عـ[هـنا البحـرين]ـيون أخبار البحرين, البحرين اليوم, أخبار اليوم, أخبار المحافظات, أخبار عاجلة, bahrain news


موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 09-16-2006, 04:24 PM
الصورة الرمزية sweet bibo
 
عـيـون نشط


  sweet bibo غير متصل  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 3838
تـاريخ التسجيـل : May 2006
عدد المشاركات : 6,461
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة : °• °•MCT ,, M$Q •°•°
عدد الـــنقــــــاط : 481
تمام تاريخ آل خليفة في البحرين (كتاب موثق)

--------------------------------------------------------------------------------

الفصل الأول
البحرين في لمحة جغرافية تاريخية
الموقع والمحيط الجغرافي
المناخ
التضاريس
السكان
البحرين الكبرى
جزيرة أوال (البحرين)
تتكون البحرين من مجموعة من الجزر يبلغ عددها 32 جزيرة قريبة من بعضها البعض، وتبلغ مساحتها مجتمعة 669 كيلومتراً مربعاً. وهي منخفضة السطح في معظم أجزائها، وبعض الأجزاء أعلى من مستوى سطح البحر بحوالي 60 متراً، بينما يبلغ ارتفاع أعلى نقطة رئيسية في البحرين وهي جبل الدخان الذي يرتفع من نقطة منخفضة كبيرة في وسط الجزيرة ـ حوالي 120 متراً فوق مستوى سطح البحر، ويمتد على طول الشريط الساحلي الشمالي لجزيرة البحرين حتى قلب منطقة المنامة شريط ضيق من الأراضي الخصبة المخصصة للزراعة، ويضم معظمها حتى الآن العددي ن مزارع النخيل والخضروات.
وقد اشتهرت البحرين بشكل خاص كطريق مواصلات ومركز تجاري مهم وممتاز منذ القدم، وكذلك اشتهرت بثرواتها من السمك واللؤلؤ والنخيل، حيث يوجد فيها ما لا يقل عن مليون نخلة، وظلت كذلك إلى أن جاء عصر الكشوف الجغرافية، واشتداد التنافس الأوربي على المستعمرات، وأصبحت البحرين ساحة قتال بين البرتغاليين الذين احتلوها عام 1507م وبين البريطانيين.
وأشهر مدن البحرين المنامة، المحرق، سترة، أما العاصمة فهي المنامة التي تقع في جزيرة البحرين.
ويذكر التاريخ أن المنامة هي في اصلها (المنعمة) وقد تغير إلى (المنامة) بعد أن حكم الإيرانيون البحرين مدة من الزمن، والآن لفظة المنعمة كانت صعبة عليهم لأنهم لا يتمكنون من لفظ حرف (العين)، فقلبوها همزة، ثم ألفا، فصارت المنامة.
الموقع والمحيط الجغرافي
تقع البحرين في جنوب الخليج، على الطرف الغربي منه، والى الشرق والشمال منها تقع إيران، أما من جهة الجنوب الشرقي منها فتقع شبه جزيرة قطر، والى الغرب شبه الجزيرة العربية على مسافة 30 كيلومترا، وبنفس المسافة ـ تقريباً ـ تبعد عنها قطر، كما تبعد عن الساحل الإيراني مسافة 238 كيلومتراً.
ويكتسب موقع البحرين أهميته من أهمية موقع الخليج العربي، ذلك الطريق المائي الممتاز، والممر السهل للتجارة بين شرق آسيا وأوربا، الأمر الذي جعله دائماً محط الأنظار في التجارة والمنافسات السياسية.
وعن أهمية موقع البحرين في الخليج، يقول (ديوراند) مساعد المقيم البريطاني في الخليج: (إن البحرين في الخليج كقبرص في البحر المتوسط)([1]).
ويصفها أمين الريحاني في كتابه (ملوك العرب) بقوله: ليس بين مسقط والبصرة أجمل من مركز هذه الجزيرة، وليس أصلح منه للتجارة أو الحرب، فهي تتوسط الخليج في زاوية معينة منه، كأنها بارجة راسية في جون([2]) متسع بين قطر والقطيف، بل كأنها عند مهد اللؤلؤ جوهرة كبيرة، فلا عجب إذا تسابق إليها الفاتحون من قديم الزمان.([3])
وبالنسبة لخطوط العرض والطول، فهي أي جزر البحرين تقع بين خطي عرض 25-45 درجة و25-26 درجة شمالاً، وبين خطي طول 25-50 درجة و45-50 درجة شرقاً.
وتزعم الأبحاث الجيولوجية إنها كانت جزءاً من الساحل الشرقي لجزيرة العرب، ثم انفصلت عنها في العصور الجيولوجية المختلفة.
مناخها
أما بالنسبة لمناخ البحرين، فهو حار في الصيف، مشبع بالرطوبة، وفي الشتاء معتدل، قليل الأمطار ويمكن تقسيم السنة إلى ثلاثة فصول فقط:
1ـ فصل الشتاء (من ديسمبر إلى مارس)، ويتميز بالرياح الشمالية الغربية، وهو أحسن الفصول.
2ـ فصل صيف معتدل الحرارة (أبريل، مايو، اكتوبر، نوفمبر).
3ـ فصل صيف شديد الحرارة (من يونية إلى سبتمبر)، وفيه تهب رياح شرقية رطبة جداً يسميها أهل البحرين (كوس)، وأحياناً تتعرض البحرين لرياح حارة تسمى (سهيل).
وقد أثر هذا المناخ على نشاط سكانها، ففي الصيف يكون الجور ملائماً للغوص في مياه الخليج لاستخراج اللؤلؤ الطبيعي. وفي الشتاء يصبح الطقس مناسباً لممارسة التجارة مع الهند، حيث أن جو الهند في الشتاء أفضل منه في الصيف، إذ يتعرض في الصيف لأمطار شديدة، الأمر الذي يعود بالفائدة والرواج على تجارة البحرين والهند.
تضاريسها
تتميز البحرين بمظاهر طبيعية فريدة من نوعها، فهي تتكون من مجموعة من الجزر تتوزع بينها ينابيع المياه العذبة في قاع البحر تقدر بماءتي ينبوع، وفي الساحل بخمسة وعشرين ينبوعاً، ساعدت على جعل لؤلؤ البحرين في الماضي ذا صفاء وجودة. ويصفها (ديوراند) قائلاً: الجزر فضة، والبحر لؤلؤ، وتستطيع أن ترى قطع المرجان في الأعماق، وتملك البحرين ينابيع الماء النقية التي تظهر خلال الماء الأجاج عند مدخل الميناء وفي أماكن متفرقة.([4])
كذلك توجد داخل الجزر عيون عذبة، ساعدت على الاهتمام بالزراعة، منها: عين عذاري، أم شعوم،أبو زيدان، السرحان، عين مهزة، عين الرحا. ويذكر المقيم السياسي البريطاني في الخليج أثناء زيارته للبحرين في عام 1865 فيقول: وجدنا مياه عذبة في جزر البحرين، وينابيع عذبة في البحر على عمق ثلاث إلى ست قامات.([5])
إن تضاريس البحرين كان لها أثر كبير على جودة اللؤلؤ من جهة، وكثرة المياه الحلوة من جهة أخرى، الأمر الذي أدى بدوره إلى تسليط الدول المجاورة والقبائل أنظارها عليها، ومنهم العتوب بالطبع.
سكانها
أما بالنسبة لسكان البحرين، فيذكر (بلغريف) حين قامب رحلته إلى الجزيرة أن عددهم (70) ألفا، وأن المذهب المالكي هو المذهب المنتشر بين أهل السنة، وإنهم يشكلون ـ أي السنة ـ سدس سكان الجزيرة والباقي هم من الشيعة.([6])
ويؤلف العرب القسم الأعظم من سكان البحرين، حيث ترجع أصولهم إلى ثلاث قبائل عربية كبرى كانت رائدة قبل الإسلام، وتواجدت في البحرين قبل التاريخ الميلادي بسنين طويلة، وهذه القبائل هي: قبيلة تميم المضرية العدنانية، وقبيلة عبد القيس الربيعية العدنانية.
وقد اعتنقت جميع هذه القبائل الدين الإسلامي دون أدنى حرج، وعرفت في العهد الأول من دخولها الإسلام بولائها للإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقد ساد المذهب الشيعي أرجاء القبائل العربية الثلاث منذ صدر الإسلام، كما عرف معظم الولاة على جزيرة البحرين بولائهم للمذهب الشيعي وعلى رأسهم: الوالي أبان ابن سعيد بن العاص، والوالي عمر ابن أبي سلمة، والوالي معبد ابن العباس بن عبد المطلب الهاشمي.
ويشكل السكان الأصليون نسبة 80%، بينما يشكل الوافدون نسبة 10% وقد جاء أكثرهم كمناصرين أو محتمين بحملة الغزو التي قام بها آل خليفة على البحرين عام 1783. وترجع أصول هؤلاء إلى قبائل: آل مسلم، آل سودان، آل بوعينين، المنانعة، أبو الظلوف، السادة، بني الخضير، وجميعهم ينتمون إلى عدد من القبائل التي كانت تقطن شبه جزيرة قطر.
أما الأقليات فتشكل 10% من شعب البحرين، وتنحدر من أصول إيرانية بالدرجة الأولى، وهندية وباكستانية، وبلوشية بالدرجة الثانية. ويعتقد بعض الباحثين أن قسماً منهم ينحدرون ـ في الأصل ـ إلى بعض القبائل العربية التي استقرت على الطرف الشرقي في الخليج، واكتسبت اللغة والعادات الفارسية، إلا أن تحولات سياسية واقتصادية دفعت بهم نحو الهجرة المعاكسة إلى أوطانهم الأصلية.
وليست هناك إحصاءات رسمية حقيقية تحدد الغالبية المذهبية بين سكان البحرين، وتمتنع الحكومة ـ ولأسباب سياسية ـ عن إجراء مثل هذه الإحصاءات. إلا أن الأغلبية الساحقة هم من الشيعة، وتقدر نسبتهم اكثر من 70%.
وهناك ادعاء بريطاني غير صحيح باستفتاء أجري على أساس مذهبي عام 1941، ويدعي هذا الاستفتاء أن عدد الشيعة يتجاوز عدد السنة بقليل، إذ بلغ تعدادهم (46.359) نسمة، في حين بلغ عدد السنة (41.984) نسمة. ويؤكد عدد من الوجهاء الشيعة والسنة أن هذا لاستفتاء وهمي، أعلنته حكومة آل خليفة والبريطانيين لأغراض سياسية واجتماعية تتعلق بالتمهيد لسن بعض القوانين والتشريعات المدنية والسياسية، وبالمعارضة الشيعية المتنامية.
ورغم أن المجتمعين: الشيعي الأقدم، والسني الوافد لم يكن بينهما تكافؤ من حيث العدد والكثافة السكانية في المناطق المهمة في البلاد، إلا أن آل خليفة، وحكام البحرين، استغلوا بعض الاختلافات الجزئية الفكرية بين المذهبين، ليرجحوا كفة أتباع المذهب السني وكسب ولائهم في مقابل أتباع المذهب الشيعي.
والسنة في البحرين يختلفون من حيث المنشأ، والانتماء، والثروة، فهم ثلاث مجموعات: الأولى مرتبطة بالعائلة الحاكمة من حيث صلة القرابة، وتتمثل في الطبقة العليا التقليدية، والثانية تمثل أولئك الذين نزحوا من الشاطئ الشرقي، أما المجموعة الثالثة من الطائفة السنية فيسمون بني خضير، وربما تعود أصولهم إلى المهجنين من بقايا العبيد الذين ازدهرت تجارتهم في القرن الثامن عشر في الخليج.
البحرين الكبرى
واسم البحرين حتى القرن الرابع عشر الميلادي، كان يطلق على مجموعة البلاد الممتدة من خليج البصرة إلى حدود عمان. وفي هذا الصدد يقول السيد المحقق (نور الله الشوشتري) في كتابه (مجالس المؤمنين في ترجمة البحرين)، قال إسحاق صاحب كتاب (معجم البلدان):
البحرين اسم جامع على ساحل نهر الهند، بين البصرة وعمان. قيل: هي قصبة (هجر). وقيل: (هجر) قصبة البحرين (أي أكبر مدن البحرين). وفيها مياه وعيون، وبلاد واسعة. قال أبو عبيدة: البحرين هي (الخط) و(القطيف) و(الارة) و(هجر) و(بينونة) و(الزارة) و(جواثا) و(السابور) و(دارين) و(الغابة) وقصبة هجر هي (الصفا والمشقر).([7])
ويقول صاحب كتاب معجم البلدان أيضاً: (البحرين اسم جامع لبلاد واسعة على ساحل البحر الواقع يبن جزيرة العرب، وبلاد فارس، تمتد من البصرة شمالاً إلى عمان جنوباً. والاحساء مدينة في البحرين، معروفة، ومشهورة، كان أول من بناها أبو طاره بن أبي سعيد الجنابي القرمطي([8]) عام 317هـ.([9])
وقيل أن اسم البحرين خص بالبلاد الواقعة على الخليج بين درجتي عرض 25-29 شمالاً، وعليه يكون طرفاها قطر والكويت. وتذكر سجلات وزارة الخارجية البريطانية أنه كانت في البحرين الكبرى (365) قرية([10]). وهناك من يقول أن البحرين سميت بـ(أوال) نسبة إلى صنم كانت تعبده قبيلة بكر ابن وائل التي كانت تقيم هناك مع قبائل عبد قيس.([11])
وقد جاء اسم البحرين في أسطورة السومريين (فردوس دلمون) أي الأرض المقدسة، وترجع تسميتها لهم بهذا الاسم لوجود الماء والزراعة، والتي لم تكن موجودة في المناطق المجاورة لها في العصور القديمة، الأمر الذي جعل سكان هذه المناطق يدفنون موتاهم فهيا لتحقيق الخلود.
وقيل أن هجر (الاحساء) كانت قاعدة بلاد البحرين، وأنها ذات خير كثير. كذلك عرفت البحرين باسم (تيلوس) عند جغرافي الأغريق والرومان وذلك منذ عام (500) قبل الميلاد، ويقال أن المؤرخ الروماني (بيليني) هو الذي أطلق عليها هذا الاسم مشيراً إلى لآلئها وأحجارها الكريمة.
وتعددت الآراء عن سبب تسميتها بالبحرين، فإضافة إلى ما ذكر آنفاً، قيل أنها سميت كذلك لأن في ناحية قراها بحيرة قدرها ثلاثة أميال، وماؤها مر زعاق (أي مر لا يطاق شربه). وقيل أن سبب تسميتها بالبحرين يرجع إلى وجود ينابيع طبيعية حلوة تتفجر في قاع الخليج، فينبثق منها الماء العذب وسط المياه البحرية المالحة. وهذه التسمية تكون معقولة لو أن الاسم قصر على البحرين المعروفة اليوم، ذلك أن مسألة الينابيع في البحرين حقيقة موجودة، وكان الناس يسمونها كواكب ويشربون منها في أثناء ذهابهم للبحر، وقسم منها لا يزال موجوداً إلى يومنا هذا إلا أن ماءها أصبح مالحاً.
وقيل أنها سميت بالبحرين لأنها كانت تقع على شاطئ بحرين وهما بحر عمان، والبحر الفارسي.([12])
ويمتد تاريخ حضارة البحرين إلى ما قبل خمسة آلاف سنة. ويعتقد علماء التاريخ أن أسماء (نيدوك ـ كي) و(دلمون) التي وردت في مخطوطات البابليين والآشوريين التي وجدت في العراق، كانت الأسماء القديمة لجزر البحرين، والتي سجلت بها أحداث تاريخ البحرين منذ فترة الألف سنة الثالثة قبل الميلاد، وقد ورد اسم المكان المسمى (نيدوك كي) في الأسطورة البابلية، بينما توارث الآشوريون الاعتقاد بأن حضارتهم ـ وخاصة اختراع الكتابة المسمارية ـ ترجع أصولها إلى (المون). وخلال القرون التالية ظهرت إشارات إلى (نيدوك كي) و(دلمون) ممّا يعطي انطباعاً بأن هذه الأماكن كانت جزراً ومراكز تجارية.
ولقد كان التاريخ خير شاهد على أحداث كثيرة وقعت فوق أرض البحرين، وطالما نقل هذا التاريخ على السنة المعمرين والمسنين، ولكن حضارة (دلمون) أصبحت اليوم حقيقة من حقائق التاريخ التي لا يرقى إليها الشك.
ويعتبر اسم البحرين بالنسبة لكثير من الناس مرادفاً لدلمون، بينما يميل الآخرون إلى الاعتقاد بأنها ربما كانت مهداً لجنة عدن.
ويورد السومريون في حكاياتهم الدينية أسطورة زهرة الخلود، أو أسطورة الأرض المشرقة التي تقع وراء الأفق البعيد، والتي تتحدث عن الإله (إنكي) إله الماء، وكيف نجا من الفيضان الذي عم الكون، وكيف توجه إلى أرض الخلود فسكنها، والأرض التي سكنها كما تقول الأسطورة هي (دلمون)، وتوضح الأسطورة كذلك كيف جاء (جلجامش) بطل السومريون إلى (دلمون) ليلتقي (بانكي) فيتعرف منه على سر الخلود وأسرار الحياة، وأخبر (أنكي) (جلجامش) عن قاع البحر الذي يمتزج فيه الماء المالك بعيون الماء العذب، وفي إحدى هذه العيون زهرة بيضاء هي زهرة الخلود، ولو أمسك بها البطل السومري لكتب له الخلود الأبدي، وألقى البطل (جلجامش) بنفسه في الماء وغاص إلى الأعماق بحثاً عن زهرة الخلود في إحدى عيون الماء العذب، وبعد صراع مرير استطاع (جلجامش) أن يحصل على الزهرة، غير أن الحية كانت له بالمرصاد فالتهمت الزهرة البيضاء وكتب لها الخلود.
وربما تكون هذه الأسطورة مفتاحاً للغز قرابين الأفاعي التي وجدت داخل آنية فخارية مغطاة في دلمون، وكانت تلقى تقديساً واحتراماً كبيرين، وهي تحفظ اليوم في متحف البحرين.
وكما تروي الكتب فإن البحرين هي الأرض المقدسة، فالحفريات التي أجريت منذ عام 1953 أثبتت بدون شك أن البحرين كانت المركز والعاصمة لأرض دلمون، وسكان دلمون الكبيرة، والمسورة والثاوية تنحت وحول قلعة البحرين، وهم الذين عبدوى آلهتها في معبد بربارة والقبور المقببة الضخمة في قرية عالي، وهي قبور ملوك دلمون ومواطنيهم الذين دفنوا فيما يزيد على مائة ألف قبر.
وقد كانت (دلمون) معروفة لدى شعوب ميزويوتا (وادي الرافدين) من السومريين والبابليين والآشوريين، وذلك لمدة تزيد على الألفي سنة، تمتد من 2600 إلى 500 ق.م.
وقد يتحدث العالم عن عجائب الدنيا السبع، فتشتهر باب بحدائقها المعلقة، والهند بتاج محل كأجمل مقبرة، ومصر بأهراماتها الشامخة، أما جزيرة البحرين فتشتهر بأكبر مقبرة تاريخية في العالم كله، وقد تم الكشف عن هذه الحقيقة منذ بضع سنوات، وهذه المقبرة الكبيرة عبارة عن مجموعة عديدة من التلال المقببة المتجانسة التي تنتشر في مساحات شاسعة في وسط الجزيرة، وفي الجزء الشمالي منها، ويتمركز أغلبها حول قرية عالي التي بها المقبرة الملكية لسكان البحرين قديماً.
إنه لغريب حقاً وجود اكبر مقبرة تاريخية على اصغر رقعة أرضية في العالم، وقد علل العلماء والخبراء ذلك بقولهم أن جزر البحرين كانت أرضاً مقدسة لساكني المنطقة الذين كانوا يدفنون موتاهم في الجزء الشمالي من وسط الجزيرة، وقد عثر فيها على أوان مطلية بلون أصفر بينما استعمل اللون الأخضر في تلوين جوفي الأواني، ووضعت كلها على شكل مقلوب، وثبقتت على ظهر القبر وبداخلها رماد، كما وجدت أطبقا بداخلها أطعمة وضعت بجوار الميت، ممّا يدل على اعتقاد الناس في ذلك العهد أيضاً بوجود حياة أخرى بعد الموت.
وهكذا اتضحت معالم حضارة دلمون القديمة في أرض البحرين، وأصبحت اليوم حقيقة واضحة، تبرز الشواهد عليها في كل مكان من البحرين وتتضح معالمها يوماً بعد يوم مع اتساع أعمال البحث والتنقيب عن الآثار.
ونتيجة للموقع الممتاز الذي تتمتع به جزر البحرين، حيث تكون حلقة وصل بين موانئ الخليج العربي، والمحيط الهندي، وأيضاً توفر مصائد اللؤلؤ الغنية، وخصوبة التربية وفورة المياه والبساتين والنخيل، كل ذلك جعلها عرضة لمطامع الغزاة عبر التاريخ، فتوالت في الاستيلاء على البحرين مجموعة من الدول فقد احتلها البرتغاليون عام 1521، وبعدهم حكمت فارس البحرين بصورة غير مباشرة بتعيين عدد من الولاة والحكام العرب، ونجح العمانيون في العام 1778 في احتلال البحرين، ثم عادت البحرين للنفوذ الفارسي، وبقت خاضعة له حتى مجيء العتوب في العام 1783.
تلك كانت مجموعة من أقوال المؤرخين حول اسم البحرين. أما عن الجزيرة المسماة اليوم بـ(البحرين) فإن العالم البحراني الجليل الشيخ علي بن الشيخ حسن البلادي([13]) رحمه الله فقد ذكر في كتابه (أنوار البدرين):
وهذه الجزيرة ـ أعني البحرين ـ أحسن المدن الثلاثة (البحرين، والقطيف، والاحساء) جامعية للكمال لكثرة العلماء فيها والمتعلمين والأتقياء الورعين، والشعراء، والأدباء المتأدبين، والمساجد وفحول العلماء الأماجد. وهي مع ذلك ذات نخيل وأشجار وعيون وأنهار، وأرضها قابلة لكل الزراعات، وبها مغاص الدر الجيد من جميع الجهات.
ويضيف العلامة البلادي فيقول: (وأما فضلها على كثير من غيرها، فقد حدثني أقدم مشايخي العلامة الثقة الثبت، الحفظة، الوالد الروحاني التقي الصالح الشيخ أحمد بن الشيخ صالح الدرازي البحراني([14]) قدس الله نفسه):أنه لما أمر الله رسوله محمد (صلّى الله عليه وآله) بالهجرة من مكة بعد موت (صلّى الله عليه وآله) بالهجرة من مكة بعد موت عمه وكافله أبي طالب، وتظاهر المشركين عليه، نزل عليه الأمين جبرائيل (عليه السلام) من الرب الجليل، وخيره في الهجرة إلى البحرين، أو فلسطين، أو المدينة، فترك (صلّى الله عليه وآله) البحرين من أجل البحر ـ يعني الصعوبة القصوى في اجتياز البحر، ولا سيما مع حرمان أصحابه (صلّى الله عليه وآله) من وسائل النقل البحري ـ وترك (صلّى الله عليه وآله) فلسطين، لبعدها عن مكة المكرمة التي كان يريد فتحها أولاً، فاختار المدينة المنورة لقربها من مكة.([15])
ومن مفاخر بلاد البحرين هو ما ينقله المؤرخون في موضوع صلة البحرين التاريخية (الاحساء، القطيف، وأوال) بالإسلام، بحديثهم عن قدم تلك الصلة، وعن قوتها واتساعها.
كيف يمكن لمنطقة في أقصى شرق الجزيرة العربية أن تتأثر بالدعوة الإسلامية المنبثقة في أقصى الغرب، وان تعلن إسلامها عن اقتناع (بدون حرب) قبل أن تسلم المناطق القريبة من المدينة المنورة بما فيها مكة نفسها، وقبائل وسط الجزيرة العربية؟
يشير ابن حجر في إصابته، إلى أن صلة قبائل عبد القيس القاطنة في البحرين يومئذ بالرسول كانت قبل الهجرة، أو هي في عام هجرة النبي (صلّى الله عليه وآله) إلى المدينة، حينما بعث المنذر ابن عائذ العبدي (المعروف بالأشج) ابن أخته إلى مكة ليقابل الرسول ويتأكد من نبوته، فعاد إلى البحرين مسلماً، واسلم الأشج وكتما إسلامهما.
وتهيأ دخول المنطقة للإسلام في السنة السادسة للهجرة، حينما بعث الرسول الصحابي الجليل العلاء بن الحضرمين إلى المنذر بن ساوى العبدي الذي كان حاكماً على البحرين باسم الفرس، وقد دفع العلاء بكتاب من النبي إليه.
وتقول المصادر التاريخية أن المنذر تردد، فقال له العلاء (يا منذر إنك عظيم العقل في الدنيا، فلا يصغرن بك عن الآخرة، أن المجوسية شر دين، وليس فيها تكرم العرب، ولا عظم أهل الكتاب... ولست بعديم رأي، فانظر لمن لا يكذب ألا تصدقه، ولمن لا يخون تأتمنه، ولمن لا يخلف ألا تثق به، فإن كان أحد كهذا فهو هذا النبي ... الخ).
فوافق المنذر على ذلك وأعلن إسلامه وقال: (قد نظرت في هذا الذي بيدي من الملك فوجدته للدنيا، ونظرت في دينكم فوجدته للدنيا والآخرة، فما يمنعني من قبول دين فيه أمنية الحياة وراحة الموت).
وقد أسلم المنذر وعرض الإسلام على السكان فمنهم من قبل ومنهم من فضل دفع الجزية، وكتب إلى الرسول كتاب جوابيا سنأتي على نصه.
وفي السنة التالية السابعة للهجرة، وفد إلى المدينة المنورة ـ وبأمر من الرسول ـ مجموعة من شخصيات المنطقة المعروفة تاريخياً باسم البحرين لمبايعته (صلّى الله عليه وآله) برآسة الأشج، وقبل أن يصلوا. قال الرسول: (ليأتين ركب من المشرق لم يكرهوا على الإسلام). أو (سيطلع عليكم من ها هنا ركب هم خير أهل المشرق). وحين وصلوا قال (صلّى الله عليه وآله): (مرحباً بالقوم لا خزياً ولا ندامى)، ثم دعا لهم: (اللهم اغفر لعبد القيس) وأوصى أصحابه بهم: (يا معشر الأنصار أكرموا إخوانكم فإنهم أشبه الناس بكم في الإسلام، أسلموا طائعين غير مكرهين ولا موتورين).
وبعد عامين (التاسعة للهجرة)، جاء وفد البحرين إلى الرسول برآسة الجارود العبدي لذات الغرض: إعلان اللواء والبيعة للرسول (صلّى الله عليه وآله).
لقد كانت صلة البحرين بالإسلام قديمة، وكانت ثاني منطقة تدخل الإسلام بعد المدينة المنورة، وكان مسجدها في (هجر ـ الاحساء) الثاني الذي تقام فيه صلاة الجمعة في الإسلام بعد مسجد الرسول (صلّى الله عليه وآله)، وهو مسجد جواثي الذي كانت أطلاله ظاهرة للعيان حتى وقت قريب.
يقول أبو الجمهور الاحسائي([16]) (قدس الله نفسه) في كتاب (غوالي اللئاليء) نقلاً عن ابن عباس أنه قال: (أول جمعة بعد جمعة في مسجد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بالمدينة، لجمعة في (عبد القيس) بـ(جواثا) وهو اسم حصن بالبحرين).
والملاحظ أن (جواثا) يذكرها (ياقوت الحموي) في (معجم البلدان) نقلاً عن أبي عبيدة، أنها جزء من البحرين بالمعنى الأوسع من البحرين التي هي موجدة اليوم.
