم نعلم. قرشية خرجت من بين أبويها مهاجرة إلى الله ورسوله إلا أم كلثوم بنت عقبة.
وإذا كانت صورة اعتناق المسلمة الأولى في مكة للدين على هذا النحو، فلقد كانت كذلك المسلمة الأولى في المدينة، فكان إيمان أم سليم بنت ملحان الأنصارية وهي من السابقات إلى الإسلام من الأنصار، مثيراً لزوجها مالك بن النضر، فخرج إلى الشام فمات بها، وقد روى عنها ابنها أنس بن مالك بن النضر:؛ أن أبا طلحة خطب أم سليم ـ يعني قبل أن يسلم ـ فقالت: يا أبا طلحة: ألست تعلم أن إلهك الذي تعبد شجرة تنبت في الأرض نجرها حبشي ابن فلان،.. أما تعلم يا أبا طلحة أن آلهتكم التي تعبدون لو أشعلتم فيها ناراً لاحترقت،.. أرأيت حجراً تعبده لا يضرك ولا ينفعك، فقال : بلى. قالت: أفلا تستحي تعبد شجرةً! إن أسلمت فإني لا أريد منك صداقاً غيره ـ أي غير الإسلام ـ مع أنه "كان أكثر أنصاري بالمدينة ما لا من نخل". قال ثابت البناني: فما سمعت بامرأة قط كانت أكرم مهرا من أم سليم: الإسلام.
ويلفت النظر في الشكل التأريخي أن هذه الصورة الإسلام أم سليم إنما جاءت في معرض الحديث عن كيفية إسلام أبي طلحة، ولم تكن عامدة إلى الحديث عن إسلام أم سليم رضي الله عنها.
وإذ صح ما ذهبنا إليه من استقلال موقف المرأة الحرة إزاء اعتناق الدين، فإننا نذهب إلى مثله مع المرأة في صفوف الموالي والأرقاء والعبيد السّابقين إلى الإسلام، فقد سبقت السيدة سمية أسيادها ومواليها، عن عمار بن ياسر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر. وكانت سمية ضمن الأعبد الخمسة.
ذلك أن هؤلاء العبيد الذين اقتضت مسيرة حياتهم أن يتنقلوا بين البلاد طائعين أحيانا ومكرين غالبا، أهَّلَتْهم هذه الحالة لأن يكونوا أكثر اطلاعا على طباع البشر، وما آلت إليه أحوالهم، وأكثر إدراكاً لحاجة البشرية إلى إنقاذ سماوي، وهم بطبيعة آلامهم وعذاباتهم أكثر تأملا في حياتهم ومغزاها، هؤلاء العبيد ربما حملوا عقولاً أكثر تحرراً من عقول كثير من الأحرار..، وهو ما دفع من اعتنق الإسلام منهم في اعتقادنا إلى اعتناق هذا الدين اعتناقاً واعياً وراشداً، ودفعهم دفعاً سريعاً وقويّاً إلى صفوف المؤمنين، أكثر مما دفعهم العامل الاقتصادي، الذي لما تزل تقول به التفسيرات المادية لحركة التاريخ.
وفي كل ما مر من واقع تاريخي لسبق النساء إلى الإسلام دليل يقدح في القول بأن عقلية المرأة وآفاقها كانت محدودة في تلك الفترة، ولا تزيد كثيراً عن إدراك الطفل إلا فيما يتعلق بطبيعتها كأم زوجة وربة بيت، وأن شخصيتها لم تكن ناضجة إلى الحد الذي تستطيع فيه أن تجادل وتناقش وتصد ما يلقى عليها إن كانت مقتنعة بضده.
ويقدح كذلك في دعوى كون التقليد شديد التأثير في نفوس النساء، وهي دعاوى قالت بها بعض الدراسات الحديثة.
وأهم من كل ذلك أن هذه الممارسة التاريخية تؤكد على الحقيقة الإسلامية الراسخة، التي فهمتها المسلمة الأولى، وهي أن خطاب الله تعالى بالدين ومسئولياته كان خطاباً موجهاً للمرأة مع الرجل، فكانت المرأة مسئولة أمام الله عز وجل مسؤولية، فردية، ومستقلة عن مسئولية الرجل إزاء هذه العقيدة.
السابقات الى الإسلام
لما أكرم الله عز وجل رسوله بنبوته، آمنت به خديجة وبناته، فصدقنه وشهدن أن ما جاء به هو الحق، ودِنَّ بدينه، وكانت بنات النبي الأربع موجودات عند البعثة، ويَبْعُد تأخرُ إيمانهن. كانت زينب متزوجة آنئذ من أبي العاص بن الربيع وكانت رقية وأم كلثوم متزوجتان على أنهما لم يُدْخل بهما. قال ابن إسحاق: وأما بناته صلى الله عليه وسلم فكلهن أدركن الإسلام فأسلمن وهاجرن. والظاهر أن أهل بيته صلى الله عليه وسلم آمنوا قبل كل أحد، واتفقت على ذلك جميع الكتب التي ترجمت لبنات رسول الله صلى الله عليه وسلم. وآمنت معهن أم أيمن زوجة زيد. وقال ابن سعد: وأول من أسلم من النساء بعد خديجة، أم الفضل زوج العباس.
وممن ذكرتهن المصادر في عداد السابقات إلى الإسلام من الصحابيات: أمينة بنت خلف بن أسعد الخزاعية، امرأة خالد بن سعيد بن العاصي، وأسماء بنت أبي بكر. والسيدة عائشة، والسيدة أم سلمة، والسيدة أم حبيبة بنت أبي سفيان الأموية، وفاطمة بنت الخطاب، وأسماء بنت عميس، وفاطمة بنت المجلل، وفكيهة، وبركة ابنتا يسار، ورملة بنت أبي عوف من بني سهم بن عوف، وسهلة، وأم كلثوم ابنتا سهيل بن عمرو القرشيتان العامريتان، وليلى بنت أبي حثمة القرشية العدوية، وفاطمة بنت صفوان بن أمية، وأم حرملة (خولة بنت الأسود)، وريطة بنت الحارث من بنى تيم بن مرة، وحسنة أم شرحبيل بن حسنة، وفهيرة أم عامر بن فهيرة، وأم المؤمنين سودة بنت زمعة، وآمنة بنت قيس. وأم رومان، زوج أبي بكر، وأم عائشة رضي الله عنها.
وأسلم من موالي النساء ومستضعفيهن: سمية أم عمار، وأم عبيس، وزنيرة، والنهدية وابنتها، وجارية بني المؤمل، وحمامة أم بلال.
طبقات السابقات
والناظر في أنساب المسلمات الأول يجد أنهن ينحدرن من معظم القبائل القرشية، ففيهن من بني هاشم، ومن بني أمية، ومن بني مخزوم، ومن بني تيم بن مرة، ومن بني سهم بن عمرو، ومن بني عدي بن كعب، ومن بني عامر بن لؤي.. بل إن فيهن من غرائب نساء العرب كأسماء بنت عميس الخثعمية، وأم رومان، ولبابة بنت الحارث، أم الفضل. وفيهن أيضاً من نساء الموالي والعبيد.
والمتتبع لأسماء من عرفن في كتب التراجم بالمسلمات قديماً، والسابقات للإسلام، يجد التناقض مع الروايات الشهيرة والمستقرة بأنه قد تابع الرسول أناس عامتهم ضعفاء من الرجال والنساء، كما قال ابن عبد البر: " استجاب له من شاء الله من الأحداث والكهول وضعفة الناس"، وكما قال صاحب السيرة الحلبية، وتابعتهم على هذا كثير من الدراسات الحديثة.
والحقيقة التاريخية أنه بينما بلغ عدد الحرائر من المسلمات السابقات إلى الإسلام في المرحلة السرية العشرين صحابية، وزاد على ذلك، فإن عدد الإماء لم يتعد الثمانية، وهذا التناقض يصدق عند المقارنة بين المجموع الكلي من الرجال والنساء أيضاً، فلقد كان من مجموع الثلاثة والستين الذين سبقوا إلى الإسلام ثلاثة عشر فقط ممن هم من الفقراء والمستضعفين والموالي والأرقاء والأخلاط من مختلف الأعاجم، فهم إذن نحو خُمْس المجموع. وما كان كذلك لا يقال عنهم "أكثرهم ولا معظمهم ولا عامتهم".
وهذا يستلفتنا إلى قضية هامة في هؤلاء المستضعفين، والذين كان المفروض أن يسارعوا إلى الإيمان بالدين الجديد، لأنه هو مخلصهم ومحررهم من ذلك الطاغوت الذي يتسلط على رقابهم، ومع ذلك فإنهم يقفون صفا رواء الملأ في مبدأ الأمر، ولا يُسْلِمون، إلا قلة قليلة هي التي تفتح عقلها وضميرها وتؤمن بالنبي فيقع عليها الاضطهاد والتعذيب.
والمسألة على هذا النحو الغريب لا يفسرها إلا حالة العبودية التي يعيشونها بأفكارهم وأرواحهم. وهي العبودية التي قد تشمل الكثيرين ممن يُعَدُّون في صفوف الأحرار، حين لا يحترمون العقل الذي أودعهم الله، ولا يُعْمِلونه فيما حولهم من أدلة وبراهين. وربما كانت قسوة التعذيب التي حدثت لإخوانهم هي التي حالت بينهم وبين الإسلام، وربما كان كثير من هؤلاء العبيد لا يجدون الفرصة للقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو لسماع القرآن، والدعوة إلى الإسلام من ألسنة المسلمين السابقين...
او هاي بعض الامثلة على الصحابيات
السيدة نفيسة بنت الحسن
نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، عابدةٌ، صالحة، قانتة، ذات علمٍ وأدب ورأي حصيف، وصاحبة دراية ومعرفةٍ بالأمور،
كانت من أفضل النساء في رعاية زوجها وبيتها وأسرتها، ومن أحسنهنَّ اتقاناً لفنِّ إدارة المنزل الذي كانت تعمره بالعبادة والذكر والتربية الحسنة، وحسن التعامل مع زوجها الذي كان يسعد بها كلَّ السعادة ويصرِّح لها بجمال ما أودع الله فيها من صفات حسنة شكلاً ومضموناً، فما تردُّ عليه إلا بوجهٍ بشوش، وكلماتٍ راقيةٍ تدل على أدبها الجمّ.
كانت تقول لمن تجالسه من النساء: ويلٌ لمن عصى ربَّه، وخالف أمره، وأعرض عن ذكره، واتبع هوى نفسه، وتقول: الطاعة قلب الإيمان، والعبادة جسده، والزُّهد رداؤه، والصدق حجته، والإخلاص بهجته، والعفو عمن أساء أجمل وأحسن بالمؤمن لقوله - تعالى - {$ّأّن تّعًفٍوا أّقًرّبٍ لٌلتَّقًوّى} وكانت صاحباتها يجدن من الأنس بمجلسها ما لا يجدنه عند غيرها، وتجد صدورهنَّ من الانشراح، وقلوبهنَّ من الارتياح ما يجعلهن ينظرن إليها نظر التلميذ بشيخه، ويردِّدن معها قولها: العبد الطائع لله - عز وجل - حجَّة قائمةٌ على العباد العُصاة، الذين يتجرؤون على الله.
وكانت تُملي على النساء إملاءاتٍ ترفع من همِّتهن، وترقى بعقولهن، وتُثلج صدورهنَّ، ومن إملاءاتها قولها: اللهم إني أعوذ بك من كلام السوء، وفعل السوء، ومُراد السوء، وجار السوء، اللهم لا تكلني إلى نفسي فأعجز، ولا إلى أحدٍ من خلقك فأضيع، اللهم ألهمني رشدي، وأحسِنْ رِفْدي، وأصْلِحْ عشرتي، واغفر زلَّتي، وقني شرَّ وساوس الشيطان، وأجرني منه يا رحمن، حتى لا يكون عليَّ سلطان، وصلى الله على سيدنا محمد صاحب الشريعة والبرهان آمين.
وكانت تغمر من يجلس إليها بالمودة، وتُفيض عليهن من التوجيه والعلم وتقول لهن: إذا واظب المؤمن على قراءة سورة {قٍلً يّا أّيٍَهّا ?ًكّافٌرٍونّ}، أماته الله على الإيمان الكامل لأن فيها براءة من عبادة غير الله، ومن قرأ سورة الإخلاص دبر كل صلاة أمن من وسواس الشيطان، وكان ممن أخلص نيته لله -إن شاء الله، وممن وجَّه عمله إلى الله - تعالى -.
وكانت ترحل بمن يجلسن إليها في عوالم مشرقة من الكلام النافع المفيد، وتنأى بهنَّ عن الغيبة والنميمة، وإضاعة الأوقات فيما لا يفيد، فما كانت تخرج إحداهنَّ من مجلسها إلا وقد جدَّدت ما بلي من عزيمتها، ورفعت ما انخفض من همَّتها، مع لُطْفٍ ومودةٍ وحسن منطق تمتلئ به نفسها.
قالت: من أراد النجاة من الفقر فعليه بقراءة سورة الواقعة، وقد ذكر هذا عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - ومن أراد الثبات على الإسلام فعليه بقراءة سورة تبارك، ومن أراد النجاة من عطش يوم القيامة فعليه بقراءة الفاتحة ومن أراد الشُّرْب من حوض النبي - صلى الله عليه وسلم - فعليه بقراءة إنا أعطيناك الكوثر و وكانت تحرص على ربط نفسها ومن تجالسهن بالقرآن الكريم، وأحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبما تحصِّله من العلم النافع والمعرفة المفيدة، مع أنها كانت صاحبة درايةٍ وإتقانٍ في شؤون منزلها، ورعاية زوجها وأبنائها، نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب: شجرة طيبة في واحةٍ طيبةٍ، امرأة مسلمة، قوية الشخصية، راجحة العقل، ذات علم ومعرفة وأدب جم، ليست عاطلةً من عمل الدنيا؛ لأنها تدير مملكتها الخاصة بها، وليست غافلة عن عمل الآخرة، كأني بها توجه رسالتها إلينا جميعاً، وإلى بنات جنسها خاصة قائلة: ما أجمل الثبات على الحق وأسعد صاحبه.
خديجة بنت خويلد
(أول نساء الرسول - صلى الله عليه وسلم-)
خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشية الأسدية الملقبة بالطاهرة، وهي أول نساء النبي - صلى الله عليه وسلم-،
وأول من آمن به وهي التي آزرته وصدقته عندما كذبته قريش وعادته.
روى الإمام البخاري في صحيحه وغيره عن عائشة أم المؤمنين- رضي الله عنها- أنه عندما رجع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أول ما أوحي إليه من غار حراء (فدخل على خديجة بنت خويلد- رضي الله عنها- فقال: زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي فقالت خديجة كلا والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق. فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد - ابن عم خديجة- وكان امرأ تنصر في الجاهلية فقالت له خديجة: يا ابن عم اسمع من ابن أخيك. فقال له: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم- خبر ما رأى (أي في الغار). فقال ورقة: هذا الناموس الذي نزل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك، فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم-: أو مخرجي هم؟ قال نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا) .
ولنسمع من المصطفى - صلى الله عليه وسلم- كيف كانت زوجته خديجة في نصرته ونصرة دين الله قال - صلى الله عليه وسلم-: (آمنت إذ كفر الناس وصدقتني إذ كذبني الناس وواستني بمالها إذ حرمني الناس).
(فكانت أول من آمن بالله ورسوله، وصدق بما جاء به فخفف الله بذلك عن الرسول - صلى الله عليه وسلم- فكان لا يسمع شيئا يكرهه من الرد عليه فيرجع إليها إلا تثبته وتهون عليه أمر الناس).
تزوجها رسول الله في أول شبابه وكان عمره خمسا وعشرين سنة وعمرها أربعين وعاشت مع الرسول خمسا وعشرين سنة ورزقت منه ابنين وأربع بنات هما القاسم، عبد الله، زينب، رقية، أم كلثوم، فاطمة. وأتى جبريل- عليه السلام- رسول الله فقال: هذه خديجة قد أتتك معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام م
ن ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من نصب لا صخب فيه ولا نصب.
فلما جاءت خديجة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لها:إن الله يقرأ على خديجة السلام. قالت: خديجة بنت خويلد إن الله هو السلام وعلى جبريل السلام.
توفيت بمكة المكرمة قبل الهجرة بثلاث سنين بعد أن بلغت من العمر خمسة وستين عاما. فقد كانت- رضي الله عنها- مثالا عظيما للزوجة الصالحة
*****************
أم الدحداح الأنصارية
- أم الدحداح الأنصارية واحدة من نساء الصحابة اللاتي كان لهن دور جليل في تاريخ الإسلام، وهي واحدة ممن آثرن نعيم الآخرة المقيم على متاع الدنيا الزائل.
- أسلمت أم الدحداح حين قدم مصعب بن عمير المدينة سفيراً لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- ليدعو أهلها إلى الإسلام حيث كانت ممن ناله شرف الدخول في الإسلام، كما أسلمت أسرتها كلها، ومشوا في ركب الإيمان.
- زوجها الصحابي الجليل أبو الدحداح، ثابت بن الدحداح أو الدحداحة بن نعيم بن غنم بن إياس حليف الأنصار، وأحد فرسان الإسلام، وأحد الأتباع الأبرار المقتدين بنبي الإسلام – صلى الله عليه وسلم- والسائرين على نهجه الباذلين في سبيل الله نفسهم وأرواحهم وأموالهم.
- وقد كان لأبي الدحداح أرض وفيرة في مائها، غنية في ثمرها، فلما نزل قوله تعالىمن ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً) قال أبو الدحداح: فداك أبي وأمي يا رسول الله، إن الله يستقرضنا وهو غني عن القرض ؟ قال: (نعم يريد أن يدخلكم الجنة به) قال: فإني إن أقرضت ربي قرضاً يضمن لي به ولصبيتي الدحادحة معي في الجنة ؟ فقال- صلى الله عليه وسلم-: ( نعم) قال : فناولني يدك. فناوله رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يده، فقال: إن لي حديقتين: إحداهما بالسافلة والأخرى بالعالية، والله لا أملك غيرهما قد جعلتهما قرضاً لله تعالى، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- : (اجعل إحداهما لله، والأخرى دعها معيشة لعيالك)، قال : فأشهدك يا رسول الله أني جعلت خيرهما لله تعالى وهو حائط فيه ستمائة نخلة، قال : (إذاً يجزيك الله به الجنة).
فانطلق أبو الدحداح حتى جاء أم الدحداح ، وهي مع صبيان في الحديقة تدور تحت النخل ، فأنشأ يقول :
هداك الله سبل الرشاد..........................................إل ى سبيل الخير والسداد
بيني من الحائط بالوداد..................................... فقد مضى قرضاً إلى التناد
أقرضته الله على اعتمادي..................................... بالطوع لا من ولا ارتداد
إلا رجاء الضعف في المعاد....................................ارتحلي بالنفس والأولاد
والبر لا شك فخير زاد..........................................قدمه المرء إلى المعاد
قالت أم الدحداح رضي الله عنها: ربح بيعك ! بارك الله لك فيما اشتريت، ثم أجابته أم الدحداح وأنشأت تقول:
بشرك الله بخير وفرح......................................... مثلك أدى ما لديه ونصح
قد متع الله عيالي ومنح ...............................بالعجوة السوداء والزهو البلح
والعبد يسعى وله قد كدح................................. طول الليالي وعليه ما اجترح
ثم أقبلت أم الدحداح- رضي الله عنها- على صبيانها تخرج ما في أفواههم، وتنفض ما في أكمامهم حتى أفضت إلى الحائط الآخر. فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (كم من عذق رداح في الجنة لأبي الدحداح).
******************
أم حرام بنت ملحان ا لأنصارية
قالت أم حرام: إنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أول جيش من أمتي يركبون البحر قد أوجبوا. قالت أم حرام: يا رسول الله: أنا فيهم؟ قال: أنت فيهم ( الحلية ج/ 2/ 62).
إن من البطولة أن تذهب المرأة للجهاد وفي سبيل الله، ومن البطولة أن تموت غازية في أرض بعيدة، ثم تدفن فيها.
فالثبات على المبدأ، والخروج للجهاد في سبيل نشره، والموت دفاعا عنه، يعتبر من النوادر بالنسبة للرجال فكيف الأمر بامرأة كأم حرام؟ أمران هما العجيبان في أمر أم حرام: أولهما أنها امرأة مصرة على الجهاد في سبيل الله، شابة وكهلة. فقد طلبت من رسول الله في شبابها أن يدعو لها بأن تكون من المجاهدين مع الرجال. وقد جاهدت فعلا في كهولتها. وثانيهما أن تكون منيتها في قبرص، في وسط البحر الأبيض المتوسط، بعد أن جاهدت مع الرجال وهي في سن الكهولة.