وقد تكون جواثا هي نفسها البحرين المعروفة اليوم، وقد تكون هي قاعدة هجر (الاحساء)، كما يذكر العلامة البلادي في أنوار البدرين.
وقد كان لدخول البحرين الإسلام أثر كبير في نشر الدعوة الإسلامية، خاصة لما كانت تتحلى به من مكانة اقتصادية كبير، حيث تتحدث كتب التاريخ والسيرة عن أموال ضخمة وردت إلى مدينة الرسول من البحرين.
ولكن البحرين التي حافظت على أهميته ف يعهد الرسول والخلفاء الأربعة من بعده، بدا وكأنها قدتقلصت مكانتها بفعل توسع الفتوحات الإسلامية، حيث سيطر المسلمون على مناطق أغنى منها بكثير، ثم أن هجرة سكانية مكثفة شملت كل أرجاء الجزيرة العربية المسلمة إلى المناطق المفتوحة، وكان حجم الهجرة من البحرين كبيراً جداً خاصة إلى الكوفة والبصرة اللتان مصرتا ف عهد عمر، الأمر الذي أفرغ المنطقة من سكانها بشكل كبير.
وقد تحولت البحرين في العهدين التاليين: الأموي والعباسي ـ رغم أنها أخصب أماكن الجزيرة العربية ـ إلى مجرد منفى للمعارضين، دلالة على ضعة منزلتها ـ هي واليمامة ـ عند الخلفاء يومئذ، كما يقول علامة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر.
وكما دلت الروايات التاريخية على غنى منطقة البحرين، وأشارت إلى مكانة المنطقة المسلمة حديثنا بالنسبة لحاضرة الإسلام في المدينة، فإن مكاتيب الرسول إلى حكام البحرين وأهلها تؤكد على تلك الأهمية. هذه المكاتيب، أو لنقل ما وصلنا منها، بحاجة إلى دراسة متأنية، ولقد فعل خيراً محمد حميد الله أن جمع مثل هذه الرسائل في كتاب حمل عنوان (مجموعة لاوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة).
يقول العلامة البلادي رحمه الله: وفي السنة الثامن من الهجرة أرسل رسول الله (صلّى الله عليه وآله) العلاء ابن عبد الله الحضرمين إلى أهل تلك البلدان (يقصد أوال، والقطيف، والاحساء)، بالدخول في الإسلام، أو قبول الجزية، وكتب بذلك إلى المنذر بن ساوى والي مرزبان هجر([17]). ولما وصل كتاب النبي (صلّى الله عليه وآله) إلى هذين اللذين هما رئيسا تلك الولاية دخلا في الإسلام، وكذلك جميع العرب الذين معهما، وبعض العجم. وأهل القرى والزراعة من المجوس، واليهود والنصارى صالحوا على نصف غلتهم من الزراعة والتمر، وبقوا على مذاهبهم.([18])
جزيرة أوال (البحرين)
تقدم أن البحرين كانت تطلق على الجميع (البحرين، القطيف، والاحساء)، وعلى كل ما هو على ساحل الخليج، إلا أن اسم البحرين صار علماً بالغلبة على البحرين المعروفة اليوم. كما أن هجر كانت تطلق على الجميع أيضاً ثم غلبت هذه التسمية على بلاد الاحساء.
وعن البحرين بالمعنى الأخص، أي جزيرة أوال (البحرين المعروفة اليوم)، يقول العلامة البلادي رحمه الله:
أما وجه التسمية إلى أوال على وزن (جلال)، فقد حدثني أقدم مشايخي، العلامة الثقة الشيخ أحمد بن المقدس الشيخ صالح البحراني (قدس الله نفسه)، أن أوال هذا أخ لعاد بن شداد، أو ابنه، قد طلب أرضاً طيبة الهواء ليبنيها كالجنة، فبنى ارم ذات العماد، فوصفت له هذه الجزيرة أعني البحرين، فرآها جزيرة عظيمة، حسنة، طيبة الهواء، ذات مياه، خالية من الهوام والسباع، قابلة للتعمير والسكنى، واستنباط العيون، وغرس النخيل والأشجار، فسكنها، ومدّنها فنسبت إليه.([19])
[1] - Bent, T. Southern Arabia, P.G.
[2] - (جون) أي بحر أدهم شديد السواد، أو أخضر يضرب إلى السواد ـ المنجد ـ ص111.
[3] - أمين الريحاني ـ ملوك العرب ـ ج2، ص237.
[4] - Indian Office Records (I.O.R) L\P and S\18, vop. 95. 101.
[5] - L. Pelly: Report on a Journy to the Wahabees Capital, 1866. P.72.
[6] - وهبة حافظ: جزيرة العرب في القرن العشرين ـ ص88.
[7] - أنوار البدرين ـ البلادي.
[8] - القرامطة: باطنية، وهم أحد فرق الاسلماع8يلية، والاسماعيلية فرقة شيعية تعتقد بإمامة إسماعيل ابن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام). والقرامطة جاؤوا إلى شرقي الجزيرة العربية والبحرين الكبرى بعد الزند، وحكموا هذه المنطقة، وكان ذلك ابان ضعف الخلافة العباسية، ونشوء الدويلات.
[9] - فائق حمدي طهبوب: تاريخ البحرين السياسي، ص22، نقله عن: معجم البلدان، ج2، ص72.
[10] - كلمة (قرية) تطلق على القرية الصغيرة، وتطلق على المدينة الكبيرة أو البلد. جدير بالذكر أن قرى البحرين المعروفة اليوم لا تتجاوز المائة.
[11] - طهبوب، مصدر سابق، ص22.
[12] - أمين الريحاني، ملوك العرب، ج3، ص236.
[13] - ولد العلامة الشيخ علي البلادي في البحرين، عام 1274هـ، وتوفى عام 1340هـ. وكان قد انتقل من البحرين إلى القطيف، وكان يوم وفاته يوماً مشهوداً، حيث زحفت فيه القطيف من أقصاها إلى أدناها نحو عاصمتها القلعة، وخصوصاً أهل قريته (القديح).
[14] - العلامة الشيخ علي بن الشيخ حسن، أنوار البدرين.
[15] - المصدر السابق.
[16] - هو الشيخ محمد بن أبي حسن علي ابن أبي جمهور الاحسائي. توفي سنة 931هـ.
[17] - مرزبان، لفظة فارسية، وتعني محافظ الحدود.
[18] - أنوار البدرين، مصدر سابق، ص25-26.
[19] - أنوار البدرين، مصدر سابق، ص44.
الفصل الثاني
أوضاع الخليج العربي في النصف الأول من القرن الثامن عشر
مدخل
الشركات الأوربية في الخليج
الوضع في فارس والعراق في ظل العثمانيين (1700 – 1750م)
- الوضع في فارس
- الوضع في العراق العثماني
أواسط الجزيرة العربية وشرقها
خلاصة
لم تكن قضية استيلاء العتوب على البحرين بمنأى عن تأثيرات الظروف التي كان يمر بها الخليج في النصف الأول من القرن الثامن عشر، بل أ,جدت تلك الظروف العوامل التي ساعدت العتوب ودفعتهم بقوة للاستيلاء على البحرين فيما بعد.
وللتعرف على تلك العوامل والدوافع التي دفعت العتوب للاستيلاء على جزر البحرين في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، تلزم الإحاطة بالظروف التي كان يمر بها الخليج العربي في النصف الأول من هذا القرن، وعلاقتها بالعتوب.
أن هجرة العتوب واستقرارهم قد تم في نهاية النصف الثاني من القرن السابع عشر وفي بداية القرن الثامن عشر. ويرجع ذلك إلى عوامل كثيرة. فلقد كانت القبائل التي تقطن سواحل الخليج ذات نفوذ كبير، وكان يتزعم هذه القبائل شيوخ لا يعترفون بسلطان أية حكومة عليهم([1]). كما يؤيد هذا موقف الشركات الأوروبية التي كانت تمول المراكز والعمليات التجارية في الأقطار الواقعة على الخليج.
وكانت الدول الإقليمية الثلاث الرئيسية في الخليج خلال القرن الثامن عشر هي: إيران في الشمال الشرقي من شاطئ الخليج، والعثمانيين في ما وراء النهرين، والعرب على الجانبين الغربي والجنوبي. وقد هيأت هذه الأسباب للعتوب الفرصة لبناء دولتهم المستقلة أولاً في الكويت في نحو سنة 1716م، ثم في الزبارة بقطر في سنة 1766م، وأخيراً الاستيلاء على جزر البحرين سنة 1783م.
وجدير بالذكر أن العتوب في تركيزهم في المناطق التي أشرنا إليها آنفاً من الساحل الشرقي للجزيرة العربية، قد استفادوا من ثلاث عوامل هي:
الأول: خطوط المواصلات البحرية للشركات التجارية الأوربية عبر الخليج وإليه.
الثاني: عجم وجود قوة أخرى في الخليج تستطيع أن تقف موقف المنافسة لهم.
الثالث: وقوع الكويت ضمن أراضي بني خالد.
فقد كان أسلوب الحكم عند بني خالد من العوامل الرئيسية التي ساعدت على نمو التجارة، وتوفير الحماية اللازمة للمدن التي قامت وازدهرت في هذه المنطقة إبان تلك الفترة، والتي منها دولة العتوب.([2]) وهنا لابد لنا من استعراض الظروف والعوامل التي مكنت العتوب من إقامة دولتهم في شرقي الجزيرة العربية واستيلائهم على البحرين.
الشركات التجارية الأوربية في الخليج
يمكن البحث في العلاقات التجارية بين شركة الهند الشرقية الإنجليزية وأقطار الخليج من زاويتين:
الأولى: هي التنافس القائم بني الدول الأوربية على التجارة مع أقطار الخليج، وهو السبب الرئيسي لنمو تلك العلاقات وازدهارها. والمعروف أن الإنجليز لم يكونوا أول الدول الأوربية التي أقامت لها روابط مع هذه البلدان. أما الثانية فهي: علاقة شركة الهند الشرقية الإنجليزية بدول المنطقة.
أما الدول الأوربية التي كانت لها معاملات تجارية مع الخليج فهي: البرتغال، وهولندا، وانجلترا، وفرنسا. وقد سبقت البرتقال الدول الأخرى في فرض وجودهات في المنطقة، إلا أن النفوذ البرتغالي سرعان ما دب فيه الضعف، وفي عام 1602م تخلصت البحرين من نفوذهم، ثم تلتها هرمز عام 1622م.([3])
وقد ترتب على هذا التدهور السياسي والعسكري تقلص في التجارة، إلا أن سفن البرتغاليين ومنتجاتهم ظلت تصل إلى موانئ الخليج حتى عام 1721م، وكان المركز التجاري للبرتغال في (كنج) يستقبل السفن التجارية القادمة من الهند سواءً كانت تابعة للمسلمين، أو الهنود.([4])
ومنذ أوائل النصف الأول من القرن الرابع عشر الميلادي تعاون الإنجليز والهولنديون الذين كانت تمثلهم شركات الهند الشرقية، على طرد البرتغاليين من المنطقة، وخاضوا ف سبيل ذلك معارك مشتركة مع البرتغاليين حتى تمكنوا في النهاية من القضاء على نفوذهم في المنطقة.([5])
وفي سنة 1664م ومع بداية تأسيس شركة الهند الشرقية دخلت فرنسا إلى حلبة المنافسة.([6]) غير أن مركزها التجاري في (بندر عباس) كان قد أغلق في أوائل القرن الثامن عشر. ولم يتمكن الفرنسيون من إقامة مفوضية لهم إلا في سنة 1755م، عندما نجحوا في إنشاء هذه المفوضية في مدينة البصرة. وعلى الرغم من أن الدولتين (الإنجليزية والهولندية) كانت لهما مراكز تجارية في البصرة وبندر عباس، إلا أن السفن الفرنسية كانت ترتاد ميناء البصرة وغيرها من موانئ الخليج خلال النصف الأول من القرن الثامن عشر.
وقد كانت هولندا وانجلترا الدولتين الأوربيتين التجاريتين الرئيسيتين خلال النصف الأول من القرن الثامن عشر. وكان لكل منهما مراكز تجارية في اكثر من قطر أو ميناء من الأقطار الواقعة على ساحل الخليج.
ويبدو أن العلاقات بين الدولتين كانت على خير ما يرام في ذلك الوقت. وتتحدث سجلات الشركة الإنجليزية عن قيام البواخر الهولندية بنقل البريد والطرود من المركز التجاري في (جامبرون) وهو الميناء الإيراني المعروف اليوم بميناء (بندر عباس) إلى (البصرة) إلا أن هذا التحالف انقلب إلى عداء في أوائل النصف الثاني من القرن العشرين، عندما أصبحت انجلترا أكبر دول أوربا التجارية في الخليج.
ومن خلال دراسة المصالح البريطانية في الخليج خلال النصف الأول من القرن الثامن عشر، نستطيع أن نحدد صورة العلاقات بين الحكومة البريطانية ودول العتوب، وتطور هذه الدول. وقد ورد ذكر هذه العلاقات في تقارير وكلاء المراكز التجارية البريطانية في كل من جامبرون([7]) واصفهان والبصرة وغيرها من مناطق فارس والعراق.
وكان وراء إنشاء تلك المراكز التجارية غرضان:
الأول: توزيع السلع والمواد التي تقوم بنقلها السفن البريطانية من والى أقطار الخليج. أما الغرض الآخر ـ وعلى الأخص بالنسبة إلى مركز البصرة ـ فهو ضمان وجود مراكز لتوزيع بريد الشركة الإنجليزية وهو في طريقه إلى الشرق أو الغرب. حيث كان البريد يحتوي على السلع المستوردة من بومباي وهي: الفلفل السكر، الأرز، الفول والأنسجة القطنية. ومن الهند إلى البنغال: الرز، السكر، الزنجبيل، الفلفل، والبضائع القطنية. ومن جامبرون في فارس: الفواكه، ماء الورد، وكان الصوف والحرير الفارسي يتصدر القائمة.
وقد كان هناك طريقان سريعان ومأمونان لنقل بريد الشركة الإنجليزية وطرودها بطريق الهند عبر البحر الأحمر إلى أوربا، والطريق العملي عبر الصحراء من البصرة إلى حلب. أما الطريق البري([8]) فكان أضمن الطرق، فقد كان الخطر الوحيد على البريد يأتي من القبائل العربية التي يمكن كسب صداقتها بسهولة عن طريق تقديم الهدايا والسلع إليها.
وقد اتضح أن الطرق الكبرى لم تكن اكثر الطرق أهمية بالنسبة إلى تجارة الشركة مع منطقة الخليج فحسب، بل كان أسرعها أيضاً فيما يتعلق بالاتصال بين كل من بومباي وسورت، وغيرهما من مدن الهند من جهة، وين مجلس إدارة الشركة في لندن من جهة أخرى.
وقد ازدادت أهمية الطريق البري خلال النصف الثاني من القرن الثامن عشر، قبل نشوب حرب السنوات السبع (1756ـ1763) وفي أعقابها.
وكانت مهمة وكلاء الشركات التجارية تتركز في العمل على توسيع حجم التجارة، وبالتالي لم يستطيعوا أن يبقوا بمعزل عن سير الأحداث المحلية والإقليمية في المنطقة. والواقع أن شركة الهند الشرقية البريطانية قد اكتسبت ـ في أقل من نصف قرن بعد إنشائها بموجب مرسوم ملكي صدر في 31 ديسمبر 1600م ـ طابعاً سياسياً حيث كان أسلوب الشركات التجارية، أسلوب استعماري قديم استعملته الدول الأوربية ـ وخاصة بريطانيا ـ لتحقيق مآربها الاستعمارية في العالم، حيث يبدأ هذا الأسلوب بالغطاء التجاري ثم ينتهي بالسيطرة السياسية والعسكرية. وأوضح مثال على ذلك هو شركة التنباك البريطانية التي أعطيت امتيازاً بزراعة وبيع التبغ في إيران من قبل لاشاه آ،ذاك، والتي تعرضت لضربة قاصمة أدت إلى إخراجها من إيران بسب الفتوى التي أطلقها المرجع والزعيم الديني الميرزا حسن الشيرازي الذي كان يقيم في مدينة (سامراء) في العراق، والتي قضت بحرمة شراء التبغ واستعماله. وبذلك لم تتمكن هذه الشركة من تحقيق أهدافا التجارية والسياسية.
وهكذا سارت السياسة جنباً إلى جنب مع التجارة حتى نهاية القرن الثامن عشر على الأقل عندما قامت فرنسا بمحاولة لاحتلال مصر.
وفي سنة 1708م اندمجت الشركتان الانجليزيتان القديمة والحديثة في شركة واحدة تحت اسم: (مؤسسة اتحاد تجار انجلترا المتعاملين مع بلدان الهند الشرقية. وخول العاملون في هذه الشركة صلاحيات قنصلية وعسكرية تبعاً لذلك.([9])
وتجسدت هذه الصلاحية في شخص مندوب يمثل الشركة أيضاً، ويوظف رؤوس أمواله في أعمالها في الوقت نفسه، وبذلك اندمجت مصالحه الخاصة في مصالح الشركة التي يمثلها. وكانت الخلافات تنشب بين ممثلي الشركة والحكومات المحلية في المنطقة، وكانت تحل عن طريق المحاكم المحلية في بومباي وسفارة حكومة بريطانيا في اسطنبول. ولما كانت المراكز التجارية المذكورة تقع ضمن حدود أراضي كل من الحكومة العثمانية والفارسية، فقد كان حكام البلدين يستخدمون السفن الحربية التابعة للشركة في الأزمات التي كانت تنشب بين بعضهم البعض. كما كان الإيرانيون والعثمانيون يستعينون بالشركة في دعم قوتهم البحرية في الخليج، وكانت الشركة توزع نشاطها بين الطرفين.
وفي مستهل عام 1820م ظهر للشركة أن مدينة البصرة وكانت ضمن المناطق التابعة للأتراك حينذاك، أصلح بكثير بالنسبة لمصلاحها الاقتصادية من ميناء جامبرون الإيراني الذي قررت إخلاءه بسبب الفوضى التي كانت تسوده نتيجة الغزو الأفغاني للميناء. إلا أن حكومة فارس فسرت نقل النشاط التجاري من بلادها إلى مناطق النفوذ التركية كإجراء عدائي ضدها، وعلى الرغم من أن العملية أملتها ضرورة اقتصادية على ما يبدو، فقد أرادت الشركة بعملها هذا أن تدخل في روع كل حكومة من حكومات المنطقة بأن المركز يمكن أن سيتمر في القيام بأعماله مهما تكن الظروف، كما كان ذلك محاولة منها لوضع حد لاضطهاد حكام هذه المناطق للشركة.
وأياً كان الأمر، فإن المحاولة لم تحقق أهدافها المنشودة، لأن مفوض البصرة لم يكن أقل تعسفاً من شيخي أبو شهر وجامبرون، ولهذا استحال إرضاء أي من الدولتين. وبذل المشرفون على الشركة أقصى ما في وسعهم حتى نجحوا في تحقيق الازدهار لتجارة الشركة في الخليج بالرغم من الحروب والقلاقل الداخلية، وهي كلها عوامل كانت تعمل ضد مصلحة الشركة. وفي عام 1732م كتب المستر (دي مارتن فرنس) المشرف على مركز البصرة إلى مجلس إدارة الشركة خطاباً يقول فيه:
(بأن الحرب مع فارس قد أدت إلى وقف الأعمال التجارية في هذه المنطقة، حتى أننا لم نتمكن من تصريف (بالة)([10]) واحدة من البضائع خلال عدة أشهر، ولست أرى أن من الحكمة أن نقوم بتفريغ السفن الحالية حتى نرى كيف تتطور الأمور).
وقد حصلت الشركات الأوروبية على شروط مناسبة من الامتيازات الأجنبية العثمانية من ناحية، ومن ملوك فارس من ناحية أخرى. أما في البصرة وجامبرون فقد كانت شركة الهند الشرقية الإنجليزية تتقاضى رسوماً خاصة من السفن الإنجليزية. وكانت هذه العمليات تدر في زمن السلم أرباحاً طائلة للشركة.
غير أن الوضع كان يختلف في أوقات الحروب، فقد كان يتعذر على الشركة بسبب تدخل السلطات المحلية، حيث تذعر على الشركة تحصيل مثل هذه الرسوم. فبالإضافة إلى التهديدات التي كانت توجه إلى الشركة من الحكام المحليين فقد كان هناك تهديد آخر من المنطقة الساحلية يتمثل فيما كانت تصفه التقارير بأعمال القرصنة التي تشكل عمليات نهب بحرية، ولهذا حرصت الشركة على تحصين مراكزها التجارية ووضعها تحت الحراسة. وكانت الشركة لا تنفك تطالب بتزويدها بسفن حربية لاستخدامها في حالة الطوارئ.
وهكذا نجحت الشركة في الإبقاء على النشاط التجاري حياً في المنطقة، ممّا ساعد على تحقيق الازدهار للكثير من أقطارها. وكانت السفن الأوربية والإسلامية تصل من الهند ومسقط خلال عام 1750، وكانت بدورها تساهم في تنمية القوة البحرية للعتوب.
الوضع في فارس والعراق في ظل العثمانيين(1700ـ1750م)
في هذه الفترة التي خلت من وجود قوة مركزية في المنطقة، تمكنت دولة العتوب من مواصلة نموها بالإضافة إلى ما كان لها من نشاط تجاري. وكانت الدولتان الوحيدتان اللتان كان بوسعهما أن يمارسا شيئاً من النفوذ في المنطقة، وهما فارس والدولة العثمانية، كانتا عاجزتين عن القيام بأي عمل من هذا القبيل في ذلك الوقت.
الوضع في فارس
شهد النصف الأول من القرن الثامن عشر مرحلة من التغيير وعدم الاستقرار في فارس. فقد تعرضت البلاد لغزوات من الأفغان، والأتراك، والروس.([11]) وبالتالي كان من الطبيعي أن لا يكون الخليج خاضعاً لنفوذ أي دولة. ولم يبدأ الخليج في ممارسة دوره في المجال السياسي إلا بعد 1726م عندما تسلم نادر شاه سلطة الحكم في فارس.
وفي عهد نادر شاه ارتفعت فارس إلى مصاف الدولة البحرية الأولى في آسيا، فقد كان نادر شاه يطمح في بناء قوة بحرية كبيرة، يسيطر بها على الممتلكات الفارسية في كل من بحر قزوين شمالاً، وبحر الخليج جنوباً.([12]) ولقد أدرك نادر شاه أن افتقار فارس إلى قوة بحرية منيعة في منطقة الخليج يحول دون ممارستاه لأي شكل من أشكال النفوذ على عرب الخليج.
وعلى الرغم من أن نادر شاه أول من أدرك من الحكام الفارسيين أهمية القوة البحرية، فقد ظل يكافح ضد عوامل الطبيعة التي كانت قد ولدت في شعب فارس نفوراً شديداً من البحر.
وقد شن الأسطول الفارسي أول هجوم بحري له على البصرة عام 1735م، غير أن الحاكم العثماني أرغم سفينتين من السفن التابعة لشركة الهند الشرقية التصدي للأسطول الفارسي، وقد تمكنتا من صد الهجوم. وفي أوائل 1734 اتخذت أبو شهر قاعدة لهذا الأسطول ثم بعد فترة وجيزة أعيد تسميتها ببندر النادرية.
وكان احتلال فارس للبحرين عام 1736م نقطة هامة في سياسة نادر شاه للتوسع البحري في الخليج. ويبدو أن البحرين ظلت خلال القرن الثامن عشر تتنقل بين سلطان سمقط وعرب الهولة القاطنين على ساحل الخليج. وفي عام 1783م، وعلى رأي آخر في عام 1782م، غزاها العتوب واحتلوها وبذلك أصبحت ضمن ممتلكاتهم. وفي بداية القرن الثامن عشر سيطر الشيخ (جبارة) زعيم عرب الهولة على البحرين([13])، وبذلك خرجت من نفوذ ملك فارس بسبب اضطراب الأ؛وال في فارس آنئذ.
في عام 1718م قام سكان مسقط في عهد الإمام اليعربي الثاني لعمان (سلطان بن سيف) بإنزال قواتهم في البحرين([14]) في محاولة للاستيلاء عليها. وقد واجه اليعاربة العمانيون مقاومة من الهولة الذين أرغموا القوات المهاجمة على الانسحاب من الجزيرة، بعد إجلاء السكان الأصليين من الجزيرة والانتقال إلى جهات أخرى فرارا من الاضطهاد العماني.
ويبدو أن حملة فارس عام 1736م لقيت تأييداً قوياً من الهولة سكان الساحل الفارسي والمحمرة وهي مدينة إيرانية تعرف اليوم باسم (خرمشهر) أي مدينة التمور، وقدعيّن نادر شاه كلا من الشيخ (غيث) وأخيه الشيخ (ناصر) آل مذكور من قبيلة المطاريش العربية حاكمين على البحرين. واستمر حكمهما للجزيرة حتى عام 1783م عندما غزا العتوب جزر البحرين واستولوا عليها.([15])
ويبدو أن الذي دفع فارس إلى الاستيلاء على البحرين هو مغاصات اللؤلؤ التي تشتهر بها، والتي كانت سبب أطماع الدول الأخرى، فهي لم تكن أغنى مغاصات اللؤلؤ في الخليج فحسب، بل في العالم كله. وكانت تدرّ دخلاً سنوياً يقدر بنصف مليون روبية هندية.
أما عن الطريقة التي اتبعها نادر شاه في إنشاء أسطوله البحري، فقد قدمت كل من شركة الهند الشرقية الإنجليزية، والشركة الهولندية مساعدتهما في هذا المجال، أما ببيع سفن للحكومة الإيرانية، أو بتقديم التسهيلات اللازمة لبناء تلك السفن في الهند أو في غيرها من البلدان.
ولقد كان لبحرية فارس تأثيرها على العرب المقيمين على جانبي ساحل الخليج. وقد طلب إلى العرب المقيمين على الساحل الفارسي تسليم بعض سفنهم إلى الحكومة الفرسية. وكان هؤلاء ـ ومعظمهم من قبيلة الهولة ـ يتعاملون مع الساحل العربي للخليج. وكان من عادة هؤلاء العرب إذا تعرضوا لأي خطر أن يستقلواقواربهم، ويرحلوا فيها بعائلاتهم، ويتركون مواطنهم، ويلجأون إلى أبناء جلدتهم انتظاراً ليوم يستطيعون فيه الانتقام من فارس. وهكذا لم يتمكن الهولة من الاستيلاء على الأسطول قبل سنة 1741م، أي في عهد نادر شاه، الأمر الذي جعل الإيرانيين في حاجة ماسة إلى السفن. غير أن شركة الهند الشرقية الإنجليزية لبت كل طلباتهم من السفن التي صدرت الأوامر ببنائها في الهند.