لكن ما يزيل عجبنا، أن أم حرام نبعت من أسرة أساسها الإيمان، وهدفها الجنة، ووسيلتها الجهاد في سبيل الله. فأخوها حرام بن ملحان هو القائل يوم بئر معونة فزت ورب الكعبة وأختها أم سليم، كانت ندا للرجال في المعارك. وابن أختها أنس بن مالك، معروف في ملازمته لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومشاركته له في كل الغزوات. وزوجها عبادة بن الصامت هو الصحابي الورع المناضل المجاهد.
فماذا ينقص أم حرام حتى تكون فردا من أفراد تلك الأسرة المؤمنة المجاهدة .
أليست من آل النجار أخوال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
بشارة رسول الله ترافقها أينما حلت وأينما ارتحلت، الإيمان بالدين يدفعها، والقدوة من أفراد أسرتها تسيرها، والطمع في جنة الخلد هدفها.
بعد أن اسلمت أم حرام وعندماآن الأوان وأذن الله لرسوله بالهجرة، كانت قباء أول مكان ينزل به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضواحي المدينة، وهي سكن لبني عمرو بن عوف. وعبادة بن الصامت منهم وزوجته أم حرام من بني النجار أخوال رسول الله.
ولعل أسعد أيام أم حرام، كانت الأيام التي استضافت فيها قباء رسول الله وصحبه، فقد سمعت عن كثب أقواله عليه الصلاة والسلام، ورأت كثيرا مما غمض عليها من أمور دينها. وبايع الناس رسول الله، وبايعت النساء، وذلك بأن يقررن بأنفسهن بألا يشركن بالله شيئا فإذا قلن ذلك بألسنتهن، قال عليه الصلاة والسلام أقد بايعتكن، وعلى رأسهن بايعت أم حرام وأم سليم أختها.
ولم تبقى أم حرام حبيسة بيتها، قعيدة في
زاويته مستسلمة مستكينة، والمسلمون يغزون في كل مكان، لا بد أنها كانت مع أختها أم سليم ومثيلاتها من النساء، يرافقن الرجال إلى الغزوات والمعارك، لهن أعمال كثيرة محددة وأدوار هامة تحصل في الخطوط الخلفية من المعارك لإحراز النصر، إنها أعمال الجندي المجهول وأم حرام جاهدت في أواخر حياتها فكيف لا تكون مجاهدة في شباب؟
فقد ساهمت في معارك أحد وحنين والخندق والفتح والطائف مع زوجها عبادة رضي الله عنه.
كما كانت أم حرام داعية للدين، تعلم النساء حولها، وتتلقط من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ما تسمعه منه، لتعيه ذاكرتها، ثم تسرده على مسامع لداتها وأترابها، فتروي ذلك عن رسول الله. وحديثها في جميع الدواوين. ويقول عنها كتاب سير أعلام النبلاء إنها كانت من علية القوم. وقد حدث عنها ابن أختها أنس بن مالك وغيره.
قبض عليه الصلاة والسلام، ونبوءته عن أم حرام لم تتحقق في حياته.
وفي خلافة أبي بكر اتجهت الفتوحات إلى العراق أولا ثم إلى بلاد الشام ثانيا، وكلها جيوش متدفقة نحو اليابسة، إذ لم يفكر أحد أثناء خلافته رضي الله عنه أن يغزو في البحر.
وأتم عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما بدأه الصديق، فلم يفكر في غزو البحر مطلقا لولا أن جاءته رسالة من معاوية بن أبي سفيان، وكان واليه على الشام. جاء في تاريخ الطبري .
(ألح معاوية وهو والٍ على الشام من قبل عمر، أن يذهب لغزو قبرص ولج عليه حتى قال: إن قرية من قرى حمص يسمع أهلها نباح كلابهم، وصياح دجاجهم . حتى كاد يأخذ بقلب عمر).
والروم كانوا قد جعلوا من قبرص مركزا لهم، لغزو المسلمين في الشام فكان لا بد من تحريرها وتطهيرها من سيطرتهم. ولم يكن للمسلمين عهد بغزو البحر؟ لذلك فوجىء عمر بإلحاح معاوية. وجعل يفكر في غزو البحر وصعوبته، فلم يجد أعرف بذلك الأمر من عمرو بن العاص، فكتب إلى عمرو يقول: (صف لي البحر وراكبه فإن نفسي تنازعني إليه) فرد عليه عمرو بن العاص قائلا : (إني رأيت خلقا كبيرا، يركبه خلق صغير. ليس إلا السماء والماء، إن ركد خرق القلوب، وإن تحرك أزاغ العقول. يزداد في اليقين قلة والشك كثرة، هم فيه كدود على عود، إن مال غرق وإن نجا برق).
فلما قرأ عمر الكتاب كتب إلى معاوية: (والذي بعث محمدا بالحق، لا أحمل فيه مسلما أبدا، وقد بلغني أن بحر الشام يشرف على أطول شيء من الأرض، فيستأذن الله في كل يوم وليلة أن يغرق الأرض؟ فكيف أحمل بالجنود على هذا الكافر المستصعب. وبالله لمسلم واحد أحب إلي مما حوت الروم).
وبقيت فكرة غزو البحر تراود معاوية، إلى أن، قتل عمر بن الخطاب وتولى عثمان بن عفان فكتب إلى عثمان رضي الله عنه، ولم يزل به حتى وافقه على ركوب البحر.
ومنذ ذلك اليوم بدأ غزو البحار، فكان معاوية أول من بدأ بذلك حين وافق عثمان على عرض معاوية، كتب له: ( لا تنتخب الناس ولا تقرع بينهم خيرهم، فمن اختار الغزو طائعا فاحمله وأعنه). ففعل معاوية. واستعمل على البحر (عبد الله بن قيس الجاسي) حليف بني فزارة. فغزا خمسين غزاة بين شاتية وصائفة في البحر، ولم يغرق فيه أحد، ولم ينكب . وربما كانت هذه الغزوات الناجحة هي التي شجعت معاوية على ركوب البحر.
ترامى إلى مسامع أم حرام، وهي في قباء، استئذان معاوية من عثمان أن يغزو في البحر وموافقة عثمان على ذلك. فتذكرت نبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكانت قد وصلت إلى خريف العمر، وبلغت من الكبر مرحلة لا تستطيع أن تجاهد فيها. لكنها تلهـفت لركوب البحر والجهاد في سبيل الله. ألم يقل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت من الأولين ؟ إنها لا تطمع بمغنم ولا تتوق لفوز، ولكن رغبتها في الجهاد هي التي كانت تدفعها. وطلبت من عبادة زوجها أن يستأذن لها عثمان بن عفان، وألحت في طلبها، حتى وافق لهما عثمان بمرافقة الجيش. كما أذن لغيرهما من كبار الصحابة أمثال أبي ذر الغفاري وأبي الدرداء وغيرهما.
وآن وقت التنفيذ وجهزت السفن أسطولا لغزو قبرص. فركبت أم حرام مع زوجها عبادة إحدى السفن، مع الفاتحين المسلمين، وجلست تتأمل البحر وما حولها: إنهم فعلا كالملوك على الأسرة، وإذا بنبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم تتردد في أذنيها: كالملوك على الأسرة، أنت من الأولين. وتحس فعلا أنهم كالملوك على الأسرة مع يقينها أنها من الأولين. وشرعت تحدث من حولها بنبأ تلك النبوءة وتفخر وتسعد بذلك.
وانتهت المعركة واستعدت الجيوش للعودة من حيث جاءت وقد غنمت وما غرمت . وبدأت ترجع إلى الشام على سفنها، كالملوك على الأسرة. وتهيأت أم حرام للعودة، متوكلة على الله. ولكنها كانت قد أسنت وضعف جسدها، ووهنت قوتها، فقربوا لها بغلة تمتطيها، لتوصلها إلى السفينة المعدة لها. فزلت قدمها وسقطت على الأرض، لا تقوى على النهوض. أسرع إليها زوجها عبادة رضي الله عنه، وعدد من كبار الصحابة يساعدونها ويسعفونها لكنها كانت قد لفظت أنفاسها الأخيرة. مطمئنة النفس باسمة الثغر مشرقة المحيا. فنقلوها إلى حيث قاموا بتجهيزها ثم دفنها وذلك في العام السابع والعشرين من الهجرة.
وبعد:
فإن قبر أم حرام في قبرص لواء يسترشد به السارون ومنارة تنير سبيل السالكين. وقدوة لكل من يريد الجهاد في سبيل الله. وأهل قبرص المسلمون منهم وغير المسلمين حين يمرون بقبرها يقولون: هذا قبر المرأة الصالحة.
ونحن إذ نعيد ذكراها وننفض الغبار عن تاريخها، لا يسعنا إلا أن نقف إجلالا لسيرتها الزكية، وحديثها العطر، وأن ندعو لها رضي الله عنها، وأن نجعل منها رائدة وقدوة في سيرتها وجهادها، وعطائها الذي لا ينضب من شبابها حتى شيخوختها.
فهي رائدة في سبقها للإسلام والالتزام بمبادئه.
رائدة في المشاركة بغزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم.
رائدة في نقل أحاديثه عليه الصلاة والسلام وحفظها وروايتها.
رائدة في شبابها.
رائدة في شيخوختها وفي استشهادها.
رائدة في كل أمورها.
وأكثر من ذلك كله. فإن نبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم تجعلها في منزلة الشهداء الصديقين وحسن أولئك رفيقا.
رضي الله عن أم حرام فهي بحق مثل أعلى يقتدى به.
او انشالله هاي الطلبتي اختي
جريحة الصمت
09-09-2006, 02:59 PM
http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=print&board=81&msg=1129192608&rn=
مسامحة على القصور هاذي الي قدرت عليه بس فيه تحت اشياء يمكن تكون الي تبينه
باي
تسلم أخوووووووووي على الراابط المه انا مـا قريته كله بس أعتقد اللي عطيتني له فيه عن المعلومات اللي اباها
جريحة الصمت
09-09-2006, 03:01 PM
والله ياختي جريحة الصمت انا ما فهمت معنى طلبج او هاي انشالله الي طلبتي اوكي اذا مب جي قوليلي بيب لج الباقي اوكيييييييييي
ولما كانت المرأة هي مهد الرجال وراعية الزرع حتى يشتد عوده، كان حرياً بنا أن نوجه لها خطاباً نحضها فيه على أداء دورها الفعال في الصراع القائم بين الإسلام وملل الكفر جميعاً بلا استثناء، ومتى تخاذلت المرأة عن خوض ذلك الصراع وأصبحت إما بمعزل عنه أو حاضرة لتثبيط الهمم، كان هذا هو أول إرهاصات الهزيمة وطريق الخسارة، وهذا ما حصل في أمتنا اليوم
ولم ينتصر الإسلام في عصوره الزاهية على دول الكفر الأكثر منه عدة وعدداً ومالاً، إلا لما كانت المرأة على قدر المسؤولية، فهي التي تربي أولادها على الجهاد، وهي التي تحفظ الرجل في عرضه وماله إذا خرج إلى الجهاد، وهي التي تصبر وتصبّر أولادها وزوجها على مواصلة ذلك الطريق فكانت مقولة القائل "وراء كل رجل عظيم امرأة "تنطبق على نساء المسلمين آنذاك فنقول " وراء كل مجاهد عظيم امرأة"، فعرفت المرأة منهن دورها وكانت كما وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما عند أحمد والترمذي أن عمر رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أي المال نتخذ ؟ قال ( ليتخذ أحدكم قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وزوجة تعينه على أمر الآخرة)
أما نساء عصرنا فماذا نقول وبما نصفهن وما هي اهتماماتهن ؟ وهل هن عوناً لأزواجهن على أمور الآخرة ؟ وهل يعقلن شيئاً عن الصراع بين الإسلام والكفر اليوم ؟، بل هل يعرفن دول الكفر ؟، وهل يعلمن ما يلاقيه المسلمون في كل مكان غير فلسطين ؟ إنهن مغيبات وأي غياب ذلك، إنه غياب وراء الموضة وغياب وراء التقليعات وغياب وراء الزينة والمباحات، بل بعضهن غائبات أو إن شئت قل غارقات بالمحرمات، وأصبحن معول هدم يستخدمه أعداء الدين ضد الأمة من عقر دارها، وبعدما كنا نأمل منها المساهمة في بناء صرح الأمة، فإذا بنا نشغل لكف يدها عن هدم الإسلام، وما حرص أعداء الأمة على تحرير المرأة إلا بعدما علموا بأن المرأة هي قوام الأمة، فإذا فسدت فسد إنتاجها وفسد من حولها، فاستخدموها أسوء استخدام وهي واهمة غارقة مصدقة لكل لتلك الدعوات ولا حول ولا قوة إلا بالله
ولو أنك يا أمة الله إذا غبت عن حضور الصراع اليوم، غبت وحدك لكان الأمر هيناً فلنا في الرجل عوض !، ولكنك اليوم إذا غبت عن حضور الصراع أو الإعداد له فإن الأمة كلها تغيب معك، فمن يربي الشباب لتلك المعركة ؟ ومن يقف وراء الرجال لخوض تلك المعركة ؟، ومن يعد أمهات الجيل القادم ليكملن الطريق بعدك ؟ إن أجوبة هذه الأسئلة ومعها عشرات الأسئلة الملحة مثلها، تبين أمراً واحداً وهو أن المرأة عنصر مهم في الصراع اليوم يجب حضورها وبكل إمكانياتها وعواطفها، وحضورها ليس عبارة عن مكمل في الصراع كلا، بل إن حضورها يعد ركيزة من ركائز النصر ومواصلة الطريق
لذا لا بد أن تعي أختي المسلمة أن مهمتك أعظم مما تتصورين، فهزيمة الإسلام اليوم تتحملين أنت جزءً كبيراً منها، إذ لو أنك قمتي بمسئوليتك لما أصاب الأمة هذا الذل، ولعلك تقولين لماذا أحمّل كل تلك التبعات ؟ نقول لأن مسئوليتك هي أول المسؤوليات التي إذا لم تؤد بشكل صحيح فإن ما بعدها غالباً لا فائدة فيه، فأول ما ينشأ الطفل ينشأ بين ذراعيك وإذا أصبح صبياً لا يعرف إلا توجيهك لحبه لك، فإذا لم تغرس أنت فيه أثناء صغره حب الله ورسوله والجهاد في سبيله، فلن يستطيع أحد أن يغرس في قلبه هذا في كبره إلا بصعوبة بالغة، فالعود بين يديك غض رطب فقومي بدورك وسترين النتيجة بعد عقدين بإذن الله
ولبيان أهمية دورك في الصراع المحتدم اليوم بين ملل الكفر وملة الإسلام، لا سيما في الحرب الصليبية الجديدة التي يشنها العالم بقيادة أمريكا ضد الإسلام والمسلمين، لا بد لنا أن نذكرك بجانب من دورك عكسته لنا صورة المرأة المجاهدة في عصر الإسلام الذهبي، وما سوف نسوقه لك من نماذج لنساء المسلمين لا يعد هو الجانب الوحيد المشرق في صفحات أولئك النساء، إنما هي زاوية واحدة مشعة في حياة أم الأبطال وأخت الأبطال وزوجة الأبطال، ولو كانت نساء المسلمين اليوم فيهن من الفداء والصدق والحب للدين مثل ما كان في نساء السلف لنصر الإسلام بإذن الله..
دور المرأة المسلمة في الجهاد
وبعد
أختي الكريمة إن لك دوراً مهماًَ وعظيما يجب عليك أن تنهضي وتؤدي دورك الواجب عليك في حرب الإسلام اليوم لمواجهة الحرب الصليبية الجديدة التي تشنها دول العالم أجمع على الإسلام والمسلمين، وإني سأخاطبك بهذه الورقات وسأطيل عليك وما تلك الإطالة إلا لأهمية الموضوع الذي يحتاج إلى أضعاف تلك الورقات فاسمعي رعاك الله وحفظك
إن الأمة الإسلامية تعاني اليوم أنواعاً لا حصر لها من الذل والهوان التي لم تعرفها في عصورها السالفة وبشكل عام كهذه الأيام، ولم يكن هذا الذل والهوان ناتج عن قلة الأمة الإسلامية ولا فقرها، فهي تعد اليوم أكثر أمة في الأرض، كما أنها أيضاً هي الأمة الوحيدة التي تمتلك من الثروات والمقومات ما لا يملكه أعداؤها، والسؤال الذي يطرح نفسه هو ما سبب هذا الذل والهوان الذي تعانيه الأمة اليوم بما أنها لا تفتقر لا إلى المال ولا إلى الرجال؟
نقول إن السبب قد حدده لنا نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله كما عند أحمد وأبي داود عن ثوبان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة على قصعتها) قال قلنا يا رسول الله أمن قلة بنا يومئذ؟ ( قال أنتم يومئذ كثير ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل ينتزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن (قال قلنا وما الوهن؟ (قال حب الحياة وكراهية الموت) وفي رواية أخرى لأحمد (وكراهيتكم القتال)، فهذا هو جواب ذلك السؤال المحتار، يجيب عنه رسولنا صلى الله عليه وسلم قبل وقوعه بألف وأربعمائة سنة تقريباً، والداء الذي أهلك الأمة الإسلامية هو حب الدنيا وكراهية الموت، فلما أحبت الأمة الدنيا وكرهت الموت انطبق عليها ما وصف الله به اليهود في قوله {ولتجدنهم أحرص الناس على حياة} والحياة هنا أتت نكرة أي أنها تشمل أي حياة سواءً حياة الذل والهوان أو حياة البهائم أو حياة الحشرات المهم أنها حياة، فتمسكت الأمة بنوع من الحياة دنيء لا يليق بها ولا بدينها، كل ذلك لأنها أحبت الدنيا وكرهت الموت
وكانت النتيجة الحتمية لحبنا للدنيا وكراهيتنا للموت أو القتال، كانت النتيجة هي ترك الجهاد الذي يعتقد الكثير من أبناء الأمة الإسلامية وخاصة النساء أنه طريق الموت المحقق وهجران الدنيا لا محالة، فلما تركت الأمة الإسلامية الجهاد تسلط عليها الأعداء وأصابها الذل وتحقق فيها قول الرسول صلى الله عليه وسلم الذي رواه أحمد وأبو داود عن ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) وفي رواية أحمد (لئن أنتم اتبعتم أذناب البقر وتبايعتم بالعينة وتركتم الجهاد في سبيل الله ليلزمنكم الله مذلة في أعناقكم ثم لا تنزع منكم حتى ترجعون إلى ما كنتم عليه وتتوبون إلى الله )
ومن خلال ما سبق من الأحاديث يتضح لنا المرض الذي شخصه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا وهو الوهن، ويتضح لنا أيضاً مضاعفات هذا المرض وهو الذل المسلط علينا من أمم الأرض جميعاً من عباد البقر والأحجار ناهيك عن عباد الصليب والهيكل
وبالرجوع إلى النصوص السابقة نعرف أن المخرج الوحيد من هذا الذل والهوان هو الرجوع إلى الجهاد وحب القتال في سبيل الله وترك الدنيا وزخرفها..
أما المرأة المسلمة فقط اعتمدت ببطولتها على انسانيتها فقد بعد ان تبوأت مكانتها السامية في الاسلام على حسابها الخاص وعلى كونها انسانة كالرجل المسلم وهو انسان لها ما له وعليها ما عليه وان اختلفت عنه بالوظائف والتكاليف التي وزعت على البشر كل حسب ما تتطلبه فطرته ويقتضيه تكوينه . ولهذا ولكونها في الصعيد العام انسانة كالرجل برزت شخصيتها لامعة وضاءة وسجلت لها في التاريخ ذكراً عطراً كأروع ما تسجله انسانة مستقلة لها عقيدتها ورسالتها السماوية . وقد عرفت المرأة المسلمة قيمة النصر الذي احرزته والمستوى الرفيع الذي ارتقت اليه بعد ان قضت عصوراً عاشتها وهي في مهملات التاريخ ، ولهذا فقد سعت جاهدة للعمل على اثبات كفاءتها لذلك . وكان في كثرة النساء المبادرات للإسلام أصدق دليل على ما حمله الاسلام للمرأة المسلمة من خير وصلاح ، وما هيأ لها من محل رفيع ، وفعلاً فقد سجلت المرأة المسلمة في التاريخ الاسلامي أروع صفحات كتبتها بالتضحية والفداء ، وخطتها بدماء الآباء
( 216 )
والابناء بعد أن أكد الاسلام على اعتبارها في الصعيد الانساني كأخيها الرجل لا أكثر ولا أقل فكما أن بطولة الرجل المسلم كانت في مجالين وفي اتجاهين في مجال التضحية والجهاد وفي مجال حمل فكرة الدعوة ، كانت بطولة المرأة المسلمة أيضا في المجالين مجال التضحية والفداء ومجال حمل فكرة الدعوة . وفي كلا الصعيدين كانت تعمل كانسانة لا كانثى .