وقد اقتنع نادر شاه بأن عرب الخليج ملمون بشؤون الملاحة، ولهذا قرر تعيين عدد منهم في منطقة بحر قزوين للإشراف على بناء قوة بحرية إيرانية هناك.([16]) وقد أنشأ حوضاً بناء السفن في المحمرة كلف ثمناً باهضاً في الأرواح، إذ كانت ألواح خشب الصنوبر تنقل عبر فارس من مازندران لاستخدامها في بناء السفن الإيرانية. غير أن النتيجة الوحيدة التي تمخض عنها هذا المشروع هي عبارة عن هياكل سفن غير كاملة، عثر عليها في ميناء بوشهر بعد وفاة نادر شاه مباشرة.([17]) ومع ذلك فقد استمرت محاولات ملوك فارس في أواخر القرن الثامن عشر في الاستفادة من القوة البحرية. ففي عام 1775م سيّر (كريم خان زند) قوة بحرية ضد البصرة بقيادة (صادق خان) وقد استعان في شن الحملة بالشيوخ العرب من قبيلة المطاريش، سكان بندر ريق، ومن بني كعب.([18])
الوضع في العراق العثماني
يعتبر العراق العثماني ثاني دولة مجاورة للخليج كان من الممكن أن يكون لها تأثير على سير الأحداث في منطقة الخليج. إلا أن سلطة الولاة في بعداد كانت محدودة لا يتجاوز نطاقها جنوباً حدود البصرة. وكان هؤلاء وغيرهم في حروب مستمرة مع فارس منذ أن احتل العثمانيون البصرة عام 1530م. وكان الولاة في البصرة يعملون مستقلين عن باشا بغداد الذي كان يعتمد على العرب في الدفاع عن ولايته وفي نقل السلع التجارية أيضاً.
أما سلطة الوالي فقد كانت تمتد إلى ما وراء موطن القبائل العربية. وكانت قبيلة (المنتفك) النجدية التي هاجرت إلى العراق واستقرت في المنطقة الواقعة بين البصرة وبغداد، تحتل الجزء العربي من الولاية، بينما كانت قبائل بني كعب تحتل جنوب، وجنوب شرقي المنطقة. وفي الوقت. وفي الوقت الذي كان عرب المنتفك ـ في القرن الثامن عشر ـ موالين عادة لولاة البصرة، كانت قبائل بني كعب غالباً ما تغير ولاءها من العثمانيين إلى الإيرانيين، ومن الإيرانيين إلى العثمانيين، وأحياناً كانت تمنح ولاءها للدولتين معاً. والى جانب القبائل المجاورة للبصرة كانت قبيلة (الظوافر) التي كانت من أصل نجدي هاجرت من نجد إلى العراق حيث استقر بها القرار في المنطقة القريبة من البصرة، كانت موالية لباشا بغداد ولممثلة في البصرة.
أما علاقة القبائل العربية في العراق بالقبائل الأخرى على الجانب الشرقي من شبه الجزيرة العربية خلال النصف الأول من القرن الثامن عشر فقد كانت علاقة سليمة. ولكن الخلاف نشب بينهم ـ القبائل العراقية ـ وبين قبائل الجانب الشرقي من شبه الجزيرة العربية خلال النصف الثاني من القرن الثامن عشر.
وكانت سياسة باشا بغداد تقوم إما على التودد إلى أولئك العرب، أو إخضاعهم مباشرة إلى حكمه. وكان الوضع التجاري في البصرة يتأثر بتلك السياسة. وكذلك بغداد كانت تتأثر من موقف التجارة التي كانت تعبر البصرة إلى بغداد، سواء عن طريق القوافل أو السفن النهرية، وكانت التجارة عبر نهري دجلة والفرات نشطة جدا.
أما العثمانيون فقد ركزوا اهتمامهم على البصرة خلال القرن السادس عشر في محاولة لاتخاذها قاعدة للهجوم على البرتغاليين. وقد ظلت نفس الاعتبارات تحكم الوضع حتى بعد زوال التهديد البرتغالي خلال القرنين التاليين. فلقد كان باشوات بغداد يحبذون ازدر تجارة شركة الهند الشرقية الإنجليزية أيضاً ويعتبرونها من أهم عوامل الاستقرار في السنوات الأولى من القرن السابع عشر.([19])
وكان مستوى وحجم وإزدهار تجارة البصرة يخضع لعوامل كثيرة، أهمها أطماع ومواقف ولاة العراق إزاء المجموعات التجارية في المنطقة. ومن جهة أخرى كانت التجارة تحتاج إلى السلم، وهو الأمر الذي لم يكن متوفراً حتى في الفترات التي لم يكن هناك خطر من بلاد فارس على المنطقة. وكان في وسع القبائل العربية متى شاءت أن تعكر صفو التجارة داخل البصرة باعتبارها خط المرور إلى سورية، بل والتجارة الداخلية مع بغداد وغيرها من مدن العراق.
ومنذ فجر التاريخ كانت هذه القبائل وغيرها من سكان المنطقة الجنوبية للبصرة تعتمد على تنقلاتها من أواسط شبه الجزيرة العربية وشرقها إلى العراق على الجمال. وكان الطريق البري يمر بالقرب من قرية (الجهرة) التي تعتبر الآن من مدن الكويت وهي تقع بين البصرة والكويت، كمحطة للتزود بالماء، وكانت لبلدة الكويت التي أنشأها العتوب على هذا الطريق البري فائدة بالغة، وكانت قرية الجهرة وغيرها من القرى الواقعة جنوبي العراق تخضع لسلطان قبيلة بني خالد.
أواسط الجزيرة العربية وشرقها
وخلال النصف الأول من القرن الثامن عشر كانت قبيلة بني خالد أقوى سلطة في الخليج، تقع على الجانب الشرقي من شبه الجزيرة العربية، وقدأخذ نفوذها يمتد إلى الكويت شمالاً حتى قطر جنوباً، وقد استوطن بعض أفراد هذه القبيلة (عمان السر)([20]).
ومع أن حكم بني خالد في الاحساء قد بدأ منذ وقت مبكر، إلا أنهم لم يتمكنوا من فرض وجودهم كقوة إلا في النصف الثاني من القرن الثامن عشر. وحتى عام 1581م استطاع بنو خالد الصمود في وجه شرفاء مكة، عندما حاول حكام مكة غزو المنطقة الشرقية من شبه الجزيرة العربية ومحاصرة بني خالد في الاحساء.([21])
ولعل بني خالد كانوا قد تمكنوا خلال القرن السادس عشر من اكتساح شبه الجزيرة العربية من قطر جنوباً حتى البصرة شمالاً.
أما عن علاقاتهم بالعثمانيين، فقد كانت تتسم بالعداء، وقد أمدتهم قبائل المنتفك السالفة الذكر بالمساعدة في احتلالهم للاحساء([22])، التي كانت خاضعة يومئذ لحكم (الجابري) أحد زعماء قبائل قيس العربية.
وقد بقيت الاحساء تحت حكم العثمانيين حتى احتلها (البراك ابن غرير آل أحمد) من قبيلة بن خالد في عام (1080هـ 1670م). وكان براك هو أول من أسس حكم بني خالد فيها بعد طرد العثمانيين منها، وبذلك وضع نهاية لأول احتلال قام به العثمانيون لتلك البلاد.
وقد تعاقب على حكم الاحساء أربعة من الولاة العثمانيين هم: فاتح باشا أول الحكام العثمانيين، ثم علي باشا، ثم ممحمد باشا، وأخيراً عمر باشا الذي استسلم للبراك. وقد حكم براك الحسا حتى وفاته في سنة (1093هـ ـ 1682م) وخلفه على الحكم أخوه محمد بن غرير.
ولم يسيطر بنو خالد على الواحات الخصبة في الحسا فحسب، بل على التجارة بين الخليج وأواسط الجزيرة العربية. وكانت القطيف والعفير ميناءي أواسط الجزيرة العربية، الميناءين اللذين تمر عن طريقهما البضائع القادمة من الهند واليمن كالسكر والبن والتوابل وغيرها من المحصولات الزراعية.
وبالرغم من أن الكويت تعد من الأقطار التي ساهمت في هذه التجارة إلا أنها لم تكتسب أهميتها التجارية إلا في النصف الثاني من القرن العشرين.
وقد انقسم بنو خالد إلى فئتين: فئة الحضر، وفئة البدو، وما يميز قبيلة بني خالد عن غيرها من القبائل، أنها كانت تعتمد على نفسها في حماية نفسها، وكان مركز حاكم القبيلة في واحة الاحساء نفسها، وقد أغار بنو خالد على أواسط الجزيرة العربية، وزحفوا منها شمالاً حتى مشارف البصرة، حيث اشتبكوا مع قبيلة الظوافر.
وأهمية بني خالد في هذا البحث تكمن في أن العتوب أقاموا دولتهم فوق أراضيهم. ولقد اكتسبت الكويت أهميتها من كونها قد اتخذت المقر الصيفي لبراك، شيخ بني خالد. ويعزى تسمية الكويت إلى هذا الحاكم، وقد اشتقت التسمية من لفظة (كوت) ومعناها القلعة التي أنشأها الحاكم المذكور، ومنها اتخذت هذه التسمية.([23])
ولم تكن الكويت وحدها التي نشأت وازدهرت في ظل حكم بني خالد، بل كانت هناك مستعمرتهم الثانية وهي الزبارة في قطر.([24])
كما أن تطور الكويت والزبارة وغيرهما من المستعمرات الواقعة على الشاطئ الشرقي من شبه الجزيرة العربية يدل على أن حكم بني خالد كان يسوده السلم والتوسع التجاري.
ومع أن بني خالد كانوا يسيطرون على التجارة المتجهة إلى أواسط الجزيرة العربية والى معظم موانئها الشرقية، فقد كانوا ـ على ما يبدو ـ من رواد البحر المشهورين، مثلهم مثل القواسم سكان رأس الخيمة، أو العتوب، سكان الكويت، أو عرب مسقط.
إلا أن حكمهم السلمي للمنطقة الشرقية من شبه الجزيرة العربية، كان من العوامل القطعية التي هيأت الفرصة للكويت خلال السنوات الأولى من نشأتها لكي تنمو وتزدهر في جو لا تعكر صفوه القبائل العربية الأخرى. وهذا العامل لم يتوفر بالنسبة لنجد، حيث كان شيوخها الصغار يمارسون نفوذاً غير محدود على تشكيلاتها القبلية، كما لم يتسنّ لهذه التشكيلات ولا لزعمائها إدراك ما كان للعائلة السعودية من نفوذ في منطقة الدريعية، قبل عام 1745م([25]).
ومنذ فجر التاريخ كانت سنوات القحط التي تجتاح بعض المناطق الصحراوية في الجزيرة ترغم أقساماً كبيرة من السكان على النزوح إلى الضواحي الخصبة في سورية والعراق. ويشير التاريخ الحديث إلى أن مثل هذه الهجرات كانت تتم في العهود القريبة أيضاً. فقد كان من عادة البدو الرحّل أن يهاجروا بقطعانهم، إلى الواحات الخصبة القريبة كلما داهمهم القحط.
ويشير بن بشر في كتابه (عنوان المجد في تاريخ نجد) إلى عدد الهجرات التي قام بها أهل نجد إلى الحسا في أواخر القرن السابع عشر وأوائل القرن الثامن عشر بعد أن تعرضت مناطقهم إلى موجة حادة من الجفاف.
وكان عام (1135هـ ـ 172م) من اشد أنواع الجفاف الذي تعرضت له نجد، حيث لم يجد المهاجرون إلى الحسا متسعاً للإقامة هناك فاضطروا إلى مواصلة الرحلة إلى البصرة وغيرها من المناطق الخصبة في العراق. وكانت العلاقة بين سكان الحسا والمهاجرين ودية، ويرجع ذلك ـ على ما يبدو ـ إلى أن كلا من نجد والحسا كان يسكنها العرب العدنانيون، كما كان بنو خالد حكام الحسا ينتمون إلى قبيلة ربيعة، وهي إحدى قبائل عدنان. وقد يكون سبب هذه المجاملة ما جبل عليه العرب من كرم الضيافة، إلا أن رابطة الدم بين بني خالد والعدنانيين لم تمنع بني خالد من مهاجمة القوة السعودية النامية التي استقرت أولاً في قرية الدريعية في أواسط نجد. وقد ظل الوهابيون في موقف الدفاع فترة امتدت نحو 20 عاماً (1745 ـ 1765م)، ولكنهم تحولوا إلى الهجوم حتى تمكنوا في النهاية من إيقاع الهزيمة بخصومهم (بني خالد) في سنة (1208هـ ـ 1793م)، وسنة (1210هـ ـ 1795م).([26])
خلاصة
حيث أن هذا الفصل يعني بالأوضاع والظروف في المنطقة الخليج في النصف الأول من القرن الثامن عشر بشكل عام، ويركز على اعتوب واستفادتهم من تلك الظروف بشكل خاص، يمكن القول: أن مجموعة عوامل تضافرت لتمكين العتوب من إثبات وجودهم في الكويت والزبارة والبحرين، أهمها ثلاثة عوامل، هي:
الأول: موقع الكويت على طريق التجارة بين الخليج وطريق الصحراء، ويبدو أن العتوب قد استفادوا بدورهم من هذا العامل، ومهدوا لهذا النشاط التجاري عبر الطريق البري والبحري.
الثاني: موجة القلاقل والاضطرابات التي احتاجت بلاد فارس، وافتقارها إلى سلطة مركزية موحدة تقبض على زمام الأمور، حيث أدت تلك القلاقل والاضطرابات والتغيرات المستمرة في المنطقة إلى ظهور مجتمعات صغيرة استطاعت أن تبني نفسها متحررة نسبياً من أي تدخل خارجي.
والثالث: موقع الكويت ضمن أراضي بني خالد الذين كانوا يشجعون التجارة، تلك التجارة التي كانت عاملاً مساعداً في تحقيق النمو والازدهار لدولة العتوب، والاستيلاء والسيطرة على جزر البحرين فيما بعد.
[1] - أبو حاكمة: تاريخ شرقي الجزيرة العربية ـ نشأة وتطور الكويت والبحرين ـ ص46.
[2] - في موضوع ظهور وتطور دويلات المدن، راجع (تاريخ الكويت) ـ أبو حاكمة ـ مطبعة الكويت ـ ج1، 1967، ج2، 1970. وكذلك London, Robt. Geran, Oman Since 1865K Princeton Univ. Press 1967.
[3] - أبو حاكمة، مصدر ساق، ص47. نقلاً عن التقويم الجغرافي للخليج، لوريمر (بومبي 1915)، ج1، جزء 1، ص836.
[4] - ارنول ولسون، الخليج الفارسي.
[5] - المصدر السابق.
[6] - المصدر السابق.
[7] - جامبرون: ميناء ايراني.
[8] - عن الطريق البحري: راجع أبو حاكمة، مصدر سابق، الفصل السادس.
[9] - ارنولد ولسون، الخليج لافارسي، ص170.
[10] - البالة: حزمة من المنسوجات، ضخمة، محكمة اللف والربط، وهي ايطالية، وعربيتها (الابّالة)، المنجد، ص25.
[11] - للإطلاع على أوضاع فارس، راجع كتاب (نادر شاه)، تأليف (ال. لوكهارت)، طبعة لندن، 1938، ص1-17.
[12] - جي. كروزون: فارس والمسألة الفارسية، ج2، ص390.
[13] - هذا ما يؤكده العلامة المحدث الشيخ يوسف البحراني في كتابه (لؤلؤة البحرين)، ص442.
[14] - التحفة النبهانية في الجزيرة العربية (تاريخ البحرين)، القاهرة، 1342هـ، 1923م، ص112.
[15] - راجع تاريخ البحرين، النبهاني، ص13-15.
[16] - كورزن، ج2، ص392.
[17] - المصدر السابق، نفس الصفحة.
[18] - راجع أبو حاكمة، مصدر سابق، الفصل الرابع، ص93.
[19] - أنشئ المركز التجاري لشركة الهند الشرقية في البصرة عام 1743م. راجع (الخليج الفارسي)، ولسون، ص164.
[20] - تحفة الأعيان في سيرة أهل عمان، نور الدين عبد الله حميد السالمي، ؟؟؟ 1، ج2.
[21] - للإطلاع على أصل بني خالد ودولتهم ومناطق نفوذهم، راجع كتاب (السوابق) لابن بشر، ج1، ص80، 154، 183، 211، 218.
[22] - السوابق، ابن بشر، ج1، ص24-25.
[23] - صفحات من تاريخ الكويت، يوسف بن عيسى القناعي، ص5.
[24] - هاجر آل خليفة وغيرهم من عائلات العتوب من الكويت إلى الزبارة، عام 1180هـ ـ 1766م.
[25] - هذه السنة هي بداية نشاط الوهابيين في نجد، عنوان المجد في تاريخ نجد، ج1، ص15.
[26] - عنوان المجد في تاريخ نجد، ص100-102.
الفصل الثالث
العتوب من صحراء نجد إلى الاستيلاء على البحرين
العتوب وآل خليفة
آل خليفة
الرحيل إلى قطر
الظرف السياسي والاقتصادي لهجرة العتوب
من نجد إلى الساحل الغربي للخليج
العتوب، من قطر إلى الكويت
من الكويت إلى الزبارة
استيلاء العتوب على البحرين
قبل الولوج في دراسة مسير هجرة العتوب، من صحراء نجد حتى استيلائهم على جزر البحرين، نقدم تعريفاً بالعتوب أنفسهم.
لعتوب وآل خليفة
من هم العتوب، والى أين يرجع نسبهم؟
ومن هم آل خليفة؟
أصل كلمة (العتوب) من (عتب). وعتب من مكان إلى مكان، ومن قول إلى قول، أي اجتاز عنه، وانصرف. واعتتب الطريق، أي ترك سهلة وأخذ في وعره. والعتب: الغليظ من الأرض. والعتوب (بفتح العين): الطريق، ومن لا يعمل فهي العتاب.([1])
وربما اشتق اسمهم ـ العتوب ـ من عتب الجمل، وتعني ظلع أو عقر فمشى على ثلاث قوائم، وهذا التعريف يرتبط بأنهم كانوا تحت زعامة ثلاث أسر أثناء تنقلهم في بلدان الخليج.([2])
لقد تبعثرت القبائل التي هاجرت من نجد في النصف الثاني من القرن السابع عشر، وعلى مناطق واسعة من الخليج العربي، وكانت في الغالب تسمى (العتوب) أو (بني عتبة). وجميع هذه التسميات مشتقة من اللفظة العربية (عتبة)، ومعناها: المتنقل أو الرحّالة.
أما المؤرخون العرب الذين عاشوا في النصف الأول من القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، فكانوا يسمونهم بالعتوب.([3])
وترجع اكثر المصادر والروايات نسب العتوب إلى قبيلة (بني عنزة)، وهذه الأخيرة تتفرع إلى أفخاذ كثيرة، أكبرها (جميلة)، وتنقسم (جميلة) إلى فصائل أشهرها (بنو عتبة) التي تنقسم بدورها إلى عشائر منها عشيرة آل خليفة.([4])
آل خليفة
وآل خليفة هم عشيرة من ثلاث عشائر، أو أسر، هم: آل الصباح، آل الجلاهمة، وآل خليفة، تفرعوا من قبيلة، أو فصيلة العتوب. وقد رحلوا من صحراء نجد إلى السواحل الشرقية لشبه الجزيرة العربية في النصف الثاني من القرن السابع عشر. وهناك من يرى أن العتوب سموا كذلك لأنهم عتبوا من نجد باتجاه الشمال.([5]) وثمة رأي ثان يقول: إن اسمهم مستحدث باعتبار أنهم بدو رحّل، عتبوا، أي اجتازوا، ورحلوا من نجد باتجاه الخليج.
ويعود نسب العتوب إلى عدنان، باعتبار أن (جميلة) ترجع إلى (عنزة)، وهذه الأخيرة يعود نسبها إلى عدنان. وعدنان([6]) هو من أبناء إسماعيل بن إبراهيم جد القبائل العربية المقيمة في شمالي بلاد العرب، ووسطها، وغربيها (تهامة، ونجد، والحجاز). منهم كان بنو معد، ومن معد مضر، وربيعة، وأياد، وأنمار.
وهناك من يرى بأن نسب آل خليفة يرجع إلى عشيرة (العمارات) أبناء تغلب بن وائل([7])، باعتبار أن العتوب فرع من عشيرة (الدهاشمة) المتفرعة من عشيرة العمارات.([8]) وهناك من يرجعهم إلى فرع (الشملان) وهذه الفروع كلها من جميلة.
ومن المؤرخين من يرى أن اختلاف النسب في فروع جميلة يرجع إلى أن الأسر العتبية تنتسب فعلاً إلى كل هذه الفروع، ويعني ذلك أنها ليست كلها منحدرة من عشيرة واحدة. فبعض أسرهم من الشملان، وقسم من الدهامشة، وقسم من العمارات.
وعموماً فإن قبيلة العتوب، ومنهم آل خليفة ينحدرون من سلالة عنزة التي تنحدر من أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان([9])، ولظروف معينة تعرضت لها المنطقة التي يسكنها العتوب في نجد حصلت هجرتهم منها.
الرحيل إلى قطر
من طبيعة البدو التنقل والترحال وراء الكلاء والماء، والعتوب ـ ومنهم آل خليفة ـ عشائر بدوية كانت تقيم في الجنوب الشرقي من صحراء نجد، ثم هاجرت إلى قطر. ويذكر المرخون أن الموطن الأصلي للعتوب هو (اهدار) في مقاطعة (الأفلاج) جنوب شرقي (نجد)، ونجد([10]) هي أحد أقاليم شبه الجزيرة العربية ـ وهي عبارة عن هضبة صحراوية في قلب الجزيرة العربية ـ وتشتهر بالزراعة والنخيل وتربية المواشي.
كما يذكر المؤرخون عوامل عدة ساعدت أو بسببها كانت هجرة العتوب من نجد، منها:
مرور سنوات جدب عديدة خلال النصف الثاني من القرن السابع عشر، ووائل القرن الثامن عشر([11]) في قلب شبه الجزيرة العربية، الأمر الذي أدى إلى نزوح القبائل، فهاجر عرب الرولة، إلى سورية، والعمارات، والدهامشة، والعتوب إلى شرق الجزيرة العربية([12])، وشمر إلى العراق، وبني كعب إلى الشاطئ الشرقي للخليج (خوزستان).
ويعود السبب الثاني إلى الفتن([13]) التي حصلت بين القبائل أنذاك، حيث هاجر العتوب إلى قطر ونزلوا عند آل مسلّم الذين كانوا يحكمونها في ذلك الوقت.
وفي رأي خر أن العتوب بقيادة (الشيخ خليفة) لم يهاجروا إلى قطر، وإنما هاجروا إلى الكويت لأسباب مجهولة، ربما من أجل الاستقلال والسعي وراء تشييد مملكة يكون هو ملكها.([14])
ويرجع أصحاب هذا الرأي هجرة العتوب من موطنهم الأصلي إلى حصول نزاع([15]) بين آل الصباح، وأقاربهم، آل خليفة من جهة، وبين بني عم لهم من بطن جميلة من جهة أخرى.
ونتيجة هذا النزاع أن تغلب الطرف الأول منه. إلا أن الخصوم لجأوا إلى قبيلة الدواسر في الوادي، فزحفوا معهم على الهدار، ومع وجود مناصرين لهم، تمكنوا من السيطرة عليها، وأخرجوا خصومهم من آل الصباح، وآل جلاهمة، وآل خليفة. ولا يزال الدواءر وبقية من قبيلة (جميلة)، يسكنون منطقة الهدار حتى اليوم.
ومع العلم بأن منطقة الخليج في ذلك الوقت كانت قد شهدت خروج البرتغاليين منها، الأمر الذي هيأ فرصة لنزوح القبائل، ومنها (العتوب) إلى الساحل الغربي للخليج سعياً وراء اللؤلؤ، والأسماك، والتجارة، فلا يستبعد أن هجرتهم كانت سعياً وراء النفوذ والسلطة والمطامع المادية، ولا يلغي ذلك الرأي القائل بالنزاعات القبيلة كظاهرة معروفة علاوة على الظروف الطبيعية كالجدب في الماء والكلأ، التي يمكن أن تتعرض لها أي منطقة صحراوية، وحالة الصراع القبلي والفتن.
إلا أنه يبرز سؤال من الأهمية الإجابة عليه، وهو:إذا كانت مقاطعة الأفلاج التي كان يقطنها العتوب قد مرت بسنوات من القحط والجدب، فلماذا لم يتوجهوا إلى مقاطعة أخرى من مقاطعات الجزيرة العربية ـ كالاحساء مثلاً ـ التي كانت فيها الآبار، وعيون المياه؟ ولماذا قصدوا السواحل الغربية للخليج العربي بالذات؟
والجواب هو: أن هناك من يرى أنه بسبب هجرة الكثير من القبائل إلى الاحساء، لم يكن هناك متسعاً لأن يبقى العتوب فيها. إلا أن الرأي الأقرب إلى الحقيقة، هو أن توجه العتوب للسواحل الغربية للخليج، كان بهدف تحقيق المطامع المادية، وتكوين ممالك خاصة بهم، ليستأثرون بكل شيء فيها، والواقع اليوم خير شاهد على ذلك.
أما عن اختيارهم لقطر كمحطة أولى لهجرتهم من نجد، فتتلخص فيما يلي:
ـ قرب قطر من البحرين، حيث أن المسافة بينهما هي في حدود (30 كيلومتراً)، إذ يمكن اعتبار الأولى أفضل نقطة انطلاق للاستيلاء على الثانية في المستقبل، وهذا ما حدث بالفعل في عام 1783.
ـ قرب قطر ـ كما البحرين ـ من مغاصات اللؤلؤ، ومن التجارة بين الهند والخليج، الأمر الذي يمكّن العتوب من صناعة ثروة مادية لهم، مع الأخذ بعين الاعتبار الاختلاف في وفرة الموارد الطبيعية، كالمياه، والزراعة.
ـ وجود (آل مسلّم) في قطر، فالظاهر أن العتوب كانوا يتوقعون قبول آل مسلم طلبهم في النزول إلى قطر، وهذا ما تم بالفعل حيث نزلوا ضيوفاً عليهم.
أما عن تاريخ هجرتهم من نجد إلى قطر، فهناك من يرى أنها كانت في النصف الثاني من القرن السابع عشر، حيث يربط أصحاب هذا الرأي هجرتهم بحالة القحط والجدب التي وقعت في عامي (1085هـ ـ 1674م) و(1087هـ ـ 1676م)([16]).
وهناك من يرى بأن هجرتهم واستقرارهم قد تم في بداية القرن الثامن عشر، وبالتحديد في عام (1710م).([17])
ويبدو أن الرأي الأول هو الأقرب إلى الحقيقة، حيث يؤكد ذلك ما قاله العلامة المحدث الشيخ يوسف البحراني صاحب رسالة (الحدائق الناظرة) في كتابه لؤلؤة البحرين صفة (442)، فيقول:
إن مولدي كان في سنة 1107هـ (1696م)، وكان مولد أخي الشيخ محمد ـ مد في بقائه ـ سنة 1112هـ (1710م)، في قرية الماحوز، حيث أن الوالد كان ساكناً هناك لملازمة الدرس عند شيخه الشيخ سلمان، وأنا يومئذ ابن خمس سنين، وفي هذه السنة (1112هـ ـ 1701م) صارت الواقعة بين الهولة([18]) والعتوب، حيث أن العتوب عاثوا في البحرين بالفساد، ويد الحاكم قاصرة عنهم، فكاتب شيخ الإسلام الشيخ محمد بن عبد الله بن ماجد، الهولة ليأتوا على العتوب، وجاءت طائفة من الهولة، ووقعت الحرب، ونكسر البلد إلى القلعة([19]) أكابر وأصاغر، حتى كسر الله العتوب. وللوالد ـ رحمه الله ـ أبيات في ذكر هذه الواقعة وتاريخها، لم يحضرني منها إلا البيت الأخير المشتمل على التاريخ، وهو قوله:
قضية القبيلة المعذبة***وعام تلك شتتوها فاحسبه