بطولة المرأة في ميدان حمل الدعوة :
أما في ميدان حمل الدعوة فقد شهدت المرأة المسلمة في صدر الاسلام الحروب والوقعات وجهدت على أن تبرهن بمواقفها البطولية تلك كونها تعمل للاسلام على أساس من انسانيتها . التي أقرها لها الاسلام ولها الحق في الدفاع عن الرسالة التي تدين بها . وتاريخ المرأة المسلمة يحدثنا عن بطلات ضاهين في بطولتهن الرجال واقتحمن لظى الحروب غير هيابات ولا وجلات . وهذه احداهن وهي نسيبة بنت كعب بن عمر بن عوف الانصارية وقد كانت سيدة جليلة القدر كبيرة القلب عالية الهمة رفيعة الروح ، وقد اسلمت في اوائل من اسلم وما ان خرج زوجها غزية بن عمرو وابناها حبيب وعبد الله الى أُحد حتى خرجت معهم متطوعة مختارة وفي أُحد كانت تقوم بفعاليات مهمة فهي تسقي العطشى وتداوي الجرحى وتطبب المرضى . وفي مرة خرجت في اول النهار كعادتها لتسقي جرحى الحرب من المسلمين فانتهى بها
( 217 )
المطاف الى رسول الله وهو في اصحابه والنصر للمسلمين ، فلما أنهت مهمتها وعادت لاحظت ان النصر قد جانب المسلمين فانحازت الى رسول الله ، فلما انهزم المسلمون أخذت بالسيف وجعلت ترمي بالقوس بين يدي رسول الله حتى وصلت اليها الجراح وذلك لما ولى الناس عن رسول الله ، وقد اقبل ابن قميئة وهو يصيح دلوني على محمد فلا نجوت ان نجا ، فاعترض له مصعب بن عمير وناس معه وقد كانت نسيبة ام عمارة فيهم فضربها وضربته على ذلك ضربات ولكنها لم تصبه لانه كان قد تدرع بدرعين من حديد . وقد حدثت نسيبة عن وقعة أُحد فقالت : انكشف الناس عن رسول الله فما بقي إلا نفر لا يتممون العشرة وأنا وابناي وزوجي بين يديه نذب عنه والناس يمرون منهزمين. ورآني رسول الله لاترس معي فرأى رجلا موليا ومعه ترس فقال لصاحب الترس : الق ترسك الى من يقاتل فالقى ترسه فأخذته وجعلت أتترس به عن رسول الله . هذا ما روته أم عمارة عن موقفها في أحد وعن موقف الرسول منها واهتمامه بأمرها وهي تذود عنه مع القلة من الرجال وقد استمرت نسيبة بمهمتها تداوي وتطبب وتقاتل عندما تدعو الحاجة الى ذلك ، حتى جرح ابنها عبيد بن زيد وجعل دمه يسيل وهي لاهية عنه بقتال الاعداء حتى نادى رسول الله ابنها فقال : اعصب جرحك فتنبهت الى ابنها واقبلت اليه ومعها عصائب قد اعدتها للجراح فربطت جرحه والنبي واقف ينظر اليها .
( 218 )
ثم قالت لابنها بعد ان انتهت من تضميد جراحه انهض يابني فضارب القوم فجعل النبي يقول : ومن يطيق ما تطيق أم عمارة ثم اقبل الرجل الذي ضرب ابنها فقال رسول الله هذا ضارب ابنك قالت نسيبة فاعترضت له فضربت ساقه فبرك قالت فرأيت رسول الله يبتسم حتى رايت نواذجه وقال استقدت يا أم عمارة ثم اقبلوا يعلونه بالسلاح حتى أتوا على نفسه فقال النبي الحمد لله الذي ظفرك وأقر عينك من عدوك وأراك ثأرك بعينك . وفي رواية ان رسول الله كان يقول : لمقام نسيبة يوم خيبر خير من مقام فلان فلان . وكان الرسول يراها يوم أُحد وهي تستبسل بالجهاد وقد شدت ثوبها ومئزرها على وسطها حتى جرحت ثلاثة عشر جرحاً وكان رسول الله يذكر شجاعتها ويقول اني لأنظر الى ابن قميئة وهو يضربها على عاتقها . وكان اعظم جراحها وقد داوته سنة ولم يمنعها جراحها هذا عن السعي الى خوض غمار الحرب عندما نادى رسول الله الى حمراء الأسد فشدت عليها ثيابها فما استطاعت من نزف الدم وأعياها الخروج فباتت ليلتها وهي تداوي جراحاتها المتعددة . فلما رجع رسول الله من الحمراء ارسل اليها عبيد الله بن كعب المازني يسأل عنها فرجع اليه بخبر سلامتها ففرح بذلك ، وكأنه كان قد افتقد مكانها مع المجاهدين هناك فأراد ان يطمئن على سلامتها وان يشجعها ويرفع من معنوياتها وان يبين لها أن قلبه الكبير ورسالته السماوية تتسعان لكل من نذر قلبه للاسلام ، وانها بجهادها
( 219 )
ذاك حازت عند ربها درجة المجاهدين الابرار . وقد روي عن الرسول انه قال يوم أُحد ما التفت يمينا ولا شمالاً الا وأنا أراها تقاتل دوني . هذه هي نسبية في صدر الاسلام وهذه آيات بطولتها وجهادها بين يدي رسول الله (ص) وهي مندفعة وراء عقيدتها الخالصة وهذا هو موقف الرسول الاعظم من المرأة المسلمة وحتى بعد الرسول لم تكن جذوة الحماس الديني لتخمد في صدر نسيبة وقد أضاءها في جوانحها رسول الله ورسالته الخالدة فقد شهدت قتال مسيلمة باليمامة وتطوعت للجهاد وللدفاع عن العقيدة الاسلامية وأبلت في تلك الوقعة بلاءً حسناً وجرحت أحد عشر جرحاً وافتقدت يدها في تلك الوقعة كما فقدت ولدها أيضاً وهي صابرة محتسبة لم تهن ولم تنكل وأنى لها ان تنكل او تتراجع وهي التي واكبت سير الرسالة منذ فجرها الاول ونذرت نفسها لقضيتها العادلة منذ شهدت بيعة الرضوان مع القلائل الذين شهدوها وهي التي روي عنها انها أتت النبي فقالت ما أرى كل شيء الا للرجال وما ارى النساء يذكرون فكان ان نزلت الآية الكريمة « ان المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الى آخر الآية » وبهذا اثبتت ان للمرأة المسلمة في الاسلام شأناً ومقاماً ينص عليه القرآن الكريم وما كانت نسيبة لتندفع هذا الاندفاع الثوري وتقوم بهذه التضحيات الجسام لو لم يقر لها الاسلام حقوقها كاملة في الحياة ولو لم يساو بينها وبين الرجل على صعيد انساني واحد...
نساء سبقن الرجال واعتنقن الإسلام عن عقل وروية
سبقت أم حبيبة أباها أبا سفيان إلى الإسلام، وأبو المرأة منها بمكان، وثبتت رضي الله عنها على دينها وهجرتها رغم ارتداد زوجها، فلقد تزوجها عبيد الله بن جحش وهاجرا معا إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، فتَنَصَّر، وارتد عن الإسلام، وتوفي بأرض الحبشة.
وسبقت أم الفضل، لبابة بنت الحارث الهلالية امرأة العباس زوجها: ففي إشارة ابن عباس إلى الآية الكريمة (وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتلونَ فِي سَبيلِ اللهِ وَالمُستضْعفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ والَّولدَانِ الَّذينَ يَقُولونَ رَبَّنَا أخْرجنَا مِنْ هَذهِ القَريةِ الظَّالمِ أهْلُهَا وَاجعَل لَّنَا مِن لَّدنكَ وَلياً وَاجْعلَ لَّنَا مِن لَّدنكَ نَصِيراً) قال: كنت أنا وأمي من المستضعفين أنا من الولدان وأمي من النساء. قال البخاري في ترجمة الباب: كان ابن عباس رضي الله عنه مع أمه من المستضعفين ولم يكن مع أبيه على دين قومه.
وسبقت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجها أبا العاص بن الربيع قال ابن سعد: أسلمت زينب وأبى أبو العاص أن يسلم.
وسبقت فاطمة بنت الخطاب أخاها عمر بن الخطاب، قال الحافظ ابن حجر: كان إسلام عمر متأخراً عن إسلام أخته فاطمة وزوجها، لأن أول الباعث له على دخوله في الإسلام ما سمع في بيتها من القرآن.
وسبقت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط أهلها جميعاً: كانت ممن خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الحديبية. قال ابن سعد: لم نعلم. قرشية خرجت من بين أبويها مهاجرة إلى الله ورسوله إلا أم كلثوم بنت عقبة.
وإذا كانت صورة اعتناق المسلمة الأولى في مكة للدين على هذا النحو، فلقد كانت كذلك المسلمة الأولى في المدينة، فكان إيمان أم سليم بنت ملحان الأنصارية وهي من السابقات إلى الإسلام من الأنصار، مثيراً لزوجها مالك بن النضر، فخرج إلى الشام فمات بها، وقد روى عنها ابنها أنس بن مالك بن النضر:؛ أن أبا طلحة خطب أم سليم ـ يعني قبل أن يسلم ـ فقالت: يا أبا طلحة: ألست تعلم أن إلهك الذي تعبد شجرة تنبت في الأرض نجرها حبشي ابن فلان،.. أما تعلم يا أبا طلحة أن آلهتكم التي تعبدون لو أشعلتم فيها ناراً لاحترقت،.. أرأيت حجراً تعبده لا يضرك ولا ينفعك، فقال : بلى. قالت: أفلا تستحي تعبد شجرةً! إن أسلمت فإني لا أريد منك صداقاً غيره ـ أي غير الإسلام ـ مع أنه "كان أكثر أنصاري بالمدينة ما لا من نخل". قال ثابت البناني: فما سمعت بامرأة قط كانت أكرم مهرا من أم سليم: الإسلام.
ويلفت النظر في الشكل التأريخي أن هذه الصورة الإسلام أم سليم إنما جاءت في معرض الحديث عن كيفية إسلام أبي طلحة، ولم تكن عامدة إلى الحديث عن إسلام أم سليم رضي الله عنها.
وإذ صح ما ذهبنا إليه من استقلال موقف المرأة الحرة إزاء اعتناق الدين، فإننا نذهب إلى مثله مع المرأة في صفوف الموالي والأرقاء والعبيد السّابقين إلى الإسلام، فقد سبقت السيدة سمية أسيادها ومواليها، عن عمار بن ياسر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر. وكانت سمية ضمن الأعبد الخمسة.
ذلك أن هؤلاء العبيد الذين اقتضت مسيرة حياتهم أن يتنقلوا بين البلاد طائعين أحيانا ومكرين غالبا، أهَّلَتْهم هذه الحالة لأن يكونوا أكثر اطلاعا على طباع البشر، وما آلت إليه أحوالهم، وأكثر إدراكاً لحاجة البشرية إلى إنقاذ سماوي، وهم بطبيعة آلامهم وعذاباتهم أكثر تأملا في حياتهم ومغزاها، هؤلاء العبيد ربما حملوا عقولاً أكثر تحرراً من عقول كثير من الأحرار..، وهو ما دفع من اعتنق الإسلام منهم في اعتقادنا إلى اعتناق هذا الدين اعتناقاً واعياً وراشداً، ودفعهم دفعاً سريعاً وقويّاً إلى صفوف المؤمنين، أكثر مما دفعهم العامل الاقتصادي، الذي لما تزل تقول به التفسيرات المادية لحركة التاريخ.
وفي كل ما مر من واقع تاريخي لسبق النساء إلى الإسلام دليل يقدح في القول بأن عقلية المرأة وآفاقها كانت محدودة في تلك الفترة، ولا تزيد كثيراً عن إدراك الطفل إلا فيما يتعلق بطبيعتها كأم زوجة وربة بيت، وأن شخصيتها لم تكن ناضجة إلى الحد الذي تستطيع فيه أن تجادل وتناقش وتصد ما يلقى عليها إن كانت مقتنعة بضده.
ويقدح كذلك في دعوى كون التقليد شديد التأثير في نفوس النساء، وهي دعاوى قالت بها بعض الدراسات الحديثة.
وأهم من كل ذلك أن هذه الممارسة التاريخية تؤكد على الحقيقة الإسلامية الراسخة، التي فهمتها المسلمة الأولى، وهي أن خطاب الله تعالى بالدين ومسئولياته كان خطاباً موجهاً للمرأة مع الرجل، فكانت المرأة مسئولة أمام الله عز وجل مسؤولية، فردية، ومستقلة عن مسئولية الرجل إزاء هذه العقيدة.
السابقات الى الإسلام
لما أكرم الله عز وجل رسوله بنبوته، آمنت به خديجة وبناته، فصدقنه وشهدن أن ما جاء به هو الحق، ودِنَّ بدينه، وكانت بنات النبي الأربع موجودات عند البعثة، ويَبْعُد تأخرُ إيمانهن. كانت زينب متزوجة آنئذ من أبي العاص بن الربيع وكانت رقية وأم كلثوم متزوجتان على أنهما لم يُدْخل بهما. قال ابن إسحاق: وأما بناته صلى الله عليه وسلم فكلهن أدركن الإسلام فأسلمن وهاجرن. والظاهر أن أهل بيته صلى الله عليه وسلم آمنوا قبل كل أحد، واتفقت على ذلك جميع الكتب التي ترجمت لبنات رسول الله صلى الله عليه وسلم. وآمنت معهن أم أيمن زوجة زيد. وقال ابن سعد: وأول من أسلم من النساء بعد خديجة، أم الفضل زوج العباس.
وممن ذكرتهن المصادر في عداد السابقات إلى الإسلام من الصحابيات: أمينة بنت خلف بن أسعد الخزاعية، امرأة خالد بن سعيد بن العاصي، وأسماء بنت أبي بكر. والسيدة عائشة، والسيدة أم سلمة، والسيدة أم حبيبة بنت أبي سفيان الأموية، وفاطمة بنت الخطاب، وأسماء بنت عميس، وفاطمة بنت المجلل، وفكيهة، وبركة ابنتا يسار، ورملة بنت أبي عوف من بني سهم بن عوف، وسهلة، وأم كلثوم ابنتا سهيل بن عمرو القرشيتان العامريتان، وليلى بنت أبي حثمة القرشية العدوية، وفاطمة بنت صفوان بن أمية، وأم حرملة (خولة بنت الأسود)، وريطة بنت الحارث من بنى تيم بن مرة، وحسنة أم شرحبيل بن حسنة، وفهيرة أم عامر بن فهيرة، وأم المؤمنين سودة بنت زمعة، وآمنة بنت قيس. وأم رومان، زوج أبي بكر، وأم عائشة رضي الله عنها.
وأسلم من موالي النساء ومستضعفيهن: سمية أم عمار، وأم عبيس، وزنيرة، والنهدية وابنتها، وجارية بني المؤمل، وحمامة أم بلال.
طبقات السابقات
والناظر في أنساب المسلمات الأول يجد أنهن ينحدرن من معظم القبائل القرشية، ففيهن من بني هاشم، ومن بني أمية، ومن بني مخزوم، ومن بني تيم بن مرة، ومن بني سهم بن عمرو، ومن بني عدي بن كعب، ومن بني عامر بن لؤي.. بل إن فيهن من غرائب نساء العرب كأسماء بنت عميس الخثعمية، وأم رومان، ولبابة بنت الحارث، أم الفضل. وفيهن أيضاً من نساء الموالي والعبيد.
والمتتبع لأسماء من عرفن في كتب التراجم بالمسلمات قديماً، والسابقات للإسلام، يجد التناقض مع الروايات الشهيرة والمستقرة بأنه قد تابع الرسول أناس عامتهم ضعفاء من الرجال والنساء، كما قال ابن عبد البر: " استجاب له من شاء الله من الأحداث والكهول وضعفة الناس"، وكما قال صاحب السيرة الحلبية، وتابعتهم على هذا كثير من الدراسات الحديثة.
والحقيقة التاريخية أنه بينما بلغ عدد الحرائر من المسلمات السابقات إلى الإسلام في المرحلة السرية العشرين صحابية، وزاد على ذلك، فإن عدد الإماء لم يتعد الثمانية، وهذا التناقض يصدق عند المقارنة بين المجموع الكلي من الرجال والنساء أيضاً، فلقد كان من مجموع الثلاثة والستين الذين سبقوا إلى الإسلام ثلاثة عشر فقط ممن هم من الفقراء والمستضعفين والموالي والأرقاء والأخلاط من مختلف الأعاجم، فهم إذن نحو خُمْس المجموع. وما كان كذلك لا يقال عنهم "أكثرهم ولا معظمهم ولا عامتهم".
وهذا يستلفتنا إلى قضية هامة في هؤلاء المستضعفين، والذين كان المفروض أن يسارعوا إلى الإيمان بالدين الجديد، لأنه هو مخلصهم ومحررهم من ذلك الطاغوت الذي يتسلط على رقابهم، ومع ذلك فإنهم يقفون صفا رواء الملأ في مبدأ الأمر، ولا يُسْلِمون، إلا قلة قليلة هي التي تفتح عقلها وضميرها وتؤمن بالنبي فيقع عليها الاضطهاد والتعذيب.
والمسألة على هذا النحو الغريب لا يفسرها إلا حالة العبودية التي يعيشونها بأفكارهم وأرواحهم. وهي العبودية التي قد تشمل الكثيرين ممن يُعَدُّون في صفوف الأحرار، حين لا يحترمون العقل الذي أودعهم الله، ولا يُعْمِلونه فيما حولهم من أدلة وبراهين. وربما كانت قسوة التعذيب التي حدثت لإخوانهم هي التي حالت بينهم وبين الإسلام، وربما كان كثير من هؤلاء العبيد لا يجدون الفرصة للقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو لسماع القرآن، والدعوة إلى الإسلام من ألسنة المسلمين السابقين...
او هاي بعض الامثلة على الصحابيات
السيدة نفيسة بنت الحسن
نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، عابدةٌ، صالحة، قانتة، ذات علمٍ وأدب ورأي حصيف، وصاحبة دراية ومعرفةٍ بالأمور،
كانت من أفضل النساء في رعاية زوجها وبيتها وأسرتها، ومن أحسنهنَّ اتقاناً لفنِّ إدارة المنزل الذي كانت تعمره بالعبادة والذكر والتربية الحسنة، وحسن التعامل مع زوجها الذي كان يسعد بها كلَّ السعادة ويصرِّح لها بجمال ما أودع الله فيها من صفات حسنة شكلاً ومضموناً، فما تردُّ عليه إلا بوجهٍ بشوش، وكلماتٍ راقيةٍ تدل على أدبها الجمّ.
كانت تقول لمن تجالسه من النساء: ويلٌ لمن عصى ربَّه، وخالف أمره، وأعرض عن ذكره، واتبع هوى نفسه، وتقول: الطاعة قلب الإيمان، والعبادة جسده، والزُّهد رداؤه، والصدق حجته، والإخلاص بهجته، والعفو عمن أساء أجمل وأحسن بالمؤمن لقوله - تعالى - {$ّأّن تّعًفٍوا أّقًرّبٍ لٌلتَّقًوّى} وكانت صاحباتها يجدن من الأنس بمجلسها ما لا يجدنه عند غيرها، وتجد صدورهنَّ من الانشراح، وقلوبهنَّ من الارتياح ما يجعلهن ينظرن إليها نظر التلميذ بشيخه، ويردِّدن معها قولها: العبد الطائع لله - عز وجل - حجَّة قائمةٌ على العباد العُصاة، الذين يتجرؤون على الله.
وكانت تُملي على النساء إملاءاتٍ ترفع من همِّتهن، وترقى بعقولهن، وتُثلج صدورهنَّ، ومن إملاءاتها قولها: اللهم إني أعوذ بك من كلام السوء، وفعل السوء، ومُراد السوء، وجار السوء، اللهم لا تكلني إلى نفسي فأعجز، ولا إلى أحدٍ من خلقك فأضيع، اللهم ألهمني رشدي، وأحسِنْ رِفْدي، وأصْلِحْ عشرتي، واغفر زلَّتي، وقني شرَّ وساوس الشيطان، وأجرني منه يا رحمن، حتى لا يكون عليَّ سلطان، وصلى الله على سيدنا محمد صاحب الشريعة والبرهان آمين.
وكانت تغمر من يجلس إليها بالمودة، وتُفيض عليهن من التوجيه والعلم وتقول لهن: إذا واظب المؤمن على قراءة سورة {قٍلً يّا أّيٍَهّا ?ًكّافٌرٍونّ}، أماته الله على الإيمان الكامل لأن فيها براءة من عبادة غير الله، ومن قرأ سورة الإخلاص دبر كل صلاة أمن من وسواس الشيطان، وكان ممن أخلص نيته لله -إن شاء الله، وممن وجَّه عمله إلى الله - تعالى -.