وإذا كان المؤرخون يذكرون أن آل خليفة غزوا البحرين واستولوا عليها عام 1783م، فتفسير وجودهم فيها عام 1701 لتحرشاتهم المستمرة بالبحرين، بمعنى أنهم لم يكونوا قاطنين فيها، ولكنهم سجلوا تواجداً مع الهولة، والظاهر أن مجموعات منهم كانت تتسلل إلى البحرين عن طريق الزبارة، لا سيما إذا أدركنا أن الحدود في ذلك الزمان ليست كما هي عليه اليوم، معقدة ويصعب اختراقها.ومما يعزز هذا الرأي أن آل خليفة حين غزوا البحرين، واحتلوها عام 1783م كان لهم من ناصرهم في داخلها، وبالطبع فن هؤلاء المناصرين هم من العتوب أنفسهم. أرسلوا ليضعوا لهم مواطئ قدم فيها، ومن ثم احتلالها والسيطرة عليها في المستقبل.
والأرجح أن تواجدهم في البحرين عام 1701م هو بسبب تحرشهم بها، ومطامعهم فيها، وبعبارة أخرى: لم يكن وجودهم فيها إقامة. ومن الأمور التي تثبت تواجد العتوب في البحرين عام 1701م، وتثبت أنهم هاجروا من نجد في النصف الثاني من القرن السابع عشر، الوثائق العثمانية، ومن تلك الوثائق، الوثيقة التالية:
من والي البصرة (علي باشا) إلى السلطان العثماني:
نحيط علمكم السامي أن في البحرين التي يحتلها العجم (وقتئذ)، أناساً على مذهبهم، وللعجم اهتمام كبير بهذا المكان، ويقيم في البحرين قبيلة العتوب والخليفات([20]) ويسكنون قرب بندر فريحة([21]) وبندر كونك([22]). وكانوا سبع أو ثماني عشائر، وكلهم عرب شافعيون وحنابلة، وقد حلّت بينهم الفتنة بين أهل البحرين وهؤلاء العشائر (الهولة) الذين يقيمون حول بندر (كونك) وقد قتل منهم كثيرون. وكان التجار وأصحاب السفن يخافون أن يذهبوا إلى البصرة خشية منهم لأنس فنهم تمر من هذا البندر (الميناء) ومن رأى منهم سفينة يأخذها غصباً.
وفي أحد الأيام تقاتل العتوب والخليفات ومن معهم من العشائر الأخرى من جهة، مع الهولة من جهة أخرى بتحريض من والي العجم في البحرين، وبينما كان العتوب في غفلة إذ انقضّ عليهم الهولة، وقتلوا منهم نحو أربعمائة رجل، وأخذوا أموالهم، وهرب من بقي منهم. وبعدئذ اتفق العتوب والخليفات، وقالوا أن العجم القوا بيننا هذه الفتنة فلنذهب لهم، ونحاربهم ونخرب البحرين، واتفقوا على هذا، وأتوا إلى البحرين وخربوا ما حولها، وأحرقوها، واخذوا أموالهم وقتلوا رجالهم ورجعوا.
ومنذ ذلك اليوم اتفق العتوب والخليفات، وكانوا يقولون لا نسكن في بلاد العجم لأنهم ليسوا على مذهبنا([23])، ونذهب إلى البصرة، إلى حماية الدولة العثمانية، فجاؤوا كلهم إلى البصرة، وكانوا نحو ألفي أسرة (بيت).
وكتب والي البصرة إلى السلطان في اسطنبول يقول: جاء العتوب، والخليفات ومن معهم ن العشائر الأخرى، وقالوا: نحن مسلمون وتركنا العجم، وجئنا إلى بلاد سلطان الإسلام، والتجأنا إليه، وهذا رجاؤنا، فإنهم يريدون أن يسكنوا البصرة. ولم يعيّن الوالي لهم المكان الذي يسكنون فيه، وبقوا على تلك الحال. ويقول الوالي: إذ أرادوا يسكنون البصرة فسنعين لهم المكان.
وكان لهم نحو مائة وخمسين مركب (سفينة)، وعلى كل مركب مدفعان أو ثلاثة مدافع، وثلاثون أو أربعون رجلاً محارباً يحمل بندقية. وكانوا دائماً يكونون على المركب، وعملهم نقل التجار، ونقل أموالهم من مكان لآخر.
ويستطرد الوالي في رسالته إلى السلطان بقوله: يجب أن نصلح بين القبيلتين، العتوب والخليفات من جهة، والقبائل العربية الأخرى من الهولة من جهة أخرى، لأنه إذا لم نصلح بينهم، لا يمكن أن يأتي الأتراك إلى البصرة (يحتمل خوفاً منهم)، لأن في مجيء الأتراك سيصير عليهم ضرر. ثم يقول الوالي في رسالته: إذا جاء رجل كبير موفد من اسطنبول، واصطلح معهم، فإننا نؤمن شرهم، وحينئذ يسود الأمن والاستقرار هناك.([24])
الظرف السياسي والاقتصادي لهجرة العتوب
أما عن مجمل الظروف السياسية والاقتصادية أبان هجرة العتوب من نجد باتجاه الشرق، فيمكن اختصارها فيما يلي:
ـ تميزت هذه الفترة بالصراع والتنافس على منطقة الخليج، وشهدت عام 1689م زوال النفوذ البرتغالي([25]) وبداية النفوذ الهولندي الذي لم يستمر طويلاً، فورثه الاستعمار البريطاني الذي تعرض أيضاً لمشكلات عديدة بسبب الاضطرابات التي حدثت في بلاد فارس ممّا أثر على أوضاع الخليج الاقتصادية، وتعرض مراكز القوى فيه إلى أخطار كبيرة([26])، الأمر الذي أتاح فرصة للقبائل ومنهم العتوب للهجرة من نجد والتحرك باتجاه الشرق من أجل أن يحققوا لهم مكاسب اقتصادية وسياسية في البحرين، والخليج عموماً.
ـ وبالنسبة لإمامة عمان فقد تمكن اليعاربة العمانيون فيها من إلحاق الهزيمة بالبرتغاليين([27]) في عهد سيف بن سلطان (1692-1711)، واتجهوا في تجارتهم صوب شرق أفريقيا، والهند، الأمر الذي جعلهم ينشغلون عما يجري في الخليج، وهذا الظرف ربما شجع العتوب والقبائل وأغراهم بالتوجه إلى الخليج وإنشاء أساطيل تجارية وقوة بحرية.
ـ أما فيما يرتبط بإيران وأوضاعها السياسية فقد كانت آنذاك يحكمها الصفويون، ويذكر المؤرخون أن الدولة الصفوية انهارت بنهاية عهد الشاه (سلطان حسين) عام 1713م، الأمر الذي دعا بالشاه إلى أن يعطي الإنجليز كثيراً من الامتيازات.
وحدث تنافس شديد بين الهولنديين والانجليزي بسبب ذلك. من جانب آخر انشغلت إيران مع شركة الهند الشرقية، ومعارضة الأرمن لمشروعات الشركة الاقتصادية، والخلافات التي حدثت حول تصدير الحرير والصوف، ممّا جعل البلاد تمر بفترة من حالة عدم الاستقرار، ممّا أدى بدوره إلى تنامي طموحات العتوب في الاستيلاء على البحرين.
العتوب: من نجد إلى الساحل الغربي للخليج
أما عن مسيرة العتوب من نجد إلى الساحل الغربي للخليج، فيذكر بعض المؤرخين أنهم اتجهوا صوب الشمال لاشرقي مع انحدار وادي الدواسر، على درب تكثر فيه الآبار والعيون. فمن مدينة الأفلاج (ليلى)، وهي موطنهم الأصلي، اتجهوا نحو الاحساء، فنزلوا عند بئر (أسيلة)، ثم بئر (انسالة)، ثم نحو الشمال الشرقي محاذين منطقة شعيب (المقيمي)، وقرب الخرج سلكو درب (المزاليج) باتجاه (المبرّز) من أرض الهفوف. ثم نزلوا بئر (حوض)، فبئر (وطينان)، ومرّوا في عين (الزليفية) حتى وصلوا الاحساء.
أو أنهم حين جاؤوا من مدينة (الهدّار) في قاطعة الافلاج مرّوا في (يبرين)، ثم (الخن) و(الجيب) ثم (مباك)، صوب (سلوى) في قطر، ومن ثم إلى (الزبارة) في شمال قطر.([28])
وكان العتوب يتكونون من ثلاث أسر هم: آل الصباح برئاسة الشيخ (سلمان بن حمد)، وآل الجلاهمة برئاسة الشيخ (جابر بن عتبة)، وآل خليفة برئاسة الشيخ (خليفة بن محمد). وقد توجهت الأسرة الثلاث إلى الزبارة في شمال غرب قطر.
وعندما وصلت الأسرة الثلاث إلى الزبارة استجارت بآل مسلّم الذين كانوا يحكمون قطر وكالة عن بني خالد([29]) الذين كانوا أيضاً يحكمون الاحساء والكويت، ولظروف خاصة لم يطب المقام لهم هناك فرحلوا.
العتوب: من قطر إلى الكويت
ولاستعراض تواجد العتوب في قطر، ومن ثم هجرتهم منها في أوائل القرن الثامن عشر ـ بشيء من التحليل ـ تثار عدة أسئلة منها:
ما هي الأسباب الحقيقية التي دفعت العتوب للرحيل إلى الكويت؟ ولماذا اختاروا الكويت بالذات؟
وهل وصلوا إليها دفعة واحدة؟
وكيف كانت أوضاع الكويت العامة آنذاك؟
تقدم أن قطر ـ حينما وصل إليها العتوب من نجد ـ كان يحكمها آل مسلّم وكالة عن قبيلة بني خالد([30]) حكام الاحساء والكويت. ويظهر أن آل خليفة لم يرتاحوا إلى آل مسلّم بالرغم من أن الأخيرين ضيفوهم وسمحوا لهم بالبقاء في الزبارة شمالي غربي قطر. وبالرغم من أن العتوب كانوا يشتغلون بالتجارة في قطر، إلا أن طموحاتهم ومطامعهم المادية، وسيطرة حب السلطة عليهم جعلهم لا يقنعون بالوضع الذي كانوا عليه، بل طمعوا في المزيد، لا سيما أنهم تحولوا آنذاك إلى بحارة، بعد أن كانوا صحراويين لا يعرفون عن البحر وفنونه أي شيء على الإطلاق.
ولما كان من طبيعة القبائل البدوية الخشية والخوف من بعضها البعض، نتيجة الغارات التي تشنها القبائل حينما ترى أن قبيلة أخرى لها من الموارد الطبيعية ما ليس لديها.
أما بالنسبة لآل مسلّم فهم بعد أن سمحوا للعتوب بالإقامة في الزبارة، انتابهم الخوف والخشية من أن هؤلاء الضيوف قد يصل بهم الأمر إلى أن يسحبوا البساط من تحت أرجلهم، ويخرجونهم من قطر، وبالتالي يسيطرون عليها.
واستطاع آل مسلّم أن يبرروا طردهم للعتوب من خلال المطالبة بدم رجل منهم قتله أحد العتوب([31])، فما كان من هؤلاء العتوب ـ إلا ركوب قواربهم والهجرة من الزبارة. إلا أن ل مسلّم اقتفوا أثرهم، وأدركوهم، والتقى الجمعان في (رأس تنورة) حيث دارت معركة بحرية تغلب فيها العتوب، وأجبروا آل مسلّم على العودة إلى قطر.
وتفرقت الأسر الثلاث (آل الصباح وآل الجلاهمة وآل خليفة) بين مدن وجزر الخليج المختلفة. فنزل بعضهم الشاطئ الشرقي للخليج، وقسم نزل في جزيرة قيس وشط العرب([32])، ثم عادوا بعدها ليجتمعوا في الكويت أسرة إثر الأخرى، ثم غادروها إلى جزيرة (فيلكا).
إذن، فالأسباب التي جعلت العتوب يتركون قطر ويلجأون للكويت هي:
ـ خشية آل مسلّم من العتوب من أن يتطور الأمر إلى أن يسيطروا على مقاليد الأمور في قطر، ويخسر آل مسلّم وجودهم فيها.
ـ شعور العتوب أن نزولهم الكويت تحت حماية بني خالد يمنحهم أمناً، واستقراراً أكثر، فيكرسون جهودهم للتجارة والغوص لاستخراج اللؤلؤ.
وعندما استقرت الأسر العتبية الثلاث في الكويت تعاهدت على أن تعطي رئاسة الحكم إلى الشيخ جابر بن صباح (زعيم آل صباح)، وأن يتولى خليفة بن محمد (زعيم آل خليفة) شؤون التجارة والمال، وأعطيت مسؤولية الإشراف والغوص لشيخ الجلاهمة (جابر بن عتبة)، واتقوا على أن تقسم بينهم الأرباح بالتساوي، ثم اتسع النشاط التجاري في الكويت، وتوافدت القبائل العربية عليها، وأصبحت هذه القبائل بحاجة إلى من يحفظ مصالح أهلها، ويرعى شؤونها، ويفصل في المنازعات، فاختاروا (صباح بن جابر) حاكماً عليهم.([33])
وهناك خلاف يحيط بمقدم العتوب إلى الكويت، وبالطريق التي سلكوها في هجرتهم إلى الكويت. وتذكر الروايات في هذا المضمار أن هذه القبائل قبل استيطانها في الكويت تبعثرت على مناطق واسعة من موانئ الخليج.([34])
وترجح الروايات الشعبية بأن العتوب جاؤوا إلى الكويت من مناطق ثلاث محتملة. فمن المحتمل أن كان العتوب قد استوطنوا أولاً المنطقة القريبة من جزر الصبية جنوبي البصرة، إلا أن ولاة البصرة العثمانيين أرغموهم على الجلاء عن تلك المنطقة بسبب الغارات التي كانوا يشنونها على القوافل المتجهة إلى البصرة، وعلى السفن التي كانت تعبر شط العرب.([35])
وثمة رأي آخر يقول: إن هذه الأسر أبحرت من قطر إلى الكويت مباشرة، تحت ضغط خلاف نشب بينهم وبين قبيلة آل مسلّم التي كانت تحكم قطر.([36])
ويحسم بعض المؤرخين هذا الموضوع فيقرر:
أن العتوب استوطنوا قطر بعد نزوحهم من مقاطعة الأفلاج، ومنها تفرقوا على أجزاء عديدة من ساحل الخليج،إلى أن استقر بهم المقام نهائياً في الكويت. وتأييداً لهذا الرأي يستشهدون بقبيلة (القناعات)([37]) التي نزحت من ساحل الخليج والعراق والجنوب، أي من قطر. وعليه فمن المرجح أن يكون العتوب قد أمضوا مالا يقل عن صنف قرن في المنطقة الجنوبية من شبه الجزيرة قبل انتقالهم إلى الكويت، وقد هيأت هذه الظروف للعتوب أن يصبحوا من أشهر روّاد البحر.
أما عن تاريخ وصول العتوب إلى الكويت، فقد جاء في تقرير (المستر واردن) وغيره من المسؤولين في حكومة بومباي([38]) أن آل الصباح ومعهما فصيلتان بارزتان من قبيلة العتوب هما آل خليفة والجلاهمة، احتلوا الكويت وتعهدوا بإدارة شؤونها المحلية وذلك ي نحو عام 1716.
وهناك من المؤرخين من يرى أن لا قاطع عن تاريخ وصول العتوب إلى الكويت باعتبار أن آل الصباح تولوا مشيخة الكويت برئاسة صباح بن جابر سنة 1750، وبعد مدة وصلت عائلات العتوب الأخرى.
ويبدو أن الرأي الأكثر احتمالاً هو أن العتوب لم يبحروا مباشرة من قطر إلى الكويت، بل استوطنوا مناطق مختلفة من سواحل الخليج ثم بحروا إلى الكويت.
وتعتبر هجرة بعض القبائل العربية من فصيلة عنزة، بما فيها قبيلة العتوب واستقرارها في الكويت خلال النصف الأول من القرن الثامن عشر بداية قيام دولة العتوب على الجانب الشرقي من شبه جزيرة العرب.
وكانت الكويت([39]) آنذاك تؤلف جزءاً من أراضي بني خالد، الذين كان العتوب يتمتعون بحمايتهم مسبقاً. ويبدو أن أحد أمراء بني خالد كان يحكم الكويت حتى عام 1750. أما (سعدون بن محمد بن غرير الحمد) فقد حكمها في بداية القرن الثامن عشر.([40]) وقد خلفه على الحكم أخوه (علي) بعد صراع خاضه ضد (دجين ابن سعدون) و(المناعي)، بينما تولى (سليمان) ـ الأخ الثالث لكل من سعدون وعلي ـ حكم المنطقة الشرقية من شبه الجزيرة العربية في نفس ذلك العام.
ولعل الصراع الذي نشب بين أفراد عائلة بني خالد على الحكم بعد وفاة سعدون عام 1722، قد تمخض عن استقلال القبائل الفرعية الأخرى من بني خالد في شؤونهم الداخلية، رغم أنهم ظلوا ف ينفس الوقت محتفظين بولائهم لبني خالد([41]) وهذه الصراعات لعبت دورها في استقلال العتوب بالحكم في الكويت.
لكن رواية (آل خليفة) تختلف، حيث يدّعون أن أسرتهم توجهت إلى الكويت قبل وصول آل الصباحاليها. وحسب هذا الرأي أن الذي دعا آل خليفة إلى النزوح إلى الزبارة هو كونهم أولى بحكم الكويت من آل الصباح.([42])
وتقول رواية آل خليفة: أن أحد أفرادها حكم الكويت قبل آل الصباح. أما (خليفة) الذي تسمت الأسرة باسمه، والذي هاجر إلى الزبارة في قطر عام 1766م فهو نجل (فيصل) ويتلخص رأي آل خليفة عن حكمهم الكويت في أن اثنين من أسرتهم هما محمد وفيصل كانا يتزعمان القبيلة في الكويت قبل أن تهاجر منها إلى الزبارة.([43])
ويرى بعض المؤرخين أن العتوب دخلوا الكويت واستقروا فيها بموافقة حاكمها آنذاك من بني خالد.([44]) وقد ظلت سلطة بني خالد قائمة حتى 1752م مركزة في يد شيخ واحد، إلى أن استغل العتوب فرصة الانقسامات الداخلية التي حدثت في قبيلة بني خالد التي بدأت إثر وفاة (سعدون) عام 1722، الفرصة لقبائل العتوب بأن يستقلوا بالحكم. ولم يكن آل خليفة راضين عن وضعهم في الكويت، حيث كانوا يطمحون في تكوين مملكة خاصة بهم فقرروا الهجرة.
من الكويت إلى الزبارة
للتعرف على هجرتم من الكويت، تبرز الأسئلة التالية:
ما هي أسباب هجرة العتوب من الكويت إلى الزبارة؟
ولماذا اختاروا الزبارة بالذات؟
ومتى كانت هجرتهم؟
على مدى خمسين عاما (1716م-1766م) بلغت الكويت درجة عالية من الرخاء، إلا أن الظروف شاءت أن ترحل أسرة خليفة، وتترك الكويت، وتتخلى عن حلفائها. وكان آل خليفة قد ركزوا اهتمامهم في شؤون التجارة، فرأوا أن الاستقرار قرب المورد الرئيس لثروتهم، والحصول على حصة من اللؤلؤ من صيده بأنفسهم بدلاً من استمرار شرائه هو خير لهم، لذلك قرروا الهجرة.([45])
أما عن أسباب هجرتهم وتخليهم عن حلفائهم، فهو كالتالي:
ـ طموحهم وحبهم للانفراد بالحكم والسيطرة والزعامة، ورغبتهم في تكوين مملكة خاصة بهم. ويتأكد هذا السبب اكثر إذا علمنا أن آل خليفة قد وضعوا أعينهم على البحرين مسبقاً، بعد انتقالهم من نجد إلى السواحل الغربية للخليج.
ـ التشاحن والحسد التي أفرزتهما طبيعة الحياة القبلية، بين آل خليفة وحلفائهم (آل الصباح وآل الجلاهمة) على الثروة والثراء.
ـ رغبتهم في الاقتراب من مورد اللؤلؤ الأساسي.
ـ طمعهم في الحصول على المال والانفراد بالربح.
ويذكر (فرانسيس واردن) في معرض حديثه عن نشأة العتوب، وهجرتهم: إن الكويت بعد أن نالت درجة كبيرة من التقدم في الخمسين سنة الأولى من عمرها (1716-1766م)، حدث بينهم التشاحن بسبب ذلك التقدم والثراء، وإن تراكم الثروة جعل آل خليفة ـ المسؤولون عن التجارة ـ يطمعون في الانفصال عن حلفائهم لينفردوا بذلك الثراء الناجم عن التجارة.([46])
وهناك من يرى أن خليفة بن محمد (زعيم آل خليفة)، عرض على الشيخ عبد الله بن صباح (زعيم آل الصباح) أن يهاجر وأسرته، وينزل قريباً من المنطقة الغنية باللؤلؤ، الواقعة بين البحرين وقطر، وبيّن له مقدار الأرباح التي سيجنونها، وكرر عليه العرض حتى أعطاه الإذن بالهجرة.([47])
ويبدو أن حب آل خليفة للانفراد بالسلطة والفوائد والأرباح، جعلهم يهاجرون من الكويت غاضبين، فغادروها بقواربهم عام 1766م، واتجهوا جنوباً حتى وصلا إلى البحرين فعرجوا عليها، ولكنهم منعوا من النزول فيها، فاستأنفوا سيرهم إلى الزبارة ونزلوها في العام نفسه.([48])
أما عن اختيارهم للزبارة مرة أخرى، فلمعرفتهم القديمة بها، وإقامتهم قبل رحيلهم إلى الكويت، وكونها قريبة أيضاً من مغاصات اللؤلؤ وذات موقع تجاري ممتاز.
ولقد عرف آل خليفة هذا المكان خلال جولاتهم في الخليج لنقل بضائعهم التجارية بين قطر والبحرين والإحساء عن طريق البحر.
ومع أن المياه كانت متوفرة آنذاك في شبه جزيرة قطر، إلا أن مصادرها،والحطب اللازم للوقود يبعدان فرسخ ونصف (حوالي تسعة كيلومترات) عن الزبارة.
ولم يلاق ل خليفة أي معارضة حين وصولهم إلى الزبارة، كما لم يحصل أي صدام بينهم وبين أهالي قطر لثرة ترددهم على المنطقة، وقام الشيخ خليفة بن محمد بإقراض الناس المال مقابل شرائه محصول اللؤلؤ، كما عمل على التزويج من سكان قطر، فعزز أنسباؤه موقفهم إلى جانبه وقت الحاجة، وبهذا وضع له موطئ قدم في قطر.
إلا أن آل مسلّم لم ينظروا بعين الرضا إلى آل خليفة وتفوقهم التجاري، فطالبوهم بدفع الجزية، ولكن الشيخ خليفة بن محمد رفض ذلك، وحصن مدينته، وبنى قلعة (المرير) عام 1768م.([49]) ومن الأمور التي ساعدة آل خليفة في التفوق التجاري، أسلوب التجارة الحرة، والحروب الطاحنة التي شهدتها المنطقة بين بني خالد وآل سعود.
وحين وجد آل صباح نقصاً في أموالهم بسبب غياب حلفائهم، آل خليفة، أصحاب التجارة، رأوا أن لا وجود للحلف الثلاثي الذي سقط برحيل آل خليفة من الكويت، ولذلك تركها الجلاهمة، ونزلوا في قطر.([50])
ويبدو أن الجلاهمة طلبوا ـ بعد فترة من الزمن ـ من آل خليفة، إعادة التحالف القديم.والأظهر أن آل خليفة شعروا بكثرة عدد الجلاهمة، فخافوا من ذلك، فطلبوا منهم المغادرة، فهاجروا مجبرين، ونزلوا في منطقة الرويس (وتقع في شمال قطر وتبعد عن الدوحة مسافة 117كم).
وقد انتقم الجلاهمة من آل خليفة وآل الصباح، فيما بعد فهاجموا سفنهم في كل مكان، وزادت قوتهم وثروتهم. وبعدها هزموا وقتل زعيمهم (جابر بن رحمة) وقتل معه عدد كبيرة من أتباعه وأسرته.
وازداد غنى وثروة آل خليفة في الزبارة، مما أثار خوف (آل مذكور) حكام البحرين آنذاك، على البحرين. ونشب صراع من أجل السلطة في المنطقة بين العتوب، وآل مذكور، والعرب النازلين في الساحل الشرقي من الخليج، وبداية الصراع ظهرت عندما طلب (كريم خان زند) شاه فارس، من نصر آل مذكور حاكم بوشهر والبحرين بإخضاع الزبارة واحتلالها عام 1777م، إلا أن هذه الحملة فشلت.
ومن المهم تبيانه والتأكيد عليه، أن آل خليفة هاجموا البحرين واستولوا عليها ليس بسبب أطماعهم القديمة في البحرين، وطموحهم في التوسع إلى أراضي أوسع من الزبارة من أجل جني المزيد من المال والسيطرة على مراكز التجارة. خاصة ما تواتر من أن نصر آل مذكور شن حملته العسكرية البحرية على الزبارة عام 1777م بعد علمه باستعداد آل خليفة العسكري لمهاجمة البحرين والسيطرة عليها.
استيلاء العتوب على البحرين
في الثامن والعشرين من شهر يوليو عام 1783م، الموافق ليوم الاثنين 28 شعبان 1197هـ، جمع العتوب قواهم بقيادة آل خليفة، وانطلاقاً من (الزبارة) هاجموا البحرين واستولوا عليها، وبذلك بدأ الحكم الوراثي لآل خليفة على الجزر.
أما عن دوافع الغزو والاحتلال فقد ذهب بعض المؤرخين إلى (أن التوسع العتبي في البحرين جاء على أساس أنه ظاهرة طبيعية لتطور وازدهار العتوب في هذه الفترة)([51]). ويبرر ذلك بـ(أن البلدة التي أنشأها العتوب في الزبارة سرعان ما نمت وازدهرت وأصبحت مدينة محصنة، غير أنها لم تكن لتكفي حاجات المجتمع العتبي الجديد، فتطلع العتوب إلى التوسع، ولكنهم لم يفكروا في التوسع في البرّ خشية اصطدامهم مع آل مسلّم وبني خالد الذين من المؤكد أن يتغلبوا عليهم، فرأوا أن يستولوا على جزيرة البحرين)([52]).
والحق أن دوافع غزو واحتلال العتوب للبحرين، هي كما يلي:
ـ السيطرة على حكم البحرين.
ـ تحقيق المطامع التجارية بالسيطرة على مغاصات اللؤلؤ، والثروة الزراعية فيها.
ـ أطماع التوسع على اليابسة.
ـ تكوين مملكة منفصلة دون مشاركة أي قبيلة أخرى.
خلاصةومما تقدم عن مسيرة هجرة العتوب من نجد حتى استيلائهم على البحرين نستخلص ما يلي:
1ـ الأرجح في هجرة العتوب من (الهدّار) في مقاطعة (الأفلاج) في نجد، نحو السواحل الغربية للخليج العربي، رغبتهم في تكوين دولة خاصة بهم.
ـ يبدو أن تواجد العتوب في البحرين عام 1701م، كان بسبب تحرشاتهم المستمرة وتسلل مجموعات منهم إليها عن طريق الزبارة.
ـ إن زوال النفوذ البرتغالي، وبداية النفوذ الهولندي الذي لم يدم طويلاً، واتجاه اليعاربة العمانيين في تجارتهم صوب شرق أفريقيا، وانشغالهم عما يجري في الخليج، وفترة التدهور التي كانت تمر بها فارس، كل ذلك ساعد العتوب على التحرك باتجاه الساحل الغربي للخليج العربي من أجل إقامة دولة لهم.
ـ إن حالة التنافس والتحاسد، والصراع القبلي بين آل مسلم (حكام قطر)، وبين العتوب، ووجود بني خال في الكويت، هي التي جعلت العتوب يهاجرون ـ في أوائل القرن الثامن عشر ـ من الزبارة، شمالاً.
ـ يرجح أن السبب الذي دعا بآل خليفة إلى ترك الكويت والتخلي عن حلفائهم عام 1766م، هو حبهم للانفراد بالحكم والزعامة، وطمعهم في تكوين مملكة خاصة بهم.
ـ ومن أجل التوسع على اليابسة، وتحقيق الهدف آنف الذكر، جاء احتلالهم للبحرين عام 1783م.
--------------------------------------------------------------------------------
[1] - المنجد، ص485.
[2] - لسان العرب، ابن منطور، ج2، ص579.
[3] - ابو حاكمة، تاريخ شرقي الجزيرة العربية، الفصل الثاني، ص73.
[4] - محمد بن خليفة النبهاني، التحفة النبهانية، ص117.
[5] - Dickson: Kuwait and her neighbors.
[6] -المنجد، ص458، قسم الأعلام.
[7] - سيف مرزوق الشملان، صفحات من تاريخ الكويت، ص104.
[8] - Dickson، مصدر سابق، ص26.
[9] - النبهاني، مصدر سابق، ص118.
[10] - نجد إقليم صحراوي في وسط شبه الجزيرة العربية، مساحته (1390000كم مربع)، وعدد سكانه (3500000 نسمة)، قاعدته الرياض، الخرج، القصيم، السدير، الجوف، الحريق، الأفلاق، وادي الدواسر، الدشم، جبار شمر. ونجد هضبة صحراوية في قلب الجزيرة العربية، وقد كانت المهد الأول للدعوة الوهابية، وفيها نشأ البيت السعودي، ومنها بسطوا نفوذهم على الاحساء والحجاز وعسير، فأنشأ أميرها عبد العزيز المملكة العربية السعودية سنة 1932م، المنجد، ص706.
[11] - Dickson، مصدر سابق، ص26.
[12] - صلاح العقاد، التيارات السياسية في الخليج العربي، ص56.
[13] - India Office Records: R. 15\10\184.
[14] - النبهاني، مصدر سابق، ص119.
[15] - علي عبد الرحمن ابو حسين، من تاريخ العرب خلال المخطوطات والوثائق، نوفمبر 1979م، ص15.
[16] - عثمان بن بشر، عنوان المجد في تاريخ نجد، ج2، ص72.
[17] - ابو حاكمة، مصدر سابق، ص45.
[18] - الهولة هم (الحولة)، وهم عرب ينتسبون إلى قبيلة بني كعب، وكانوا يسكنون الساحل الشرقي للخليج، ثم هاجروا إلى البحرين.
[19] - قد تكون هي القلعة الموجودة اليوم، أو هي قلعة البرتغال التي بناها البرتغاليون وقت سيطرتهم على البحرين، ويرجح ذلك لأنها أقرب قلعة إلى قرية الشاخولة محل إقامة الشيخ يوسف، وهي تقع على ساحل البديع، ويظهر أنها كانت في ذلك الزمان سالمة، وتستخدم لإخفاء الأشياء كالكتب والممتلكات الأخرى، وتعتبر اليوم من الآثار الهامة في البحرين.
[20] - الخليفات، فخذ من الأشاجعة، ن المحلف، من الحلاس، من المسلم، من عنزة، وينتسبون إلى بني عبيدة في اليمن، وهم ملكيون، سكنوا البحرين وقطر ولا يزال بقاياهم هناك، وفي البحرين حالة الخليفات وتقع في جزيرة المحرق ثاني أكبر المدن في البحرين.
[21] - فريحة: مدينة في قطر.
[22] - كونك: ميناء على الساحل الشرقي للخليج العربي. وكون: جزيرة عربية، و(كونك) تقع على بعد عشرة كيلومترات غرب رأس مسندم. أما رأس مسندم فهو رأس وجزيرة تقع على بعد 165 كم شمال شرقي الشارقة. و(كنك) مدينة صغيرة على ساحل منطقة (لنجة) في ايران على بعد حوالي أربعة أميال شرقي مدينة لنجة، وتقع على شاطئ رملي على امتداد نصف ميل.
[23] - وهذا دليل تاريخي على الروح الطائفية التي تمتلك العتوب عامة، وآل خليفة خاصة.
[24] - أرشيف رئاسة الوزراء العثماني في اسطنبول: دفاتر المهمة، رقم 111، ص713. من والي البصرة (علي باشا) إلى السلطان العثماني، 28 رجب، 1113هـ الموافق 1701م.
[25] - صالح محمد العابد، دور القواسم في الخليج العربي، ص20.
[26] - المصدر السابق، ص28.
[27] - المصدر السابق، ص24.
[28] - علي أبو حسين، المصدر السابق، ص15.
[29] - بنو خالد هم حكام الاحساء والكويت آنذاك، وقد كانوا لفترة من الزمن القوة التي يحتمي بها العتوب، والسياج الذي يحول بينهم وبين الوهابيين، أنظر تاريخ شرقي الجزيرة العربية، أبو حاكمة، ص19.
[30] - سيف مرزوق الشملان، المصدر السابق، ص106.
[31] - مصطفى مراد الدبّاغ، قطر ماضيها وحاضرنا، ص168.
[32] - يوسف القناعي، صفحات من تاريخ الكويت، ص8.
[33] - المصدر السابق، نفس الصفحة.
[34] - المصدر السابق، ص9.
[35] - التحفة النبهانية، النبهاني، ص128.
[36] - يقال إنهم استوطنوا جزيرة (قيس) و(عبادان) وغيرهما من المناطق، صفحات من تاريخ الكويت، المصدر السابق، ص9.
[37] - النبهاني، مصدر سابق، ص128.
[38] - تنتمي قبيلة القناعات إلى قبيلة السحول العربية، ولعل بعضها نزح إلى الزبارة خلال وفي أعقاب هجرة آل خليفة من الكويت عام 1766م، وما أن ترك سكان الزبارة موطنهم 1213هـ ـ 1798م حتى نزح قسم من قبيلة القناعات إلى لابحرين. صفحات من تاريخ الكويت، مصدر سابق، ص100.
[39] - وثائق حكومة بومباي، ص140.
[40] - تأسست الكويت قبل القرن الثامن عشر، أسسها (براك) أحد أمراء شيوخ بني خالد وذلك عام 1110هـ ـ 1688م. واكتسبت شهرتها في أوائل القرن الثامن عشر.
[41] - ابن بشر، ج1، ص218.
[42] - أبو حاكمة، مصدر سابق، ص77.
[43] - مصدر سابق، نفس الصفحة.
[44] - التحفة النبهانية، ص122-129.
[45] - P.R.O. F.O. 18\5108
[46] - خزعل، تاريخ الكويت السياسي، ج1، ص46.
[47] - Warden, Bombay Selections
[48] - أبو حاكمة، مصدر سابق، ج1، ص129.
[49] - النبهاني، مصدر سابق، ص121.
[50] - Warden، مصدر سابق.
[51] - طهبوب، مصدر سابق، ص47.
[52] - مصدر سابق، نفس الصفحة.
الفصل الرابع
احتلال العتوب للبحرين
دوافع الاحتلال.
صدامات سابقة
تاريخ الاحتلال
هجوم آل خليفة على البحرين
المقاومة الشعبية
خلاف حول تقسيم الغنائم
أحمد بن خليفة الحاكم الأول (1783-1794)
صور من الظلم والاضطهاد
الحملات الخارجية على البحرين
الصراع الحاد داخل الأسرة الخليفية
خلاصة
يثير احتلال العتوب بزعامة آل خليفة لجزر البحرين عدة تساؤلات، من أهمها:
من هم الذين استولوا على البحرين أولا؟
هل هم عتوب الكويت، أو عتوب الزبارة (آل خليفة)؟
وما هي العوامل التي دفعت آل خليفة للإستيلاء على البحرين؟
ومتى احتل العتوب البحرين؟
وما هي تفصيلات الغزو والاحتلال؟
وماذا عن المقاومة الشعبية بوجه هذا الاحتلال؟
وما هي الحوادث التي وقعت على البحرين بعد ذلك؟
بالنسبة للسؤال الأول، فتختلف الروايات المحلية، والمصادر المعاصرة لذلك الاحتلال، فبينما يقول آل خليفة نقلا عن مصادرهم المحلية، أن عتوب الزبارة وهم آل خليفة وأنصارهم كانوا يمثلون القوة الوحيدة التي استولت على البحرين([1]). فإن البيانات السمستقاة من مركز شركة الهند الشرقية الإنجليزية في البصرة وغيرها ممن تعتمد معلوماتها على نفس التقارير، تقول : أن عتوب الكويت هم أول من احتل البحرين.
والأرجح أن عتوب الزبارة (آل خليفة، آل الجلاهمة)، بمشاركة آل مسلم، آل بن علي، آل سودان، آل بوعينين، القبيسات، آل حسان، المنانعة، السادة، وبقيادة آل خليفة، هم الذين غزوا البحرين واحتلها، بلاضافة إلى الدعم والمساندة التي تلقوها من عتب الكويت (آل الصباح وغيرهم).
ويؤكد هذا الأمر تمتع آل خليفة بحصة الأسد في البحرين، وسيطرتهم عليها سيطرة كاملة، وحكمها حكما وراثيا.
والهم من كل ذلك أن احتلال العتوب للبحرين قد وقع سواء كان عتوب آل خليفة هم الذين قاموا به لوحدهم، أم إحتلها عتوب الكويت أولا.
دوافع الاحتلال
أما عن العوامل التي دفعت العتوب – بقيادة آل خليفة- للاستيلاء على البحرين فيأتي طمعهم في الانفراد بمملكة خاصة بهم، وطموحهم في توسيع رقعة دولتهم على رأس العوامل الأخرى – كما تقدم- خاصة أن البحرنين تتمتع بموقع تجاري هام وقريبة من مغاصات اللؤلؤ، واحتوائها على أشجار النخيل والماء العذب، وكونها جزيرة يسهل الدفاع عنها.
وكان العتوب يشعرون بمدى قوتهم البحرية، وإن باستطاعتهم أن يتغلبوا على القوى البحرية الأخرى، ويدافعوا عن جزيرة كبيرة كجزيرة البحرين لو قّر لهم السيطرة عليها، خاصة وأنهم كانوا يشعرون بالتوسع السعودي، فأصبح التفكير في غزو البحرين واحتلالها أمرا يراود مخيلتهم ويسيطر على أذهانهم، خاصة وأن الوهابيين لم يكونوا يملكون أسطولا بحريا، وبهذا يصبح البحر مانعا بينهم –آل خليفة- وبين الوهابيين([2]). وبالإضافة لذلك، ومن أجل تحقيق تلك الدوافع، استعمل آل خليفة الأسلوب الخبيث وهو التفرقة الطائفية بين الشيعة والسنة.
صدامات سابقة
وقد سبق هجوم العتوب على البحرين – بزعامة آل خليفة – عدة مناوشات واصطدامات بين الطرفين، منها ما يرويه آل خليفة أنفسهم، أن أهل البحرين بحكم إنتمائهم للمذهب الشيعي قاموا بمنع عدد من عمال آل خليفة في سنة 1780 من شراء جذوع النخيل من سترة، إحدى جزر البحرين، مما أدى ذلك إلى مصرع أحد عمّالهم، ويدعى (اسماعيل) فارسل آل خليفة قوة صغيرة إلى الجزيرة قامت بقتل خمسة أشخاص من سكانها وعادت سالمة([3]).
كذلك يذكر الوكيل الوطني لبريطانيا في البحرين أبو القاسم عباس ابن المونشي في رسالته إلى القنصل البريطاني في الخليج عام 1783 يذكر:
أن سبب قيام حاكم البحرين بمحاربة أهل الزبارة (آل خليفة) هو أنهم قتلوا واحدا من غواويص البحرين([4]).
ويؤكد (لاتوش)-المقيم البريطاني في البصرة- أن العتوب (آل خليفة) استولوا في مطلع عام 1782 على عدة سفن تابعة لبوشهر وبندر ريق، ويذهب إلى القول أن العتوب استولوا على البحرين ونهبوها([5]).
كذلك يذكر "واردن" عضو مجلس بومباي ومساعد المقيم البريطاني في الخليج:
انتهز عرب الزبارة حالة الحرب العامة التي سادت الخليج بعد موت "كريم خان زند" فانقظوا على جزيرة البحرين، وبعد صدام أجبروا الشيخ "نصر آل مذكور" على الانسحاب إلى القلعة، فنهبوا المدينة وخربوها، ثم عادوا إلى الزبارة آخذين معهم جالبوتا([6]) (سفينة كبيرة)، من جلابيت بوشهر، كانت قد أرسلت إلى البحرين لاستلام الضريبة السنوية التي تدفع لحكام بلاد فارس.
تاريخ الاحتلال
هناك من يرى بأغلبية الظن أن استيلاء العتوب على البحرين عام 1782 ([7]) ونهبها والانسحاب منها ثم احتلالها مرة ثانية عام 1783. وهناك من ذهب إلى أن الاحتلال تم مرة واحدة على البحرين عام (1197هـ –1782م) والأصح أن العتوب هجموا على البحرين عام 1782م ونهبوها، وانسحبوا منها، ثم احتلوها عام 1783م.
ومهما يكن الإختلاف في تاريخ احتلال العتوب للبحرين، فإنه لم يأت عام 1782 حتى كانت الأطراف جميعها مستعدة لمعركة فاصلة. فكان يقف إلى جانب شيخ بوشهر، شيخ بني كعب، وشيخ بندر ريق، وشيخ هرمز، وفرع من القواسم. وجميع هؤلاء من العرب المقيمين على الشاطئ الشرقي للخليج.
وقد أمر شاه فارس "علي مراد خان" الشيخ "نصر آل مذكور" بإعداد حملة ضد الزبارة، فأعدها وأبحر الاسطول من بوشهر بعد أن أسندت قيادته إلى "محمد" ابن أخ الشيخ نصر الذي استطاع فرض الحصار على الزبارة لإجبار العتوب على المطالبة بالصلح ولكنهم فشلوا. وعندما حاولت القوات المحاصرة للزبارة النزول إلى البر للاستيلاء على القلعة، هاجمتهم قوة أعظم بكثير مما كانوا يتوقعون، واستطاع العتوب قتل الشيخ محمد قائد الحملة، فانسحب الاسطول بعد هزيمته، وكان ذلك عام 1777م.
وفي أثناء حصار حاكم بو شهر للزبارة، أرسل الشيخ "عبد الله بن صباح" أمير الكويت ستة جلابيت وعددا من الوارب المسلحة إلى أقاربه العتوب المحاصرين، ولكن هذا الاسطول وصل بعد هزيمة الشيخ نصر، بدليل أنه التقى في طريقه بقارب كان قد أرسله الشيخ نصر إلى ابنه في البحرين يخبره بهزيمته ويطلب منه الصمود حتى تصله الإمدادات. ولما تأكد الاسطول الكويتي من هزيمة الشيخ نصر، هاجم جزيرة البحرين وأضرم النار فيها ونهب بعض مدنها وقراها، وأجبر القوة الباقية على التراجع للقلعة([8]).
ومن الجدير ذكره أن الشيخ نصر قام بعدة محاولات فاشلة لإخضاع الزبارة بين عامي 1779م-1781م. وكان يحكم الزبارة إبان حصارها الشيخ "أحمد بن خليفة" نيابة عن والده الشيخ "خليفة" الذي سافر إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج ولكنه توفي هناك عام 1783م.
وكان الشيخ أحمد بن خليفة قد شرع في تجميع قواته بعد هزيمة الشيخ نصر استعدادا لمهاجمة البحرين، وقد انضم إليه الجلاهمة في الرويس، وآل مسلم من الحويلة، وآل بن علي من الفويرط، وآل سودان من الدوحة، وآل بو عينين من الوكرة، والقبيسات من خور حسّان، وآل سليط من الدوحة، والمنانعة من أبي ظلوف، والسادة من داخل قطر([9])
وتدفقت تلك الجموع على جزيرة البحرين، واجبرت حاميتها على الاستسلام في 28 يوليو 1783م ([10]) ، وبعد الاستيلاء والسيطرة الكاملة على البحرين بدأ الشيخ أحمد الحاكم الجديد بتوزيع الغنائم على الحلفاء بمغادرة البحرين إلى بلادهم، فغادرها آل الصباح إلى الكويت. أما الجلاهمة فقد طالبوا بنصيب في الحكم والأرض، مدعين أن هناك اتفاق أبرم بينهم وبين آل خليفة وينص على أن لهم الحق في أن يتقاسموا مناصفة ما ينتج عن احتلال البحرين، إلا أن طلبهم رفض، فغادروا الجزيرة وهم حاقدون([11]) على آل خليفة، إلا أن قسما جاءوا إليها بعد مرور سنوات طويلة على تاريخ الاحتلال وبعد الاستيلاء على البحرين استمر الشيخ أحمد بن خليفة يقيم في عاصمة حكومته الزبارة، تاركا أحد أقاربه يحكم البحرين، ويقيم في مدينة المنامة. وأصبح الشيخ أحمد يتردد على البحرين في فصل الصيف من كل سنة حتى توفي ودفن في منطقة الحورة بالمنامة عام 1794م، وخلفه في الحكم نجله الشيخ سلمان بن أحمد الذي اختار منطقة (الرفاع) في الوسط الشمالي لجزيرة البحرين مستقرا لإقامته([12]).
كيف تمت عملية الهجوم على البحرين؟
أما عن تفاصيل عملية الإحتلال، فالمؤرخون الذين كتبوا عن تاريخ البحرين لم يبحثوا هذا الجانب، ولم يتطرقوا إليه، وحتى المراجع البريطانية فإنها لم تتناول تفصيليات عملية الاحتلال، وعموما فإن عدة أسئلة تبرز، فيما يرتبط بهجوم آل خليفة على البحرين، واحتلالهم لها، وهي كالتالي:
ما هو حجم القوة البشرية والمادية التي استعملها العتوب-برئاسة آل خليفة- للهجوم على البحرين؟
ما هي الاسلحة التي استعملت في الهجوم؟
ومن أي جهة وقع الهجوم؟
وهل تم الهجوم من محور واحد أو عدة محاور؟
ومتى كان الهجوم، بالليل أو بالنهار؟
وكيف تمت عملية الهجوم؟
وهل تمت السيطرة على البحرين بسلام واستسلام، كما يذكر قسم من المؤرخين، أم أن الشعب أظهر مقاومة شعبية؟
وللاجابة على ذلك:
تقدم ذكر أن العتوب لما هاجروا من نجد باتجاه الساحل الغربي للخليج، عملوا على تكوين أسطول بحري خاص بهم. وتذكر الوثائق أنه كان لهم نحو مائة وخمسين مركبا، وعلى كل مركب مدفعان أو ثلاثة مدافع، وثلاثون أو أربعون رجلا محاربا يحمل بندقية.
ولا شك أن العتوب - ومنهم آل خليفة- قد وسعوا من قوتهم البحرية والتسليحية فيما بعد، خاصة بعد أن توسعت تجارتهم في الكويت، وبعد هجرتهم منها إلى الزبارة. ومن هنا تستطيع القول أن أهم عامل اعتمد عليه آل خليفة في هجومهم على البحرين واحتلالهم لها، هو قوة السلاح.
أما عن حجم القوة المهاجمة من يحث عدد القطع البحرية (اللنجات)، وعدد المدافع التي عليها، وعدد الأفراد المهاجمين، وعدد البنادق المستعملة، فلا تذكر المصادر عنها شيئا. إلا أنه يمكن القول إن عدد الأفراد كان كبيرا، لا سيما إذا علمنا أن آل خليفة تحالفوا في الهجوم مع القبائل التي كانت في قطر وفرع من القواسم كما مر ذكره، وهاجموا البحرين جميعهم بالمدافع والبنادق والخناجر والجراب والفؤوس.
وعن الجهة التي هوجمت مها البحرين فيمكن القول: ربما فكر آل خليفة بأن مهاجمة البحرين من نقطة واحدة قد لا تمكنهم من الاستيلاء عليها، باعتبار أن القوة المدافعة الموجودة في البحرين ستتصدى لهم، وتجبرهم على التقهقر. ولذلك يبدو أن العتوب لم يهاجموا البحرين من نقطة واحدة فقط، بل من اكثر من نقطة.
وبالنسبة للنقاط والجهات التي يحتمل أنهم هاجموا البحرين منها، فهي: الجهة الشمالية الشرقية، أي جهة جزيرة المحرق، والجهة الشمالية، أي جهة المنامة، والجهة الشمالية الغربية، أي جهة ساحل البديع، والجهة الغربية، أي جهة الجسرة، والجهة الشرقية، أي جهة جزيرة سترة.
أما بالنسبة للجهة الشمالية الشرقية، والشمالية، والشمالية الغربية فلوجود القلاع والمدن الرئيسية، ففي جزيرة المحرق توجد (قلعة عراد) التي بناها سلطان عمان(سيف بن سلطان) لإبنه حينما كانت البحرين تحت حمايته. وعلى ساحل البديع توجد (قلعة البرتغال) التي بناها البرتغاليون حينما سيطروا إلى البحرين. والمعلوم أن القلاع كانت تستعمل كحصون دفاعية للحكام والبلد، حيث تنصب عليها المدافع، وتزود بحامية من الجنود المسلحين، فإذا سقطت القلاع فإن واجهة القوة الدفاعية للبلد تعتبر ساقطة.
وأيضا من الجهات المحتملة، الجهة الشرقية، أي جهة جزيرة سترة، باعتبارها من أقرب النقاط للهجوم.
وهناك من يرى أن هجوم العتوب على البحرين –بقيادة آل خليفة- كان من الجهة الشمالية الغربية، أي جهة البديع، لوجود القلعة المذكورة من جهة، ولكون أهالي هذه المنطقة من السنة الذين كان آل خليفة ينتظرون منهم التأييد والنصرة في مقابل الشيعة. وجدير بالذكر أنه كان للعتوب أنصار في البحرين، وكانوا يوافونهم بالمعلومات عن البلد، وأن هذه المعلومات ساعدت العتوب في الاستيلاء على البحرين من غير شك.
أما نقاط الهجوم الأكثر إحتمالا فهي جزيرة المحرق، والمنامة، والبديع، حيث الأهمية القلاع، وأيضا المكان الذي يتواجد فيه السكان آنذاك. ويبدو أن وقت الهجوم كان ليلا، وذلك بهدف تحقيق عنصر المباغتة، وحالة الهدوء التي تتبعها عادة حالة من التراخي الأمني.
وفيما يرتبط بطريقة الهجوم، فالظاهر أن السفن العتوبية اقتربت من السواحل، ووجهت فوهات مدافعها وبنادقها باتجاه السواحل والقلاع، وأطلقت النيران، ثم تدفق من كان على السفن من المحاربين العتوبيين وحلفائهم على الساحل، ودارت معركة بينهم وبين سكان الجزر. ويبدو أن القوة التسليحية لسكان البحرين لم تكن في حالة تكافؤ مع القوة التسليحية للعتوب، والأرجح أن أكثر المشتبكين من سكان البحرين كانوا عزلا من السلاح، في دفاعهم عن بلدهم أمام الغزو العتوبي.
المقاومة الشعبية
من أهم الأسئلة التي تبرز في هذا الجانب هو: كيف كان موقف شعب البحرين من الاحتلال العتوبي؟
ولا تتطرق المصادر التاريخية لأية تفاصيل في هذا المجال، وتكتفي بذكر أن جموع العتوب وحلفائهم تدفقوا على جزيرة البحرين، وأجبرت حاميتها على الاستسلام([13]) في 28 يوليو 1783. وتضيف تلك المصادر أن العتوب لم يلجأوا إلى الانتقام من عائلة الشيخ نصر آل مذكور بعد استسلامهم، بل أجلوهم معززين مكرمين إلى بوشهر.([14])
هذا عن عائلة الشيخ نصر، فماذا عن أهل البلاد؟ الذين عرفوا بتشخيصهم للعتوب- ومنهم آل خليفة- ولحالات الاعتداء والقتل والنهب التي كان يمارسها هؤلاء الاخيرون، هل استسلم أهل البلاد دون مقاومة، أم أنهم قاوموا الغزاة بالقدر الذي استطاعوا؟ هناك عن مقاومتهم، الأمر الذي سهل للعتوب الاستيلاء على الجزر، ويدحض هذا الرأي، كم هائل من الروايات الشعبية المتوارثة التي تؤكد أن سواحل البحرين امتلاءت بجثث القتلى من أبناء الشعب، وبدمائهم، دليلا على أن أهل البلاد أبدوا مقاومة باسلة للعتوب.
ويبدو أن البحرين لم تسقط سريعا بيد آل خليفة، إذ استمر أهل البلاد بمقاومة العتوب تمكنوا من البحرين وسيطروا عليها سيطرة كاملة بعد مضي شهر، أو أكثر من المقاومة الشعبية، وهذا الأمر إن دل على شيء فإنما يدل على وجود المقاومة الشعبية بالفعل، وحالة الرفض والاستنكار التي أبداها الشعب في مقبل الاحتلال العتوبي للبلاد.
خلاف حول تقسيم الغنائم
لقد شارك عدد من القبائل في احتلال البحرين ومن بينها عتوب الكويت، والجلاهمة، إلا أن القيادة في الغزو كانت بيد آل خليفة وأول خلاف اصطدم به آل خليفة بعد احتلالهم للبحرين هو مع الجلاهمة- كما تقدم ذكره – وكان حول تقسيم الغنائم والحصص الناتجة بعد الاحتلال.
ورحل الجلاهمة برآسة أبناء جابر الأربعة إلى الشارقة وبوشهر بعد أن حرمهم آل خليفة من الحصة التي توقعوا الحصول عليها نتيجة لمشاركتهم في احتلال البحرين([15])
وكان رحل الجلاهمة الجماعي في تلك السنة يفسر وكأنه إعلان الحرب على الجماعة، وهم آل خليفة وحلفاؤهم. وتجمع الجلاهمة مجددا في (خور حسن) تحت قيادة الفرصان (رحمة بن جابر) الذي حمل حقدا وسخيمة عميقة على آل خليفة. ومن خر حسن قام رحمة بالغارات على السفن الخليفية، وحاك المؤامرات ضد سلطتهم في البحرين، حتى تمكن منه عام 1826م أحمد بن سلمان آل خليفة في حادثة دراماتيكية([16])، حيث تمكنت سفينة هذا الأخير من الاستيلاء على سفينة رحمة التي بدأ المدافعون عنها يتساقطون الواحد تلو الآخر، وعندها أشعل رحمة بن جابر الجلاهمة خزان البارود بضربة انتحارية، الأمر الذي أدى إلى انفجار السفينة ومقتل من كان عل ظهرها عن بكرة أبيهم، بما فيهم أحمد بن سلمان. ويقال أن رحمة كان حينها كفيف البصر، وكان يحمل نجله البالغ من العمر ثمان سنوات([17]). وهكذا تحول الخلاف على تقسيمك الغنائم والحصص بين آل خليفة والجلاهمة، إلى نزاع دموي بينهم، سقط على أثره الكثير من القتلى من الجانبين، بينما انفرد آل خليفة بحكم البحرين.
أحمد بن خليفة الحاكم الأول (1783-1794)
حكم أحمد بن خليفة البحرين، واعتبرها منطقة محتلة، تؤمن له ولأتباعه ما أمكن من الضرائب والأموال.
وقد قام آل خليفة بتعزيز سلطتهم في البحرين عن طريق تشتيت القوى الشيعية([18]) والتسلط على الأراضي، حيث حدث ذلك تدريجيا عبر مرحلة زمنية طويلة، بدأت في مطلع القرن التاسع عشر، انتهت في الثلاثينات من القرن العشرين بعد اكتمال مسح الأراضي وتحديد ملكيتها. كما جعلوا البحرين عبارة عن مجموعة مقاطعات([19]) يسيطرون على مواردها الزراعية، ويتحكمون في تجارتها([20]) ومصائد الاسماك، والموانئ، والمحلات التجارية، كما استفادوا من صيد اللؤلؤ، وجمع الضرائب، خصوصا من الشيعة([21]).
صور من الظلم والاضطهاد
أدى الصراع على الحكم بين فريقي آل خليفة- والذي سيأتي ذكره- إلى سيطرة الاستبداد، وتفشي المظالم، فقد جثم الاستبداد بكلكله على البحرين. وقد عانى الشعب البحراني وكابد الظلم والاضطهاد في عهد عبد الله بن أحمد-كما في عهود غيره- وربما أكثر.
ويصف لويمر الأوضاع السياسية العامة في ذلك الوقت بقوله:
أنه تحت حكم الشيخ (يقصد الشيخ عيسى بن علي) وأقربائه، فإن البحارنة الذين يشكلون الجزء الأكبر من قطاع المزارعين (غير سعداء)، فهم يتعرضون لـ(سخرة) مستمرة وسيطرة كاملة تنسحب عليهم وعلى قواربهم وماشيتهم وموقعهم من الأرض هو موقع العبيد وليس المستأجرين الذين يتمتعون بحرية.
وإذا ما عجزوا عن انتاج كمية معينة من المحصولات فإنهم يطردون من نازلهم، وفي بعض الحالات يضربون ويسجنون كذلك وبعض البحارنة هم ملاك أراضي من الناحية النظرية، إذ سبق أن سمح لهم بشراء بعض المزارع، ولكن ممتلكاتهم يستولى عليها بدون سبب معقول([22]).
ومن صور الظلم والاضطهاد([23]) التي وقعت على الشعب:


يتبـــــــع \ ...



كلمات البحث

شفط الدهون-منتجع نوفوتيل البحرين-الفنادق المنتجعات في البحرين-حجوزات طيران الامارات طيران ناس-قصص واقعية-واتس اب-سينما البحرين


من مواضيع sweet bibo في المنتدى

قديم 09-16-2006, 04:30 PM   رقم المشاركة : ( 2 )
عـيـون نشط


الصورة الرمزية sweet bibo

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 3838
تـاريخ التسجيـل : May 2006
عدد المشاركات : 6,461
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة : °• °•MCT ,, M$Q •°•°
عدد الـــنقــــــاط : 481

sweet bibo غير متصل

افتراضي


1. حرمانهم من حق امتلاك الأراضي، والاستيلاء على أراضيهم بالقوة.
2. إجبار الفلاحين منهم على تقديم العلف مجانا إلى جياد وحمير وجمال الأسرة الحاكمة والمقربين منها.
3. وضع عجول الشيخ مع أبقار المزارعين الشيعة لتسمينها دون مقابل.
4. إجبار الشيعة على تقديم الطعام مجانا لأي شخص عابر حول قريتهم من الاسرة الحاكمة، يطلب منهم ذلك.
5. إخضاعهم للعمل الاجباري (السخرة)، متى، وكيف شاءت الأسرة الحاكمة ذلك.
6. الفرض على كل قرية أن تقدم- حسب دورها- السمك والتمر، والخضراوات إلى مطبخ الشيخ الحاكم.
7. فرض الضرائب الجمركبة كالرقبية([24]) وضريبة بساتين النخيل، وضريبة اللؤلؤ التي تذهب إلى جيب الحاكم. يقول لويمر: يمارس أقرباء الشيخ، أخوه وأولاده وأبناء أخيه وآخرون من أقربائه، سلطاتهم على مناطق مختلفة يملكونه بصفة مطلقة مدى الحياة، فهم يجمعون الضرائب من هذه المناطق لخزانتهم الخاصة، ويمارسون القضاء والإدارة على قاطني تلك المناطق([25]).
8. اقتطاع نسبة من الدواجن والمواشي التي تدخل إلى جزر البحرين.
9. الطلب من التجار تموينا مجانيا ببعض المواد، مثل خشب المدافئ، والزبدة..والخ

10 . جر المواطنين إلى قصر الحاكم دون إشعار رسمي بذلك.
10. سرقة زوجات الآخرين، والتي عرف بها عبد الله بن عيسى آل خليفة([26]). وكان دكسون قد ذكر في أوراقه الخاصة أن وجهة نظر ابن سعود مع عبد الله يلخصها بقوله: إن عبد الله أفعى لها وجهان، ويوما سوف تعض، وإن حمد (يقصد حمد بن عيسى بن علي) رجل واضح، وسوف تكسب الحكومة (البريطانية) عندما تثق فيه، بدلا من عبد الله الرجل (الوجيه)، سارق زوجات الآخرين([27]).
12الاغتيالات وحوادث القتل التي حدثت في مناطق سترة وعالي، وتوبلي، وبني جمرة([28])
13 عدم قبول المحاكم شهادة أي فرد من الشيعة.
14 تعريض ممتلكاتهم للنهب والسلب([29]).
15 التعريض للمعاملة السيئة في أي وقت.
الحملات الخارجية على البحرين
ومن داخل البحرين حيث الظلم والاضطهاد، إلى خارجها حيث الغارات والحروب، ومع بدايات الحكم الخليفي في البحرين مالذي حدث؟
لم يستمر الاستقرار السياسي طويلا في البحرين، لا في عهد أحمد بن خليفة، ولا فيما بعده، ففي الفترة بين (1795-1869) واجه آل خليفة الهجمات والغزوات والحروب والانتفاضات الداخلية([30]) والتململات السياسية. وراح خصومهم يعدون العدة لغزوهم أو لأخذ الثأر منهم([31]).
غير أن آل خليفة ظلوا مسيطرين على البحرين، ذلك بتأليب أعدائهم ضد بعضهم البعض، وباستعمال العنف والدهاء([32]).
وأول من هدد آل خليفة الوهابيون الذين استولوا على الاحساء عام 1795، فحاصر هؤلاء الأخيرون الزبارة واحتلوها في عام 1796 بعد أن دمرها سلمان بن أحمد تدميرا كاملا.
وبعد انكساره في الزبارة تقهقر سلمان وأتباعه إلى البحرين ونزلوا في قرية جو([33]) على الساحل الشرقي للجزيرة، وفي عام 1800م- على وجه التقريب- غادروا (جو) إلى (المحرق) و (الرفاع)([34]) حيث بنى سلمان قلعة ما زالت آثارها موجودة حتى اليوم.
وفي عام 1799 هاجم إمام مسقط (سيف بن علي)، البحرين، بعد أن اتهم آل خليفة بعدم دفع الجزية له مقابل مرورهم عبر مضيق هرمز الخاضع لسيطرته آنذاك، وصد هجومه الأول، ولكنه تمكن من آل خليفة وبنى الإمام (قلعة عراد) في جزيرة المحرق لحماية المناطق التي احتلها، وعين ابنه سالم مسؤولا عن إدارة أمور البحرين.
وبعد أن ترك الأسطول العماني البحرين عام 1801، استطاع آل خليفة الذين تقهقروا إلى الزبارة من استعادة الجزيرة وطرد العمانيين منها. وحاول العمانيون تنفيذ هجمة إنتقامية جديدة عام 1802 فهزموا على يد آل خليفة الذين توجهوا لتهديد عمان نفسها، يدعمهم في ذلك الوهابيون. والمعلوم أن البحرين وقعت تحت الحماية الوهابية بين سنة 1803و1809. وفي سنة 1810 عين الوهابيون واليا على البحرين يهتم بأمورها وكأنها منطقة منفصلة تابعة لإدارتهم وحكمهم.
وفي أوائل القرن التاسع عشر انتهز آل خليفة فرصة الزحف المصري ([35]) على الوهابيين بمساعدة أخوالهم (آل فاضل)، وتحالفوا مع إمام مسقط عام 1811، بهدف استعادة هيمنتهم على البحرين. وبقوا متحالفين مع إمام مسقط حتى عام 1813 حينما فشل الإمام في حملته على القواسم في رأس الخيمة، وكان هؤلاء الأخيرون قد اعتنقوا المذهب الوهابي قبل ذلك بفترة قصيرة. ولما هزم الإمام أعلن آل خليفة أنفسهم أنهم في حل من التزاماتهم السابقة تجهه([36]).
وفي هذه الأثناء قوي القواسم، وأخذوا يتعرضون للسفن التجارية أيّا كان نوعها محاولين فرض سلطانهم على الخليج، فاشتبكوا مع السلطات البريطانية، وتم بالتالي تدمير قواعدهم البحرية. وانتهت هذه المعارك بالمعاهدة العامة للسلم عام 1820، ودخلت البحرين سوقا تجارية للبضائع المنهوبة([37]).
وحاول البريطانيون احتواء أعمال القرصنة، وعرقلة الزحف الوهابي على شرق الجزيرة العربية، بعد تحالفت عديدة مع كل من عمان وإيران، وكان بعض هذه التحالفات علينا والأخر سريا، وأعطى التحالف مع عمان حرية شبه مطلقة للعمانيين في التجارة البحرية والحرب وتجارة الرقيق. كما أعطى التحالف مع إيران، أمير شيراز، الحق استنادا إلى اتفاق عقد بين الكابتن (بروس) المقيم السياسي البريطاني في الخليج، وبين (ميرزا زكي خان) وزير حاكم شيراز آنذاك. واستنادا إلى هذا الاتفاق ظلت إيران تطالب بالبحرين باستمرار، حتى استقلالها في عام 1970
وفي القرن التاسع عشر كان تهديد البحرين يأتي من عمان دوما، أو من الوهابيين الذين أقعدهم الغزو المصري مؤقتا. وحاول العمانيو الاستيلاء على البحرين أربع مرات متتالية، عام 1816 و1820و1828، ولكنهم كانوا يردون على أعقابهم.
وفي الهجوم العماني الأخير تمكن آل خليفة، بقيادة (عبد الله بن أحمد)، قائد الأسطول، وحاكم جزيرة المحرق، وبقيادة (خليفة بن سلمان) ، (ابن اخت عبد الله)، قائد سلاح الخيالة وحاكم المنامة، من هزيمة العمانيين، حتى إن السلطان نفسه استطاع الافلات بصعوبة بعد أن جرح في قدمه. وكانت هذه الحملة هي آخر معركة خاضها آل خليفة ضد الغزو الخارجي دفاعا عن حكمهم للبحرين.
الصراع الحاد داخل الأسرة الخليفية
أما عن الأوضاع الداخلية –وبالتحديد فيما يرتبط بالحكم- فبعد أن ترك آل خليفة الزبارة، استوطنوا البحرين، انقسموا إلى فريقين متصارعين متناحرين: فريق آخر بقيادة سلمان بن أحمد، استقر في جزيرة المنامة، وفريق آخر بقيادة أخيه عبد الله استقر في جزيرة المحرق، محافظا كل منهما على استقلاله وذاتيته.
هذه الازدواجية في الحكم عمقت الخلاف بين آل سلمان، وآل عبد الله، وأدت إلى صعوبات جمة في الحم والإدارة. وقد وصل الصراع بين الفريقين أوجه عام 1834 بعد موت (خليفة بن سلمان) الذي كان قد خلف والده عام 1826، فاصبح بالتالي عمه عبد الله الحاكم الوحيد للبحرين، وتوج عبد الله حكمه بشن غارات ناجحة ضد الوهابيين في القطيف وعقير، وكان حكام البحرين في تلك الفترة يسيرون على عدد من المرافئ والقلاع المنتشرة بين الدمام وقطر في شبه الجزيرة العربية.
وفي عام 1835 تصدى عبد الله بن أحمد لعصيان دبره أحد أبنائه بدعم من عيسى بن طريف شيخ قبائل الهولة التي كانت وقتها تضم آل بنعلي، وآل بوعينين، وبطش بهم بطشا شديدا بلا رحمة. وكانت نتيجة هذا البطش التنكيل أن انفصل آل بنعلي وآل بوعينين عن تحالف العتوب، وبعد ذلك دخل عبد الله في صراع طويل عام 1842 مع (محمد بن خليفة) الذي حكم البحرين بعد موت والده عام 1835([38]).
استغل أبناء عبد الله في تلك الفترة ضعف والدهم وكبر سنه، كما استغلوا الضغائن اقبلية القائمة، والغزوات، والحروب ليمارسوا ضروبا متنوعة من الابتزاز ضد التجار والمزارعين وحتى الرعايا البريطانيين. ولم تجلب الغارات المتعددة التي قام بها عبد الله والضغائن التي زرعها والحرب الصغيرة التي شنها ضد أعدائه، غير الفوضى والاضطراب والضعف، إذ شهدت التجارة بين عامي 1835 و 1843 انخفاضا هائلا وصل إلى نصف ما كنت عليه من قبل.
وكان آل خليفة يستخدمون في عملياتهم العسكرية، المقاتلين البدو([39]) من الجزيرة العربية، وكان هؤلاء (البدو) يندفعون إلى المعارك طمعا في الغنائم لا غير. وكانوا يعرفون أنه ما أن تنتهي الحرب حتى تعود العائلة الحاكمة إلى فرض سيطرتها من جديد فتسيطر على الموارد والإنتاج.
وعرّضت العداوات المستحكمة والحروب المستمرة التي اندلعت في أواخر عهد عبد الله، سكان البحرين لكافة أنواع الاضطهاد، فهاجر قسم منهم إلى موانئ الخليج الأخرى خاصة (خرمشهر) ولنجة في إيران.
والتجأ محمد بن خليفة بعد هزيمته في البحرين على يد عبد الله، إلى الرياض طالبا مساعدة الوهابيين في قلعة (مرير)، في الزبارة، حيث التحق به عيسى بن طريف آل بنعلي ، وبشر بن رحمة آل جلاهمة الذي كان قد التجأ إلى جزيرة قيس بعد هزيمته في انتفاضة قطر.
وبمساعدة أخيه (علي بن خليفة) الذي كان يسيطر على المنامة، هاجم مجمد، عبد الله وأولاده في المحرق واستطاع التغلب عليهم، الأمر الذي دفع عبد الله للتقهقر إلى قلعة الدمام حيث كان يسيطر ابنه مبارك. ومن هناك أخذ عبد الله يتصدى لسفن البحرين، محاولا استعادة مكانته عن طريق تحالفات جديدة أقامها مع عدد من مشايخ الساحل المتصالح. غير أن جميع محاولاته باءت بالفشل بسبب التدخل البريطاني، وبسبب احتلال الوهابيين للدمام عام 1844.
وبعد سقوط الدمام اضطر عبد الله أولاده إلى الإستقرار في ميناء (نباد) على الشاطئ الإيراني، ثم عادوا بعد ما فرض البريطانيون الحصار على الدمام بقصد ضبط القرصنة.
ونظم عبد الله في عام 1845 حملة عسكرية من القطيف على البحرين ولكنه هزم، فتراجع إلى الكويت التي انتقل منها إلى جزيرة (تاروت) المقابلة للدمام. وفي عام 1846 راح يعد حملة عسكرية ثانية ضد البحرين، يدعمه فيها هذه المرة كل من عيسى بن طريف آل بنعلي، وحاكم الكويت. ولكن محمد بن خليفة هاجمهم في (الفويرات)، في قطر، وتمكن من قتل طريف، وأجبر عم أبيه عبد الله على اللجوء إلى مسقط حيث توفي هناك عام 1849.
وبعد هذه السلسلة من الحروب القبلية المندلعة بين عامي 1842 و 1846، أصبح جناح آل سلمان من آل خليفة هو الجناح المسيطر الوحيد على البحرين، ولا زالت هذه السيطرة حتى يومنا هذا([40]).
ولقد واجه آل سلمان تحديات عديدة من قبل العثمانيين، والوهابيين، والإيرانيين، وكانت كلها تطمع بالجزيرة وضمها إلى نفوذها. فحاول محمد بن خليفة مقابلة هذه التحديات بعمل توازن بين المطالب التركية والإيرانية، متظاهرا بوقوفه مع الطرفين في آن واحد. وقيل أنه كان يحتفظ بعلمين، أحدهما إيراني والآخر تركي، يرفع أحدهما على قلعة (أبي ماهر) في المحرق حسب ما تقتضيه الحاجة.
أما عن الوهابيين الذين حاولوا فرض سيطرتهم على البحرين من جديد بدعمهم أبناء عبد الله، فقد اتخذ منهم موقفا شديدا، فحاصر عنهم بالرغم من إعطائه ضمانات سرية من قبل البريطانيين، تكفل أمن البحرين.
وكانت بريطانيا ترغب في إبقاء البحرين تحت سيطرتها من دون أن تكون مسؤولة رسميا عنها، واستعملت لهذا الغرض سياسة خاصة اعتمدت على تجميد المطالب التركية والإيرانية، كما اعتمدت القوة العسكرية، في محاولة منها احتواء محمد بن خليفة وتحركاته، ولهذه الغاية ضربوا حصارا على أسطوله الحربي في البحرين، واستولوا على سفينتين حربيتين هما (الطويلة) و (الحمرة)، وأجبروه على فك الحصار الذي كان قد ضربه على القطيف والدمام، وانتهى التدخل البريطاني بمعاهدة عام 1861 التي نصت على امتناع حاكم البحرين عن القيام بـ(أعمال الحرب والقرصنة، وتجارة الرقيق) مقابل الحماية البريطانية له([41]).
وأصبحت البحرين بعد توقيعها المعاهدة طرفا في معاهدة السلام الدائمة التي أبرمت في السابق مع شيوخ إمارت الساحل المتصالح. ولحق إبرام هذه الاتفاقية قصف مدفعي بريطاني للدمام، هدفه الضغط على الوهابيين لوقف مساندتهم لمحمد بن عبد الله الذي كان يطالب بالبحرين، مدعيا أنها من حقه لا من حق ابن عمه محمد بن خليفة. وكانت محصلة هذا القصف أن ترك محمد بن عبد الله الدمام مع عدد من أخوته، ورحلوا إلى جزيرة (قيس).
وفي عام 1867 ظهرت الاضطرابات من جديد في (الكورة) و (الدوحة) في قطر، ضد أعمل أحمد بن محمد آل خليفة، الحاكم المقيم هناك. وكان هذا على أثر إلقاء القبض على مبعوث من البدو مرسل إلى البحرين.
واستطاع محمد بن خليفة القضاء على التمرد وإخماده، بحمل أحمد التراجع إلى (خور حسن)، وعودة جاسم بن محمد آل ثاني، أحد مشايخ آل ثاني في الدوحة، إلى البحرين للتفاوض معه بشأن إيجاد تنظيم للإدارة المحلية في قطر. وما أن وصل جاسم إلى البحرين حتى ألقي القبض عليه، وأودع السجن، مما أثبت أن سياسة محمد بن خليفة التوفيقية كانت تهدف إلى كسب الوقت استعدادا لمهاجمة قطر.
وفي أكتوبر عام 1876 قام محمد بن خليفة بالتحالف مع شيخ أبو ظبي بغزو ونهب الكورة والدوحة غزوا لا شفقة فيه ولا رحمة واستغاث ضحايا الغزو بالوهابيين مطالبين بالثأر، وجاءت نجدة الوهابيين بشن هجمات بحرية متفرقة ضد سفن البحرين، غير أن الهجمات لم تهدد سيطرة آل خليفة على جزيرة البحرين.
واعتبر البريطانيون غزو قطر خرقا لنصوص معاهدة السلام الدائمة، فأرسلوا في سبتمبر عام 1868 ثلاث سفن حربية لتأديب حاكم البحرين. ولما علم محمد بالأمر هرب إلى قطر تاركا الأمر لأخيه علي، حاكم المنامة. وبعد المفاوضات القصيرة الأمد، رضخ علي للمطالب البريطانية راضيا بتسليم السفن الحربية البحرينية للأسطول البريطاني، ودفع غرامة مقدارها (100,000 دولار من فئة ماريا تريزا) تم توزيعها على المتضررين من الحملة على قطر. وبعد ذلك أحرق البريطانيون قطع أسطول آل خليفة الحربي، ودمروا (قلعة أبي ماهر) في المحرق.
وما كاد الشيخ علي بن خليفة يصبح حاكما على البحرين حتى أخذ يفاوض مع البريطانيين للسماح لأخيه محمد بالعودة إلى البحرين، وهكذا كان. ومع عودة محمد إلى البحرين دخلت الجزيرة فيما تسميه المصادر البريطانية الرسمية (خط التآمر والمكائد)، فأبعد محمد من جديد إلى الكويت، ومنها انتقل إلى القطيف، ونظم من هناك، بمساعدة ناصر بن مبارك بن عبد الله آل خليفة، فريقا مقاتلا من البدو- خصوصا من بني هجر- وتوجه بهم إلى البحرين، يسانده من الداخل محمد بن عبد الله حاكم الرفاع في عهد الشيخ علي. ونشبت معركة ضارية بين الفريقين، قتل فيها علي وأخوه إبراهيم.
وبعد ذلك بفترة قصيرة تسلم محمد بن عبد الله الحكم، وأقام في المحرق تاركا المنامة مدينة سائبة أمام مقاتليه البدو الذين اعملوا فيها النهب والسلب.

ولم يدم حكم محمد بن عبد الله أكثر من شهرين. ففي نوفمبر 1869 قام الاسطول البريطاني بقيادة الكولنيل (بيلي) بتدمير معاقل (المتمردين) في المحرق والمنامة خلال أيام محدودة. واستطاع ناصر بن محمد، الهرب، بينما تم القبض على كل من محمد بن خليفة، ومحمد بن عبد الله، وناصر بن أحمد، وغيرهم من المناصرين، ونفي الجميع إلى بومباي في الهند، وتوفي محمد بن عبد الله وناصر بن أحمد في المنفى، ونقل محمد بن خليفة إلى عدن عام 1877، ثم أفرج عنه عام 1880.
وفي عام 1869 استقدم عيسى بن علي من قطر، وعيّن بعد موافقة آل خليفة حاكما على البحرين. وظل في منصبه حتى عام 1923، وقد قرر التخلي عن الحكم حسب رواية آل خليفة إلا أن هناك رأيا يقول أن لبريطانيا دور في إجباره على التخلي عن الحكم لأنه لم يعد يناسب سياساتها. ومنذ ذلك الحين لم يسمح لأحد من فرع آل عبد الله آل خليفة-ما عدا عائلة واحدة- أن يطأ أرض البحرين، ويعيش بعضهم اليوم في"عين دارة" في منطقة الإحساء بالمملكة العربية السعودية، وينتشر بعضهم الآخر في قطر والكويت.
وبهذه الخطوة هيمنت بريطانيا على شؤون العلاقات الخارجية، وعلى أمر (الدفاع عن البحرين) هيمنة كاملة، ومنع حكام الجزيرة من امتلاك أسطول حربي، ومن تأجير الأرض لأي قوة أجنبية، سواء كان الغرض من التأجير ديبلوماسيا أو تجاريا، دون موافقة بريطانيا المسبقة([42])، ومنعوا من النظر في الدعاوى المقامة ضد الأجانب، عربا كانوا أو إيرانيين أو عثمانيين أو أوروبيين، وكان هؤلاء الأجانب يشكلون قطاعا كبيرا من سكان البحرين([43]).
وكان نتيجة لهذه الصراعات الطويلة أثرا سلبيا على أوضاع السكان في البحرين، فتدهورت الحالة المعيشية، حيث انخفضت واردات التجارة، وشاع الظلم والاضطهاد، وتدهورت الحالة الأمنية، الأمر الذي أدى بمجموعات كبيرة من سكان البحرين إلى الهجرة إلى خرمشهر أو المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية.
كما كرست سنوات الصراع النفوذ والهيمنة البريطانية على البحرين، حتى أصبحت بريطانيا هي صاحبة الحل والعقد في الجزيرة.
خلاصة
باحتلال العتوب للبحرين وحدوث صراع حاد في أسرة آل خليفة (آل سلمان وآل عبد الله) تمخض الوضع عن أمرين كلاهما مر ومؤلم للشعب البحراني:
الأول: تدهور الحالة المعيشية وتركز ذلك بشكل أكبر عل الشيعة، حيث انخفضت الواردات التجارية، وشاع الظلم والاضطهاد، وتدهورت الحالة الأمنية نتيجة الصراعات القائمة، الأمر الذي أدى بمجموعات من سكان البحرين إلى الهجرة.
الثاني: نشوب صراع حاد على السلطة بين الجناحين الخليفيين المذكورين، الأمر الذي جر إلى تكريس النفوذ والهيمنة البريطانية على البحرين، حتى أصبحت بريطانيا هي صاحبة الحل والعقد في الجزيرة.
وبحق يمكن القول أن عامل النفوذ والسيطرة البريطانية على البحرين، هو عامل كبير مجموعة عوامل أخرى ساعدت على استمرار آل خليفة في سدة الحكم، وما سبب ذلك من المحن للشعب البحراني، وما زالت آثار ذلك النفوذ وإفرازاته موجودة إلى يومنا هذا.

--------------------------------------------------------------------------------
[1] يذكر النبهاني في «تاريخ البحرين» أن آل خليفة وأهل الزبارة، هم الوحيدون الذين هاجموا البحرين، وهو لا يشير إلى اشتراك عتوب الكويت، بل ولا حتى للجلاهمة في المعارك المذكورة.
[2] طهبوب: تاريخ البحرين السياسي-ص48
[3] النبهاني: تاريخ البحرين-ص123
[4] Indian Office Recodes.
[5] رسالة المستر(لاتوش)، مترجمة- انظر أبو حاكمة- تاريخ الكويت –ج1 ص16.
[6] يلفظها سكان البحرين (جالبوت)، ويجمعونها (جوالبيت).
Belgrave J.H.D,Welcome To Baharain P 12 7
[8] النبهاني: مصدر سابق –ص126
[9] لوريمر: التقويم الجغرافي للخليج-ج3-ص1274
[10] 372. Bombay Selection : Uttoobees Arabs (Bahrain)P. 362
[11]P.R.O. : F.O,8\5108,P.1.
[12]من الأسباب التي دعت آل خليفة لإختيار منطقة الرفاع مقرا لإقامتهم، كونها هضبة مرتفعة عن سطح البحر حيث تقل يسبة الرطوبة والحرارة نسبيا عن المناطق الأخرى، وكذلك لبعدها عن مناطق سكان الحرين الأصليين.
[13] Bombay Selction : PP.362-372.
[14] النبهاني-مصدر سابق-ص126.
[15] الخوري: القبيلة والدولة في البحرين-ص44.
[16] آتية من (الدراما) وهي كلمة لاتينية تعني الرواية التمثيلية التي يختلط فيها المحزن والمضحك، وترجمت إلى العربية بمعنى: (فاجعة)-المنجد.
[17] الخوري –مصدر سابق-ص44
[18] تشتيت مراكز القوى الشيعية كان بهدف إضعاف الشيعة (السكان الأصليين) والقضاء على المعارضة فيهم. راجع القبيلة والدولة في البحرين-ص47.
[19] قسم آل خليفة البحرين إلى مجموعة مناطق أو مقاطعات، وأعطوا مسؤولية حكم كل مقاطعة إلى شيخ منهم، يحكمها بـ(فداويته)، وهم حراس أو جنود من البدو الصحراويين الذين لا يعرفون إلا لغة تنفيذ الأوامر للشيوخ، في مقابل الرواتب المالية.للإطلاع على أسماء الشيوخ والمناطق التي كانوا يحكمونها، راجع القبيلة والدولة في البحرين ص70
[20] التضمين، يعني أن يعطي المالك بستانه على الأرض أو مصيدته في البحر والتي تسمى (الحضرة)، أو محله التجاري، إلى العامل مقابل مبلغ سنوي يعطيه العامل للمالك.وبما أن سكان البحرين الأصليين كانوا يمثلوا مجتمعا زراعيا وليس بدويا ولأنهم كانوا يعتمدون على الزراعة في عملهم، فإنهم تضرروا بشكل كبير جراء تنفيذهم لإجراءات التضمين.
[21] الخوري-مصدر سابق-ض 48.
[22] تقرير المقيمة السياسية رقم 2\1013 EA بتاريخ 12 نوفمبر 1954 ، نقلا عن: البحرين- قراءة في الوثائق البريطانية-سعيد الشهابي-ض16-17
[23] محمد الرميحي: البحرين مشكلات التغيير السياسي والاجتماعي-ص191.
[24] الرقبية: ضريبة فرضها عيسى بن علي على العرى الشيعية الواقعة ضمن نفوذه، خاصة قرى منطقة سترة، وهو مقدار من المال يدفع عن كل شخص شيعي بالغ.
[25] سعيد الشهابي: مصدر سابق-ص16.
[26] للمزيد من الاطلاع على هذا الموضوع راجع: البحرين قراءة في الوثائق البريطانية-سعيد الشهابي-ص24-25.
[27] الرميحي محمد: البحرين مشكلات التغيير السياسي والاجتماعي-الطبعة الأولى- مارس 1976-ص207.
[28] للاطلاع على تلك الحواذث. راجع المصدر السابق-ص207.
[29] للمزيد راجع: البحرين قراءة في الوثائق البريطانية-مصدر سابق- ص26.
[30] تلك الانتفاضات الشعبية العارمة التي ما انفك شعب البحرين يفجرها من آن {خر منذ الغزو العتوبي، والذي لم تتحدث المصادر التاريخية عنه، وهو أمر جدير بالتنقيب والبحث عنه.
[31] الخوري-مصدر سابق-ص44.
[32] الخوري-مصدر سابق-نفس الصفحة.
[33] قرية (جو) ساحلية، حارة ورطبة، سكانها من أهل السنة، ويوجد بها ا{ن سجن كبير بني في العام 1981 خصيصا لما يعرف بـ(مجموعة الـ73) من أعضاء الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين الذين اعتقلتهم سلطات الأمن البحرينية في ديسمبر عام 1981 واتهماهم بمحاولة تغيير النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البحرين، وحكم عليهم بالسجن لمدة تراوحت بين المؤبد والسبع سنوات، ولا يزال السيد جعفر العلوي وعبد الحسين اللذان اتهمتهما السلطة بتزعم المجموعة يقضيان فترة حكمهما (25سنة) هناك.
[34] وهبة حافظ: جزيرة العرب في القرن العشرين-ص108.
[35] كان يحكم مصر آنذاك محمد علي باشا.
[36] الخوري-مصدر سابق-ص45
[37] الخوري-مصدر سابق-ص46
[38] الخوري مصدر سابق-ص50
[39] لا يزال هذا الأسلوب باقي إلى اليم، حيث تقوم سلطات البحرين بجلب المرتزقة من بادية الشام ولاردن واليمن، من أجل قمع الهبات والانتفاضات الداخلية أو التظاهرات الجماهيرية التي تتفجر بين الحين والآخر للمطالبة بحقوقها.
[40] الخوري-مصدر سابق-ص52.
[41] Indian Library Office p\ p And S\10\1043:54.
[42] تلك كانت شروط معاهدات 1880-1892-مكتبة الهند الشرقية.
[43] هذا هو اتفاق 1904 -1905، الذي اعترف به حاكم البحرين رسميا عام 1909-مكتبة الهند الشرقي

الفصل الخامس
النفوذ البريطاني في البحرين (1783-1918)
وجود الأوروبيين في الخليج
مبررات النفوذ البريطاني في الخليج
النفوذ البريطاني في البحرين
معاهدة السلم العامة
موقف بريطانيا من البحرين
خطوات بريطانية
النزاع على السلطة
خلع محمد وتنصيب علي بن خليفة
التدخل البريطاني المباشر في البحرين
الوكلاء السياسيون البريطانيون
قانون البحرين الهندي
تطور مذهل
اتفاقات لتعزيز النفوذ
الخلاصة
كما كان لبريطانيا الدور الأكبر في استمرار آل خليفة في حكم البحرين، كذلك كان لها دور لا ينكر في استيلاء آل خليفة عليها.
لاستعراض مسير النفوذ البريطاني واستحكامه في البحرين، تبرز عدة أسئلة منها:
متى بدأ النفوذ البريطاني في البحرين؟
وما هي العوامل التي هيأت له؟
وما هي الدوافع التي جعلت بريطانيا تكبل حكام الخليج ومنهم حكام البحرين بسلسلة من المعاهدات والاتفاقيات، وتدخل بثقلها في البحرين إلى درجة تنصيب الحكام وخلعهم وتعيين الوزراء؟
وكيف تمت خطوات ذلك النفوذ؟ وعلى يد من؟
وقبل الولوج في موضوع النفوذ البريطاني يف البحرين، لا بد من إلقاء نظرة ولو بسيطة على أصل التواجد البريطاني، والنفوذ في الخليج، باعتبار أن البحرين جزء من منطقة الخليج، يؤثر فيها وتؤثر فيه.
وجود الأوربيين في الخليج
بفضل الملاّح أحمد بن ماجد([1]) اكتشف الرحالة البرتغالي (فاسكوداجاما) الطريق إلى الهند عام 1498، وأصبحت السفن تجوبها للتجارة والطمع والاستعمار، وترتب على هذا الاكتشاف أمران هامان بالنسبة لمنطقة الخليج:
الأول: أنه وضع حدا لسيطرة القبائل العربية في تلك المنطقة، إذ بدأ الاوربيون يغزون الأسواق الشرقية، وينافسون القوة البحرية لتلك القبائل.
والثاني: أن البلاد العربية أصبحت الجسر الذي تعبر عليه تجارة الهند، وأوربا، الأمر الذي فتح عيون الدول الكبرى في ذلك الوقت على أسواق ومستعمرات جديدة لهم في هذه المنطقة.
وكان أول من لفت أنظار الأوروبيين للشرق، وحثهم على احتلال الخليج، القائد البرتغالي(البوكيرك)، الذي ذكر في إحدى رسائله أنه باحتلاله هرمز والبحرين يستطيع أن يضع الخليج بأكمله تحت إدارته([2]).
وفي نهاية القرن السادس عشر خضعت البرتغال لإسبانيا، وبدأت قوتها تتضائل في الخليج، واستطاع شاه فارس (عباس الأول) وبمساعدة شركة الهند الشرقية الإنجليزية من طرد البرتغاليين من هرمز والبحرين([3]).
وفي غضون ذلك، برزت هولندا بعد أن تحررت من السيطرة الاسبانية، واتجه نشاطها التجاري والاستعماري إلى جزر الهند الشرقية. وكذلك اتجهت أنظار بريطانيا إلى الشرق، خاصة بعد هزيمة الأسطول الإسباني في معركة (الارمادا) عام 1588([4])، وتم تأسيس ما يعرف بـ(شركة الهند الشرقية الإنجليزية)([5]).
وبدأت بريطانيا تعمل على تعزيز نفوذها، والقضاء على المنافسين لها في المنطقة، فتخلصت من هولندا، وتأكدت بأن إنشاء إمبراطورية لها في الهند، تحتاج إلى المحافظة على الطريق المؤدية إليها، وضرورة التحكم في تلك الطريق، فحولت نشاطها التجاري إلى نشاط سياسي، وأخذت تعمل على تعزيز قوتها البحرية، وإحكام قبضتها وسلطتها على دول وإمارات المنطقة الخليجية.
مبررات النفوذ البريطاني في الخليج
وعن مبررات النفوذ البريطاني في الخليج، الذي تحول إلى سيطرة كاملة عليه، فيمكننا القول أن بريطانيا اعتمدت في ذلك على مبررين: محاربة القرصنة، ومكافحة تجارة الرقيق، وكلاهما اتخذتهما بريطانيا كحجة تتذرع بها لبسط هيمنتها الاقتصادية والسياسية على منطقة الخليج.
1- القرصنة يجب التأكيد على أن الأوربيين هم أول من قام بأعمال القرصنة في الخليج وغيره. ويذكر المؤرخ (ويلسون) أن سفنا كانت ترفع العلم البريطاني قد قامت بأعمال قرصنة عام 1696م في البحر الأحمر والخليج. وكذلك فإن الكابتن (كيد)([6])، القرصان البريطاني المشهور، قد قام بأعمال قرصنة على سواحل الهند، ولم تستطع شركة الهند الشرقية أن تفعل ضده شيئا. ويذكر (لوريمر) أن المغامرين الأوربيين قد شجعوا أعراب مسقط على القرصنة([7]).
وذلك يؤكد بالطبع أن القرصنة الأوروبية سبقت ما قامت به فئات من قبائل الخليج كالقواسم، الذين كانت بريطانيا تسعى من أجل القضاء عليهم باعتبارهم قوة بحرية موجودة ومتنامية وكذلك حاولت بريطانيا البقاء على حالة التمزق والتفرقة بين القبائل المتصارعة في الخليج، بل ولا يستبعد أنها كانت تغذيه إذا اقتضت مصالحها ذلك.
وتحت مبرر محاربة القرصنة قامت بريطانيا بحملات عسكرية في الخليج، وكانت نتيجتها الدخول مع رؤساء القبائل الساحلية في معاهدات مختلفة، الأمر الذي جعلها القوة الفعلية المهيمنة على شؤون الخليج. وهذا يعني أن القضاء على القرصنة لم يكن إلا ذريعة لبريطانيا للتدخل في الشؤون الداخلية لدول وإمارات الخليج.
2- تجارة الرقيق:
ولكي تجعل لنفسها موطئ قدم في الخليج، فتشت بريطانيا عن مبرر إنساني للتدخل في شؤونه وتوسيع النفوذ فيه، وذلك المبرر كان: مكافحة تجارة الرق، حيث كان العبيد يشترون من ساحل أفريقيا الشرقي، وينقلون للبيع في عمان، وفارس، والعراق، والاحساء، والبحرين.
وهنا نتساءل: هل كان دافع بريطانيا في مكافحة تجارة الرقيق دافع إنسانيا؟ أم دافعا اقتصاديا وسياسيا؟
الأرجح أنه لم يكن دافعا إنسانيا، وإن كان المؤرخون البريطانيون يعتبرونه كذلك، مستندين إلى دعوة (جورج فوكس)([8])، عام 1671م، جماعة (الكويكرز) معاملة عبيدهم بالحسنى مقدمة لعتقهم، والى دعوة (توماس فول بوكستون) عام 1723م. لقذ كان دافع بريطانيا الحقيقي في مكافحة تجارة الرق، تفويت الفرصة على الفرنسيين لكي يعمل العبيد في مزارعهم، وفرض سيطرتهم، وتركيز نفوذهم في المنطقة.
إن بريطانيا أرادت مبررا تستغله للوصول إلى هدفها، وهو مضاعفة دوريات الأسطول البريطاني في الخليج، الأمر الذي ساعدها على التدخل في الشؤون الداخلية لإمارات الخليج، سواء كان هذا التدخل عن طريق المعاهدات والاتفاقيات، أو عن طريق استعمال القوة والعنف كما حصل مع القواسم.
ولا بد من التأكيد على أن هم بريطانيا في منطقة الخليج كان مصالحها التجارية والسياسية، ولذلك استمر الرق شائعا في شبه الجزيرة العربية مدة طويلة، وسبب ذلك أن بريطانيا مضت في التشدد على المعاهدات والاتفاقيات([9]) التي تمنع الرق، على الورق، ولكنها تؤكد سيطرة ونفوذ بريطانيا في المنطقة، ومنها البحرين.
النفوذ البريطاني في البحرين
من المعلوم أن التدخل البريطاني في شؤون الخليج حدث في السنوات الأخيرة من القرن الثامن عشر، بالرغم من وجودهم كقوة تجارية قبل ذلك بوقت طويل. ويعزى سبب تدخلهم المباشر إلى أمرين:
الأول: التنافس البريطاني الفرنسي على السيادة في المياه الشرقية([10]).
الثاني: أطماعهم في الحفاظ على الخليج كممر مائي مفتوح لهم، وكأقصر طريق يربط الهند ببريطانيا، خاصة بعد احتلال (نابليون) لمصر في صيف 1798م([11]). وفي تلك السنة أقنع البريطانيون حاكم مسقط بالدخول في اتفاق معهم، وأن يرفض –في نفس الوقت-مواطئ قدم أو مصالح تجارية لكلتي القوتين الفرنسية والهولندية.
ويعتبر هذا الاتفاق أول علاقة مباشرة بين بريطانيا ودولة عربية في الخليج. وبالرغم من أن هذا الاتفاق كان يرمي إلى الحد من احتمال ازدياد نفوذ الفرنسيين في الخليج، ذلك النفوذ الذي سرعان ما انتهى من المنطقة في العقد الأول من القرن التاسع عشر، حيث حطمت قوتهم الرئيسية في أوربا، إلا أن البريطانيين سرعان ما بينوا الفوائد التي يجنونها تجاريا وسياسيا من الاتفاقيات والمعاهدات المبرومة مع الأنظمة السياسية المطلة على الخليج.
معاهدة السلم العامة (1820م)
في العقد الأول والثاني من القرن التاسع عشر، رأت بريطانيا أن تحالفها مع حاكم مسقط لم ينج تجارتها من مضايقات قوى أخرى في الخليج، خاصة القواسم الذين كانوا يتمركزون في عنق الزجاجة على ضفتي مدخل الخليج الجنوبي في رأس الخيمة ولنجة (في إيران)، هذه المظايقات التي عرفت بالقرصنة. ما لبث أن جهز البريطانيون حملات بحرية ضد القواسم لتأمين مصالحهم التجارية في الخليج. وقد وقعت هذه الحملات خلال فصول الشتاء من أعوام 1805-1806-1809-1810-1819-1820. وقد كان نجاح الحملتين الأوليتين محدودا، أما الحملة الثانية فقد حطمت أسطول القواسم في رأس الخيمة، الأمر الذي أدى إلى توقيع معاهدة عام 1820 ([12])، سميت بمعاهدة السلم العامة.
وقد وقعت البحرين هذه الاتفاقية العامة، مع العلم أنها لم تكن ذات علاقة مباشرة بموضوع عرقلة التجارة البريطانية في الخليج، إلا أن شيوخها في ذلك الوقت ربما وجدوا أن هذه المعاهدة تخدم أغراضهم في تيسير التجارة في الخليج([13]).
لكن الأصح أن شيوخ آل خليفة رأوا أن الحكم لن يستتب لهم في جزر البحرين إلا بالدخول في اتفاقيات ومعاهدات تحالفية مع بريطانيا. وقد وقع الاتفاقية نيابة عن شيخي البحرين (سلمان بن أحمد، وعبد الله بن أحمد)، السيد عبد الجليل بن السيد ياسين الطباطبائي، وذلك في الشارقة، في 5فبراير 1820.
وكذصلك وقع على المعاهدة رؤساء القبائل القاطنة على الساحل العماني المطل على الخليج. وبهذه الاتفاقية قيدت بريطانيا القبائل الخليجية بشروط والتزامات لتأمين مصالحها التجارية والسياسية دون أن تتقيد هي بشيء.
موقف بريطانيا من البحرين
بالرغم من أن بريطانيا كانت تحاول خلال القرن التاسع عشر الاحتفاظ بمنطقة الخليج، وعزل القوى العالمية الأخرى عن الدخول فيه، إلا أن موقفها من كل دولة من دويلاته لم يكن واضحا ومحددا. هذا ينطبق على موقفها من البحرين.
لذلك فإن مطامع بريطانيا تركزت بقوة بعد منتصف القرن التاسع عشر، وما أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها حتى برز اهتمام بريطانيا بالبحرين بكل جدية([14])، حيث بدى ذلك واضحا من خلال تدخل بريطانيا العميق في الشؤون الداخلية للبحرين، سواء على مستوى الحكم، أو على مستوى الناس.
وأول اتصال رسمي جرى بين رسميين بريطانيين، وبين حكام البحرين، حينما زار الكابتن (وليم بروس) المقيم البريطاني في بوشهر عام 1816، وذلك أثناء انتشار إشاعات عن عزم حاكم مسقط غزو البحرين.
ومن المعتقد أن بروس قد وقع مسودة اتفاقية مع حكام البحرين بعد أن أقنعهم بجدية الإشاعات التي تحدثت عن أطماع سلطان عمان، والتي من المحتمل أيضا أن تكون بريطانيا هي التي بثت تلك الإشاعات من اجل تحيق أهدافها في التدخل في شؤون البحرين، خاصة أن وليم بروس أوصى في تقريره بعد الزيارة بأن تقوم السلطة البريطانية
في الهند بتقوية علاقاتها مع البحرين لما سوف يجره ذلك من تنمية المصالح التجارية، وخاصة أن الميزان التجاري سوف يكون في صالح البريطانيين.
ولكن وعلى الرغم من أن الاتفاقية التي يمكن أن يكون وليم بروس قد وقعها مع حكام البحرين، فإن وضع البحرين القانوني لم يكن واضحا بعد بالنسبة للسلطة البريطانية في الهند آنذاك.
وخلال الإعداد للحملة البريطانية الثالثة على الخليج 1819-1820، ظهر تساؤل عما إذا كان آل خليفة في البحرين يعتبرون حلفاء للقواسم، وهل يمكن وضع القواسم وآل خليفة تحت سيطرة حاكم مسقط؟ أو ترك خليفة منفصلين إذا هم ظلوا ممتنعين عن مشاركة القواسم (القرصنة)([15]).
ولم يزل السؤال معلقا حتى إبحار السير(وليم جرانت) من الهند إلى الخليج في أكتوبر عام 1819. وعندما انتهت الحملة قام ممثل لحاكمي البحرين آنذاك، سلمان وعبد الله أبنا أحمد، بتوقيع الاتفاقية نيابة عنهما، وقد كان التوقيع على مسؤولية المستر جرانت الشخصية.
ويمكن تبيين عدم وضوح السياسة البريطانية تجاه البحرين في ذلك الوقت من جواب قائد الحملة البريطانية لسلطان مسقط عندما استأذنه في السماح له بالاستيلاء على البحرين، إذا لم بعط القائد جوابا واضحا، وإنما أخبر سعيد بن سلطان أنه كحاكم مستقل يمكنه أن يفعل ما يحلو له! وفي نفس الوقت شجع جرانت، ممثل حاكمي البحرين بلقاء سلطان مسقط والتوصل معه إلى اتفاق. وهكذا تم الاتفاق على أن تدفع البحرين سنويا مبلغ (300000ماريا تريزا) كجزية لمسقط.
وهناك شاهد آخر على عدم وضوح سياسة بريطانيا تجاه البحرين في ذلك الوقت، هو موقف (جون الفنستون) حاكم بومباي والمسؤول عن السياسة البريطانية في الخليج آنذاك. سفقد قام بعزل (وليم بروس) لتوقيعه ما عرف بمعاهدة شيراز عام 1822. ولكنه في معرض تعليقه على مطالب فارس قال: (إن هذه المطالب ليس لها أساس من الصحة.. وهي تعرض استقلال آل خليفة للخطر، وكذلك مطالب حليف حكومة بومبي حاكم مسقط في الجزر).
وعلى الرغم من أن (الفنستون) كان يرفض الاتفاقية التي عقدها بروس، فلم يكن هذا يميز بين استقلال آل خليفة، وبين تبعية البحرين لحليف البريطانيين، سلطان مسقط.
وشاهد ثالث على ذلك أنه خلال الحملة المصرية الثانية ضد الوهابيين السعوديين عام 1837-1840م احتل المصريون الإحساء، فهرب الحاكم السعودي منها إلى البحرين، حيث بعث المصريون خلفه يطالبون لا برجوعه فقط، وإنما بالجزية التي كانت تدفعها البحرين للسعوديين، وكذلك بإيداع واحد من أبناء شيخ البحرين في معسكر المصريين، ربما كرهينة.
وعندما طلب شيخ البحرين نصيحة البريطانيين في أبو شهر لم يعط جوابا شافيا، رغم أن البريطانيين كانوا على علم كامل بنفوذ المصريين في شاطئ الجزيرة الشرقي، واحتمال احتلالهم للبحرين. وهذا الفتور البريطاني حدا بالشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة أن يعطي المصريين على البحرين، وأن يدفع لهم الجزية([16]).
وأغلق وجود المصريين في شرق الجزيرة العربية نفوذ البريطانيين بعد ذلك، ففكروا في احتلال البحرين لمنع المصريين من الوصول إليها، إلا أن هذه الفكرة استبعدت بدعوى أن جو البحرين غير صحي بالنسبة للأوربيين.
وبعد استعراض القوة البريطانية في الخليج، والانسحاب المفاجئ للمصريين من الجزيرة العربية في عام 1840، تغير الموقف. إلا أن الإنجليز لم ينظروا بعين الرضا لموافقة الشيخ عبد الله بن أحمد على الإعتراف بالنفوذ المصري على البحرين، واعتبروه بتصرفه هذا غير موال لهم، فوقفوا بجانب عمان مرة أخرى عندما فكر سلطانها في غزو البحرين في أوائل الأربعينيات من القرن التاسع عشر. وحينما طلب الأخير مساعدة عسكرية منهم، تذرعوا بأنهم لا يريدون التورط مباشرة، لذلك أسقط العمانيون فكرة الغزو نهائيا.
خطوات بريطانية واضحة
وبعد ذلك تبين أن الإنجليز قد قرروا اتخاذ خطوات واضحة بالنسبة لروابطهم بالبحرين. وبناء على ذلك ففي عام 1842 حينما انتشرت إشاعة مفادها أن فارس تعد لغزو البحرين، أصدرت حكومة بومباي تعليمات للمقيم البريطاني في أبو شهر قالت فيها:
في حالة ما إذا قامت حكومة فارس بإرسال سفن مسلحة أو سفن تحمل رجالا مسلحين إلى البحرين، فإن مثل هذه السفن يجب أن تراقب عن قرب، وإذا حدثت أي محاولة منهم للسيطرة على أرض تابعة للرؤساء العرب المرتبطين مع الحكومة البريطانية باتفاقيات ودية، فيجب الاحتجاج عليها، وإذا استمرت فيجب مقاومتها([17]).
النزاع على السلطة
كانت بريطانيا الوحيدة التي استفادت من النزاع في داخل أسرة آل خليفة على السلطة، ويبدو أنها كانت تغذيه لتحقيق مآربها في البحرين. ففي عام 1843 انقض محمد بن خليفة على السلطة وطرد عمه عبد الله بن أحمد من البحرين، وكان ذلك بمساعدة غير مباشرة من حكومة بومباي. فقد أجاز الكابتن (هنل) المقيم السياسي آنذاك، لحلفاء محمد بن خليفة أن يعبروا الخليج من جزيرة قيس في الشرق، إلى غرب الخليج للإنضمام لمحمد بن خليفة، وذلك خلافا لمتون معاهدة الصلح لعام 1835 التي تمنع القبائل الساكنة شرق الخليج من الاشتراك في حرب الشاطئ الغربي. وربما كان مساعدة البريطانيين لمحمد نكاية في عبد الله الذي رضخ للمصريين، وربما أملا في أن يكون محمد بن خليفة أكثر تعاونا من سلفه، وكلا الأمرين كانت بريطانيا تسعى لإحرازهما: طرد المصريين من الخليج، وإيصال الحاكم الخليفي المتعاون والمطيع.
وكان محمد بن خليفة حليفا مطيعا للبريطانيين في بداية الأمر، غير أن الوضع السياسي في البحرين ما لبث أن اضطرب. فعبد الله المنفي كان متنقل في الخليج طالبا المساندة والتأييد من الحكام لمساعدته في استعادة سلطته، وانتهى به المطاف في عمان حيث طلب من سلطانها أن يعيد له حكمه. وعمل أبناؤه أيضا على تأليب القبائل في الجزء الشرقي من الجزيرة، وإغراء بعض القبائل المقيمة في البحرين، استعدادا للهجوم.
ونتيجة لذلك التجأ محمد بن خليفة إلى طلب الحماية البريطانية ففي التاسع من فبراير عام 1849 أرسل محمد بن خليفة للمقيم البريطاني (هنل)، خطابا ولائيا قال فيه: أعلمك أن جميع البلدان في هذه المنطقة تابعة لسلطان دولة أو أخرى.
ومثلا فإن الساحل من فارس تابع للدولة الفارسية، وكذلك فإن أهل الكويت وسكان نجد تابعون للدولة العثمانية، وأنا كما أشعر في قلبي تابع للدولة العليا (يقصد بريطانيا) وخادم
وأنا أعلمكم أنكم لن توافقوا على ضرر يلحق بتابع للسيركار، وطلبي إليكم أن توافقوا على ما يجيش بقلبي، وأن ترجعوا إليّ من هرب من رعايا أخي وذلك لمصلحة البلد. أما إذا كنتم تعدوني تابعا لبلدان أخرى، فرجائي أن تخبروني بما يتمشى مع سياسة الحكومة العلية([18]).
وبالرغم من الهث الواضح لمحمد للإرتماء في أحضان الإنجليز، طلبه، باعتبار أنه سيجرهم إلى مشاكل ليست في البحر حيث القدرة العسكرية لها، وإنما على الأرض حيث عدم توافر القدرة العسكرية. وكان محمد يرغب في أن تتم هذه المساعدة للقضاء على المعارضين لحكمه.
وبعد ذلك بدأ التهديد المباشر لحكم محمد بن خليفة يخف بسبب موت عبد الله في مسقط عام 1849. وما لبث أن جاء تهديد آخر فقد تحالف الوهابيون السعوديون مع أبناء عبد الله المطالبين بحكم البحرين. وتصاعد هذا بالتهديد خلال الخمسينات من القرن التاسع عشر، مما جعل محمد بن خليفة يكاتب حكام فارس، والأتراك في عام 1860.
وخلال بحث محمد بن خليفة عن حليف في عام 1860، فكرت السلطة البريطانية في بومباي بجدية في وضع البحرين القانوني، ونظرت إلى خطورة استمراره بالتذبذب.
وعندما أحيلت القضية على الحكومة البريطانية في لندن، اقترحت أن لا يعترف بالبحرين كتابع لفارس، ولا للأتراك، وذلك من أجل المحافظة على النفوذ البريطاني فيها. وتمت الموافقة على هذا الاقتراح من قبل الحكومة البريطانية في فبراير عام 1861.
وهكذا ولأول مرة اعترفت السلطة البريطانية بالبحرين كبلد مستقل تحت حكم آل خليفة، وأعلنت ذلك رسميا عندما وقع محمد بن خليفة في 31 مايو عام 1861 المعاهدة الدائمة للسلام والصداقة مع السلطات البريطانية باعتباره حاكما (مستقلا) للبحرين.
وفي هذه المعاهدة تعهد محمد بن خليفة أن يعترف بكل المعاهدات ([19]) السابقة بين البحرين والحكومة البريطانية، وأن يكف عن القيام بأي نشاط بحري عدائي بأية صورة، في مقابل حظوه بالحماية البريطانية ضد أي اعتداء مباشر على وضعه في البحرين من رؤساء القبائل في الخليج الذين إذا لم يكونوا أضعف من قبيلة آل خليفة، فإنهم لم يكونوا بتلك القوة التي تحتاج قبيلة آل خليفة لإبرام معاهدة مع البريطانيين من أجل حمايتهم من تلك القبائل.
وبهذه المعاهدة خسر محمد بن خليفة حرية الدفاع عن (ممتلكات) آل خليفة على الأرض الأم (الزبارة) وتحدد حكمه ضمنيا على جزر البحرين فقط، في حين أن البريطانيين لم يلتزموا بغير (الدفاع) عنها ضد رؤساء القبائل في الخليج، وليس الدول الكبرى مثل الدولة العثمانية والدولة الفارسية، حيث يتبين دهاء البريطانيين، وضحالة التفكير لدى آل خليفة، وتركيزهم على الحصول على المطامع والسيطرة على الحكم بأي شكل حتى لو كان ذلك على حساب الشعب والبلد.
خلع محمد وتنصيب علي بن خليفة
ثم نشب خلاف حاد بين محمد بن خليفة وبين القبائل التابعة له في قطر في عام 1867، وقام محمد بمحاربتهم وشن الغارات عليهم، الأمر الذي أدى إلى انزعاج البريطانيين حيث اعتبروه خرقا لمعاهدة 1861.
وتوصل البريطانيون إلى نتيجة هي إن استمرار محمد بن خليفة في حكم البحرين سوف يسبب لهم متاعب كثيرة، ومن أجل ذلك قام المقيم البريطاني في الخليج الكابتن (لويس بيلي) بزيارة للبحرين في السادس من سبتمبر عام 1868 تصحبه قوة من أسطول حكومة الهند البريطانية، وطلب من محمد بن خليفة التنازل عن الحكم، وحينما فض أطلق الأسطول نيران مدافعه على قلعة عراد التي تحصن فيها، الأمر الذي جعله يغادر البحرين سرا إلى الشاطئ الشرقي لجزيرة العرب.
وبعدها نصب المقيم البريطاني، علي بن خليفة أخو محمد الشقيق حاكما على البحرين.
مقتل علي بن خليفة
ومن سوء حظه، لم يدم علي بن خليفة على البحرين سوى عام واحد، حيث تحالف محمد بن خليفة الحاكم السابق مع أعدائه السابقين أبناء عبد الله بقيادة محمد بن عبد الله وهاجموا البحرين في عام 1869، وقتل علي بن خليفة في المعركة، فتدخل البريطانيون سريعا وبشكل مباشر فحاصروا المحرق بقوة بحرية، وألقوا القبض على محمد بن خليفة، ومحمد بن عبد الله، وأبعدوهما إلى الهند، ونصبوا عسى بن علي حاكما على البحرين.
التدخل البريطاني المباشر في البحرين
تحول النفوذ البريطاني في البحرين خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، من التردد في اتخاذ موقف، إلى التدخل المباشر الذي وصل إلى مستوى عزل الحكام وتنصيبهم.
وبمجيء الشيخ عيسى بن علي إلى الحكم، دخلت العلاقة بين حكام البحرين والسلطة البريطانية في الخليج مرحلة جديدة.
فعندما استولى العثمانيون على شرق الجزيرة العربية عام 1871 وضع البريطانيون خطتهم بالحيلولة بين الأتراك، وبين التوسع في البحرين.
ولهذا أمضى الشيخ عيسى بن علي في الثاني والعشرين من ديسمبر عام 1871 اتفاقية أخرى مع المقيم البريطاني، الكولونيل (أي .سي .روسي) تعهد فيها بمايلي:
(يتعهد الشيخ عيسى بن علي كرئيس للبحرين، أن يربط نفسه وخلفاءه من بعده، من الدخول في مفاوضات أو اتفاقيات من أي نوع مع أي دولة أو حكومة غير الدولة البريطانية، دون أن يحصل على موافقة الدولة البريطانية، وأن يرفض الموافقة لأي حكومة أخرى غير الحكومة البريطانية على أن تقيم علاقات ديبلوماسية أو قيصلية، أو محطات تموين على أراضيه إلا بعد موافقة الحكومة البريطانية)([20]).
وهكذا جاء عيسى بن علي ليفتح الباب على مصراعيه للمستعمر البريطاني ليفعل ما يشاء كيف يشاء، وليس في فترة حكم عيسى فحسب، إنما في فترات حكم الخلفاء أيضا، حيث تم تقييد جميع العائلة بالخضوع التام للمستعمر مقابل الاستمرار في حكم البحرين.
ومع أن هذه المعاهدة لم تمنع الشيخ عيسى بن علي من مراسلات الصداقة المعتادة مع القوى المحلية، والدول المجاورة في مواضيع ثانوية، إلا أنها كانت بداية لعدة خطوات منعته من التصرف الشخصي (المستقل). ففي عام 1892، وبعد اشتداد التنافس الدولي في الخليج، اعتقد المقيم البريطاني آنذاك، العقيد (أي . سي . تالبوت)، أن نصوص معاهدة 1880 غير كافية لحفظ المصالح البريطانية، فوقع الشيخ عيسى بن علي معاهدة أخرى في الثالث عشر من مارس عام 1892، بناء على الخطوط العريضة للاتفاقيات ولكنها تنص على مايلي:
(إنني عيسى ين علي على أي حالة من الأحوال لن أؤجر، أو أبيع، أو أراهن، أو أسمح باحتلال جزء من أراضي إلا للحكومة البريطانية).
ومن خلال المعاهدة منح عيسى بن علي بريطانيا كامل التصرف في جزر البحرين، بما في ذلك احتلال أراضي منها، وهذا يؤكد أمرين: أحدهما الخضوع الخليفي التام لبريطانيا، وقناعهم بأن التحالف معها أمر أساسي لبقائهم على سدة الحكم. والأخر: البقاء على سدة الحكم حتى لو كان ذلك على حساب احتلال بريطانيا لأراض من البحرين.
وما أن طال القرن العشرين، حتى كان النفوذ البريطاني في البحرين قد تصاعد بصورة كبيرة. فقد حاولوا أن يمرروا على الشيخ عيسى بن علي ما اعتبروه ضروريا لإصلاح الإدارة، خاصة نظام الجمارك، وأن يقبل مستشارا لهذا الغرض، إلا أنه رفض. ثم وقع تطور آخر في الروابط بين الحكومتين، ففي عام 1900 عين البريطاني (جي أس كاسكن) كمساعد وكيل سياسي في البحرين، وبنيت دار للوكيل في المنامة خلال 1901 –1902، وبعد أربعة أعوام من ذلك التاريخ، استبدل كاسكن بوكيل هو الكابتن (اف بي بريد وكس)، الذي خول فيما بعد بالفصل في قضايا الأجانب.
الوكلاء السياسيون البريطانيون
ومن خلال نشاط الوكلاء السياسيين في البحرين، بدأ النفوذ البريطاني يتفاقم شيئا فشيئا، ما أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها، حتى كان هذا النفوذ قد بلغ مستوى التدخل في الأمور الداخلية للإدارة، وبات الوكيل السياسي البريطاني هو الحاكم الفعلي.
ويتحدث أحد المقيمين السياسيين عن دور الوكلاء السياسيين في إمارات الخليج بالقول:
(العلاقة المباشرة والشخصية بين الوكلاء السياسيين في الإمارات الخليجية) ويبن الحكام، هي الظاهرة المميزة للوضع البريطاني في الخليج (الفارسي). إنهم يلقون بعضهم دائما وعلى أكثر الأحوال لقاءا اجتماعيا أكثر منه محادثات رسمية.
وربما كانت اللقاءات الاجتماعية أكثر منه الرسمية حيث التلميح تارة، والإشارة تارة أخرى خلال الأحاديث العادية تكون أكثر تأثيرا من نصيحة مباشرة([21]).
ويتبين من النص السابق حجم الهيمنة السياسية البريطانية المباشرة على دول الخليج منذ مطلع القرن العشرين، إلى درجة أن التلميح من خلال الأحاديث الاجتماعية أصبح له تأثيرا في تشكيل سياساتهم.
وفيما يرتبط بالبحرين، ركزت السياسة البريطانية تركيزا كبيرا عليها كنقطة انطلاق لسياساتها في الإمارات بعد ذلك، لما لها البحرين من موقع استراتيجي هام، حيث تتوسط الخليج، ولما فيها من ثروات كبيرة، كمغاصات اللؤلؤ الغنية والمياه العذبة، والثروة الزراعية.
قانون البحرين الهندي
وفي العام 1913 أصدرت بريطانيا قانون البحرين، المسمى (Order In Council Bahrain)، وكان الهدف من إصداره تطبيق القانون المدني والجنائي الهندي على شعب البحرين. حيث أرادت بريطانيا من خلال هذه الخطوة ربط البحرين بـ(مستعمرتها) الكبيرة، الهند وبالتالي ربطها ببريطانيا.
تطور مذهل
وفي العام 1914 حدث تطور آخر على قدر كبير من الأهمية، فقد تعهد الشيخ عيسى بن علي للمقيم البريطاني في الخليج (أي بي تريفور) بأن لا يقوم هو، ولا يعطي آخرين الحق في استغلال البترول الذي في أرضه دون استشارة الوكيل السياسي البريطاني في البحرين، وبدون موافقة الحكومة (العلية). وفي الحقيقة أن تعبير دون استشارة الوكيل السياسي، هو من أجل الدعاية والإعلام، ذلك أن بريطانيا كانت تسعى لأن يكون نفط البحرين تحت قبضتها بكل تأكيد.
وبتعهد الشيخ عيسى بن علي السابق حلت الكارثة العظمى على شعب البحرين، إذ سلم أكبر ثرة صناعية للبحرين وهي النفط، بيد البريطانيين والأجانب.
اتفاقات لتعزيز النفوذ
وفي الأعوام 1913-1915 اتفق البريطانيون مع الأتراك، ومع عبد العزيز آل سعود على التوالي للاعتراف بسلطتهم في الخليج وفيما يرتبط البحرين، فقد وافق العثمانيون على أن تتخلى حكومة الإمبراطورية العثمانية عن أي مطالبة بجزر البحرين كما أن عبد العزيز تعهد في 26 ديسمبر 1915 بأن يكف عن أي اعتداء أو تدخل في الكويت والبحرين.
ومن هنا يتبين في القرن التاسع عشر والعقدين الأولين من القرن العشرين تطورت من تجارية، إلى حماية سياسية، ثم إلى تدخل مباشر في شؤون البحرين.
وحلت الحرب العالمية الأولى وانتهت (1914-1918)، وتعاقب على البحرين مجموعة من الوكلاء السياسيين البريطانيين، كانوا هم الحكام الفعليون، وآخرهم كان المستشار تشارلز بيلغريف الذي جاء إلى البحرين عام 1926 وأصبح رئيسا لكل الإدارات، وقد بلغ التدخل البريطاني في شؤون البحرين في عهده إلى درجة كبيرة، إذ كان هناك مستشار مالي بريطاني للجمارك. وكان بيلغريف قاضيا ومستشارا ماليا ورئيسا للشرطة، إضافة إلى بعض المهام الأخرى، وبذلك أصبحت البحرين بريطانية أكثر مما هي "كاتال" الولاية الواقعة على الحدود حسب تعبير بعض المؤرخين. وأخرج بيلغريف من البحرين عام 1957 وذلك جراء ضغط المطالب الشعبية.
وفي عام 1971 انسحبت بريطانيا من البحرين حينما أدركت تزايد نمو الوعي السياسي لدى شعب البحرين، وحينما اقتنعت بأن أسلوب التدخل المباشر لا يتلاءم ومرحلة ذلك الوعي بالاضافة إلى المقاومة التي أبداها شعب البحرين طيلة وجود الانجليز.
خلاصة
ومما تقدم يستخلص مايلي:
1- اعتمدت بريطانيا في نفوذها في الخليج على مبررين: محاربة القرصنة، ومكافحة تجارة الرقيق وكلاهما كانا حجة وذريعة لبسط النفوذ.
2- كان هدف بريطانيا بهذين المبررين مضاعفة دوريات أسطولها في الخليج.
3- أسباب تدخلها المباشر في الخليج: التنافس البريطاني الفرنسي على السيادة في المياه الشرقية، وأطماع البريطانيين في الحفاظ على الخليج كممر مائي مفتوح لهم.
4- اشتركت البحرين في توقيع معاهدة السلم العامة عام 1820م، لأن آل خليفة جعلوا البحرين سوقا تجارية للبضائع المنهوبة، ولبروز الدور البريطاني في الخليج الذي احتمى به آل خليفة.
5- يعتبر الصراع بين جناحي آل خليفة (آل سلمان، وآل عبد الله) على السلطة من أهم العوامل التي مكنت بريطانيا من التدخل في البحرين.
6- لقد عانى شعب البحرين الأمرّين من حكم آل خليفة، تعرض خلاله لكثير من الظلم والاضطهاد.
7- من خلال دراسة النفوذ البريطاني في البحرين، يلمس المرء حالة الجهل السياسي التي كان عليها آل خليفة، وكان البريطانيون يمررون سياساتهم باستغلال تلك الحالة تارة، وبالإخضاع تارة أخرى.
8- كان آل خليفة قد جعلا من أنفسهم تابعين لبريطانيا في مقابل (حمايتهم) وبقاءهم في الحكم.
9- تحول النفوذ البريطاني في النصف الثاني من القرن التاسع عشر نم التردد في اتخاذ الموقف بالنسبة إلى البحرين، إلى التدخل المباشر لدرجة خلع الحكام وتنصيبه
10- ركزت بريطانيا في سياستها على البحرين تركيزا كبيرا لتتخذ منها نقطة انطلاق للهيمنة على الإمارات الأخرى.
11- توصل الانجليز إلى أن يقنعوا حاكم البحرين آنذاك (الشيخ عيسى بن علي) بأن يكون النفط أهم ثروة في البلاد، تحت هيمنتهم.
12- أصبح الوكلاء والمستشارون البريطانيون هم الحكام الفعليون في البحرين، وآل خليفة هم الحكام الشكليون فيها.

[1] أحمد بن ماجد ولد عام 1432 في جلفار (رأس الخيمة) وله مؤلفات كثيرة في علم البحار.
[2]Bent, t. Southern Arabic, P.10.
[3] فريدون آدميات جزر البحرين دراسة قانونية سياسية للنزاع البريطاني الايراني.
[4] أحمد طربين: الوحدة العربية في تاريخ المشرق المعاصر ص126.
[5] لم تكن شركة الهند الشرقية الانجليزية التي أنشأت عام 1600م في شبه القارة الهندية أو الشركة الهولندية لم تكن مجرد شركات تجارية إذ أن عقود امتيازاتها تمنحها