وكانت ترحل بمن يجلسن إليها في عوالم مشرقة من الكلام النافع المفيد، وتنأى بهنَّ عن الغيبة والنميمة، وإضاعة الأوقات فيما لا يفيد، فما كانت تخرج إحداهنَّ من مجلسها إلا وقد جدَّدت ما بلي من عزيمتها، ورفعت ما انخفض من همَّتها، مع لُطْفٍ ومودةٍ وحسن منطق تمتلئ به نفسها.
قالت: من أراد النجاة من الفقر فعليه بقراءة سورة الواقعة، وقد ذكر هذا عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - ومن أراد الثبات على الإسلام فعليه بقراءة سورة تبارك، ومن أراد النجاة من عطش يوم القيامة فعليه بقراءة الفاتحة ومن أراد الشُّرْب من حوض النبي - صلى الله عليه وسلم - فعليه بقراءة إنا أعطيناك الكوثر و وكانت تحرص على ربط نفسها ومن تجالسهن بالقرآن الكريم، وأحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبما تحصِّله من العلم النافع والمعرفة المفيدة، مع أنها كانت صاحبة درايةٍ وإتقانٍ في شؤون منزلها، ورعاية زوجها وأبنائها، نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب: شجرة طيبة في واحةٍ طيبةٍ، امرأة مسلمة، قوية الشخصية، راجحة العقل، ذات علم ومعرفة وأدب جم، ليست عاطلةً من عمل الدنيا؛ لأنها تدير مملكتها الخاصة بها، وليست غافلة عن عمل الآخرة، كأني بها توجه رسالتها إلينا جميعاً، وإلى بنات جنسها خاصة قائلة: ما أجمل الثبات على الحق وأسعد صاحبه.
خديجة بنت خويلد
(أول نساء الرسول - صلى الله عليه وسلم-)
خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشية الأسدية الملقبة بالطاهرة، وهي أول نساء النبي - صلى الله عليه وسلم-،
وأول من آمن به وهي التي آزرته وصدقته عندما كذبته قريش وعادته.
روى الإمام البخاري في صحيحه وغيره عن عائشة أم المؤمنين- رضي الله عنها- أنه عندما رجع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أول ما أوحي إليه من غار حراء (فدخل على خديجة بنت خويلد- رضي الله عنها- فقال: زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي فقالت خديجة كلا والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق. فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد - ابن عم خديجة- وكان امرأ تنصر في الجاهلية فقالت له خديجة: يا ابن عم اسمع من ابن أخيك. فقال له: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم- خبر ما رأى (أي في الغار). فقال ورقة: هذا الناموس الذي نزل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك، فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم-: أو مخرجي هم؟ قال نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا) .
ولنسمع من المصطفى - صلى الله عليه وسلم- كيف كانت زوجته خديجة في نصرته ونصرة دين الله قال - صلى الله عليه وسلم-: (آمنت إذ كفر الناس وصدقتني إذ كذبني الناس وواستني بمالها إذ حرمني الناس).
(فكانت أول من آمن بالله ورسوله، وصدق بما جاء به فخفف الله بذلك عن الرسول - صلى الله عليه وسلم- فكان لا يسمع شيئا يكرهه من الرد عليه فيرجع إليها إلا تثبته وتهون عليه أمر الناس).
تزوجها رسول الله في أول شبابه وكان عمره خمسا وعشرين سنة وعمرها أربعين وعاشت مع الرسول خمسا وعشرين سنة ورزقت منه ابنين وأربع بنات هما القاسم، عبد الله، زينب، رقية، أم كلثوم، فاطمة. وأتى جبريل- عليه السلام- رسول الله فقال: هذه خديجة قد أتتك معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام م
ن ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من نصب لا صخب فيه ولا نصب.
فلما جاءت خديجة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لها:إن الله يقرأ على خديجة السلام. قالت: خديجة بنت خويلد إن الله هو السلام وعلى جبريل السلام.
توفيت بمكة المكرمة قبل الهجرة بثلاث سنين بعد أن بلغت من العمر خمسة وستين عاما. فقد كانت- رضي الله عنها- مثالا عظيما للزوجة الصالحة
*****************
أم الدحداح الأنصارية
- أم الدحداح الأنصارية واحدة من نساء الصحابة اللاتي كان لهن دور جليل في تاريخ الإسلام، وهي واحدة ممن آثرن نعيم الآخرة المقيم على متاع الدنيا الزائل.
- أسلمت أم الدحداح حين قدم مصعب بن عمير المدينة سفيراً لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- ليدعو أهلها إلى الإسلام حيث كانت ممن ناله شرف الدخول في الإسلام، كما أسلمت أسرتها كلها، ومشوا في ركب الإيمان.
- زوجها الصحابي الجليل أبو الدحداح، ثابت بن الدحداح أو الدحداحة بن نعيم بن غنم بن إياس حليف الأنصار، وأحد فرسان الإسلام، وأحد الأتباع الأبرار المقتدين بنبي الإسلام – صلى الله عليه وسلم- والسائرين على نهجه الباذلين في سبيل الله نفسهم وأرواحهم وأموالهم.
- وقد كان لأبي الدحداح أرض وفيرة في مائها، غنية في ثمرها، فلما نزل قوله تعالىمن ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً) قال أبو الدحداح: فداك أبي وأمي يا رسول الله، إن الله يستقرضنا وهو غني عن القرض ؟ قال: (نعم يريد أن يدخلكم الجنة به) قال: فإني إن أقرضت ربي قرضاً يضمن لي به ولصبيتي الدحادحة معي في الجنة ؟ فقال- صلى الله عليه وسلم-: ( نعم) قال : فناولني يدك. فناوله رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يده، فقال: إن لي حديقتين: إحداهما بالسافلة والأخرى بالعالية، والله لا أملك غيرهما قد جعلتهما قرضاً لله تعالى، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- : (اجعل إحداهما لله، والأخرى دعها معيشة لعيالك)، قال : فأشهدك يا رسول الله أني جعلت خيرهما لله تعالى وهو حائط فيه ستمائة نخلة، قال : (إذاً يجزيك الله به الجنة).
فانطلق أبو الدحداح حتى جاء أم الدحداح ، وهي مع صبيان في الحديقة تدور تحت النخل ، فأنشأ يقول :
هداك الله سبل الرشاد..........................................إل ى سبيل الخير والسداد
بيني من الحائط بالوداد..................................... فقد مضى قرضاً إلى التناد
أقرضته الله على اعتمادي..................................... بالطوع لا من ولا ارتداد
إلا رجاء الضعف في المعاد....................................ارتحلي بالنفس والأولاد
والبر لا شك فخير زاد..........................................قدمه المرء إلى المعاد
قالت أم الدحداح رضي الله عنها: ربح بيعك ! بارك الله لك فيما اشتريت، ثم أجابته أم الدحداح وأنشأت تقول:
بشرك الله بخير وفرح......................................... مثلك أدى ما لديه ونصح
قد متع الله عيالي ومنح ...............................بالعجوة السوداء والزهو البلح
والعبد يسعى وله قد كدح................................. طول الليالي وعليه ما اجترح
ثم أقبلت أم الدحداح- رضي الله عنها- على صبيانها تخرج ما في أفواههم، وتنفض ما في أكمامهم حتى أفضت إلى الحائط الآخر. فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (كم من عذق رداح في الجنة لأبي الدحداح).
******************
أم حرام بنت ملحان ا لأنصارية
قالت أم حرام: إنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أول جيش من أمتي يركبون البحر قد أوجبوا. قالت أم حرام: يا رسول الله: أنا فيهم؟ قال: أنت فيهم ( الحلية ج/ 2/ 62).
إن من البطولة أن تذهب المرأة للجهاد وفي سبيل الله، ومن البطولة أن تموت غازية في أرض بعيدة، ثم تدفن فيها.
فالثبات على المبدأ، والخروج للجهاد في سبيل نشره، والموت دفاعا عنه، يعتبر من النوادر بالنسبة للرجال فكيف الأمر بامرأة كأم حرام؟ أمران هما العجيبان في أمر أم حرام: أولهما أنها امرأة مصرة على الجهاد في سبيل الله، شابة وكهلة. فقد طلبت من رسول الله في شبابها أن يدعو لها بأن تكون من المجاهدين مع الرجال. وقد جاهدت فعلا في كهولتها. وثانيهما أن تكون منيتها في قبرص، في وسط البحر الأبيض المتوسط، بعد أن جاهدت مع الرجال وهي في سن الكهولة.
لكن ما يزيل عجبنا، أن أم حرام نبعت من أسرة أساسها الإيمان، وهدفها الجنة، ووسيلتها الجهاد في سبيل الله. فأخوها حرام بن ملحان هو القائل يوم بئر معونة فزت ورب الكعبة وأختها أم سليم، كانت ندا للرجال في المعارك. وابن أختها أنس بن مالك، معروف في ملازمته لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومشاركته له في كل الغزوات. وزوجها عبادة بن الصامت هو الصحابي الورع المناضل المجاهد.
فماذا ينقص أم حرام حتى تكون فردا من أفراد تلك الأسرة المؤمنة المجاهدة .
أليست من آل النجار أخوال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
بشارة رسول الله ترافقها أينما حلت وأينما ارتحلت، الإيمان بالدين يدفعها، والقدوة من أفراد أسرتها تسيرها، والطمع في جنة الخلد هدفها.
بعد أن اسلمت أم حرام وعندماآن الأوان وأذن الله لرسوله بالهجرة، كانت قباء أول مكان ينزل به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضواحي المدينة، وهي سكن لبني عمرو بن عوف. وعبادة بن الصامت منهم وزوجته أم حرام من بني النجار أخوال رسول الله.
ولعل أسعد أيام أم حرام، كانت الأيام التي استضافت فيها قباء رسول الله وصحبه، فقد سمعت عن كثب أقواله عليه الصلاة والسلام، ورأت كثيرا مما غمض عليها من أمور دينها. وبايع الناس رسول الله، وبايعت النساء، وذلك بأن يقررن بأنفسهن بألا يشركن بالله شيئا فإذا قلن ذلك بألسنتهن، قال عليه الصلاة والسلام أقد بايعتكن، وعلى رأسهن بايعت أم حرام وأم سليم أختها.
ولم تبقى أم حرام حبيسة بيتها، قعيدة في
زاويته مستسلمة مستكينة، والمسلمون يغزون في كل مكان، لا بد أنها كانت مع أختها أم سليم ومثيلاتها من النساء، يرافقن الرجال إلى الغزوات والمعارك، لهن أعمال كثيرة محددة وأدوار هامة تحصل في الخطوط الخلفية من المعارك لإحراز النصر، إنها أعمال الجندي المجهول وأم حرام جاهدت في أواخر حياتها فكيف لا تكون مجاهدة في شباب؟
فقد ساهمت في معارك أحد وحنين والخندق والفتح والطائف مع زوجها عبادة رضي الله عنه.
كما كانت أم حرام داعية للدين، تعلم النساء حولها، وتتلقط من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ما تسمعه منه، لتعيه ذاكرتها، ثم تسرده على مسامع لداتها وأترابها، فتروي ذلك عن رسول الله. وحديثها في جميع الدواوين. ويقول عنها كتاب سير أعلام النبلاء إنها كانت من علية القوم. وقد حدث عنها ابن أختها أنس بن مالك وغيره.
قبض عليه الصلاة والسلام، ونبوءته عن أم حرام لم تتحقق في حياته.
وفي خلافة أبي بكر اتجهت الفتوحات إلى العراق أولا ثم إلى بلاد الشام ثانيا، وكلها جيوش متدفقة نحو اليابسة، إذ لم يفكر أحد أثناء خلافته رضي الله عنه أن يغزو في البحر.
وأتم عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما بدأه الصديق، فلم يفكر في غزو البحر مطلقا لولا أن جاءته رسالة من معاوية بن أبي سفيان، وكان واليه على الشام. جاء في تاريخ الطبري .
(ألح معاوية وهو والٍ على الشام من قبل عمر، أن يذهب لغزو قبرص ولج عليه حتى قال: إن قرية من قرى حمص يسمع أهلها نباح كلابهم، وصياح دجاجهم . حتى كاد يأخذ بقلب عمر).
والروم كانوا قد جعلوا من قبرص مركزا لهم، لغزو المسلمين في الشام فكان لا بد من تحريرها وتطهيرها من سيطرتهم. ولم يكن للمسلمين عهد بغزو البحر؟ لذلك فوجىء عمر بإلحاح معاوية. وجعل يفكر في غزو البحر وصعوبته، فلم يجد أعرف بذلك الأمر من عمرو بن العاص، فكتب إلى عمرو يقول: (صف لي البحر وراكبه فإن نفسي تنازعني إليه) فرد عليه عمرو بن العاص قائلا : (إني رأيت خلقا كبيرا، يركبه خلق صغير. ليس إلا السماء والماء، إن ركد خرق القلوب، وإن تحرك أزاغ العقول. يزداد في اليقين قلة والشك كثرة، هم فيه كدود على عود، إن مال غرق وإن نجا برق).
فلما قرأ عمر الكتاب كتب إلى معاوية: (والذي بعث محمدا بالحق، لا أحمل فيه مسلما أبدا، وقد بلغني أن بحر الشام يشرف على أطول شيء من الأرض، فيستأذن الله في كل يوم وليلة أن يغرق الأرض؟ فكيف أحمل بالجنود على هذا الكافر المستصعب. وبالله لمسلم واحد أحب إلي مما حوت الروم).
وبقيت فكرة غزو البحر تراود معاوية، إلى أن، قتل عمر بن الخطاب وتولى عثمان بن عفان فكتب إلى عثمان رضي الله عنه، ولم يزل به حتى وافقه على ركوب البحر.
ومنذ ذلك اليوم بدأ غزو البحار، فكان معاوية أول من بدأ بذلك حين وافق عثمان على عرض معاوية، كتب له: ( لا تنتخب الناس ولا تقرع بينهم خيرهم، فمن اختار الغزو طائعا فاحمله وأعنه). ففعل معاوية. واستعمل على البحر (عبد الله بن قيس الجاسي) حليف بني فزارة. فغزا خمسين غزاة بين شاتية وصائفة في البحر، ولم يغرق فيه أحد، ولم ينكب . وربما كانت هذه الغزوات الناجحة هي التي شجعت معاوية على ركوب البحر.
ترامى إلى مسامع أم حرام، وهي في قباء، استئذان معاوية من عثمان أن يغزو في البحر وموافقة عثمان على ذلك. فتذكرت نبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكانت قد وصلت إلى خريف العمر، وبلغت من الكبر مرحلة لا تستطيع أن تجاهد فيها. لكنها تلهـفت لركوب البحر والجهاد في سبيل الله. ألم يقل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت من الأولين ؟ إنها لا تطمع بمغنم ولا تتوق لفوز، ولكن رغبتها في الجهاد هي التي كانت تدفعها. وطلبت من عبادة زوجها أن يستأذن لها عثمان بن عفان، وألحت في طلبها، حتى وافق لهما عثمان بمرافقة الجيش. كما أذن لغيرهما من كبار الصحابة أمثال أبي ذر الغفاري وأبي الدرداء وغيرهما.
وآن وقت التنفيذ وجهزت السفن أسطولا لغزو قبرص. فركبت أم حرام مع زوجها عبادة إحدى السفن، مع الفاتحين المسلمين، وجلست تتأمل البحر وما حولها: إنهم فعلا كالملوك على الأسرة، وإذا بنبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم تتردد في أذنيها: كالملوك على الأسرة، أنت من الأولين. وتحس فعلا أنهم كالملوك على الأسرة مع يقينها أنها من الأولين. وشرعت تحدث من حولها بنبأ تلك النبوءة وتفخر وتسعد بذلك.
وانتهت المعركة واستعدت الجيوش للعودة من حيث جاءت وقد غنمت وما غرمت . وبدأت ترجع إلى الشام على سفنها، كالملوك على الأسرة. وتهيأت أم حرام للعودة، متوكلة على الله. ولكنها كانت قد أسنت وضعف جسدها، ووهنت قوتها، فقربوا لها بغلة تمتطيها، لتوصلها إلى السفينة المعدة لها. فزلت قدمها وسقطت على الأرض، لا تقوى على النهوض. أسرع إليها زوجها عبادة رضي الله عنه، وعدد من كبار الصحابة يساعدونها ويسعفونها لكنها كانت قد لفظت أنفاسها الأخيرة. مطمئنة النفس باسمة الثغر مشرقة المحيا. فنقلوها إلى حيث قاموا بتجهيزها ثم دفنها وذلك في العام السابع والعشرين من الهجرة.
وبعد:
فإن قبر أم حرام في قبرص لواء يسترشد به السارون ومنارة تنير سبيل السالكين. وقدوة لكل من يريد الجهاد في سبيل الله. وأهل قبرص المسلمون منهم وغير المسلمين حين يمرون بقبرها يقولون: هذا قبر المرأة الصالحة.
ونحن إذ نعيد ذكراها وننفض الغبار عن تاريخها، لا يسعنا إلا أن نقف إجلالا لسيرتها الزكية، وحديثها العطر، وأن ندعو لها رضي الله عنها، وأن نجعل منها رائدة وقدوة في سيرتها وجهادها، وعطائها الذي لا ينضب من شبابها حتى شيخوختها.
فهي رائدة في سبقها للإسلام والالتزام بمبادئه.
رائدة في المشاركة بغزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم.
رائدة في نقل أحاديثه عليه الصلاة والسلام وحفظها وروايتها.
رائدة في شبابها.
رائدة في شيخوختها وفي استشهادها.
رائدة في كل أمورها.
وأكثر من ذلك كله. فإن نبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم تجعلها في منزلة الشهداء الصديقين وحسن أولئك رفيقا.
رضي الله عن أم حرام فهي بحق مثل أعلى يقتدى به.
او انشالله هاي الطلبتي اختي
مشكووووووووووور اخووي ولد الدووحه ومشكوووره على المسااعده وما قصرت وهذا اللي انا كنت أبيه (قصص تدل على قوة إيمان الصحابيات)
المهم انا قريت ماالك بس مب كله بس فييه اللي انا اباه ومشكوووووووووور
جريحة الصمت
09-09-2006, 03:02 PM
مشكووووووووووورين اخواااني على المسااااعده واعتقد انها بتفيدني
يزااااكم ألف ألف خير
نور العين
09-09-2006, 06:15 PM
http://www.angelfire.com/ok3/nesa/sahaba.htm
** ان شـــاء الله تستفيدين من هالموقع ..
واسمووحه عالتأخير >> توني اشووف الطلب
جريحة الصمت
09-11-2006, 08:42 PM
تسلميييييييييين نور ما تقصريين يالغاليه
ولد الدوحه
09-16-2006, 03:39 PM
الله يسلمج اختي او حاظرين لج في اي شي
جريحة الصمت
09-17-2006, 06:47 PM
ما تقصر والنعم فيكم
بحريني خطير
09-23-2006, 10:02 PM
ام كلثوم بنت علي بن أبي طالب الهاشمية ، شقيقة الحسن والحسين ، ولدت في حدود سنة ست من الهجرة ، ورأت النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم ترو عنه شيئاً .
- خطبها عمر بن الخطاب وهي صغيرة ، فقيل له : ما تريد إليها ؟ قال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي ) . وروى عبد الله بن أسلم بن أسلم عن جده أن عمر تزوجها فأصدقها أربعين ألفاً .
- قال أبو عمر بن عبد البر : قال عمر لعلي : زوجنيها أبا حسن فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصد أحد ، قال : فأنا أبعثها إليك ، فإن رضيتها فقد زوجتها – يعتل بصغرها – ، قال : فبعثها إليه ببرد وقال لها : قولي له : هذا البرد الذي قلت لك ، فقالت له ذلك ، فقال قولي له : قد رضيت رضي الله عنك ، ووضع يده على ساقها فكشفها ، فقالت : أتفعل هذا ؟ لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك ، ثم مضت إلى أبيها فأخبرته وقالت : بعثتني إلى شيخ سوء! قال : يا بنية إنه زوجك .
- ونقل الزهري وغيره: أنها ولدت لعمر زيداً ، وقيل : ولدت رقية .
- قال ابن إسحاق : توفي عنها عمر ، فتزوجها عون بن جعفر بن أبي طالب ثم مات عنها . قال ابن إسحاق : فزوجها أبوها بمحمد بن جعفر فمات ، ثم زوجها أبوها بعبد الله بن جعفر فماتت عنده .
نزهة الفضلاء 1/305
هاذي قصه ام كلثوم بنت علي بن ابي طالب وانشالله تفيدك
جريحة الصمت
09-24-2006, 06:51 PM
يسلمووو اخوي ويعطييك الف الف عافيه
Powered by vBulletin® Version 3.7.4
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd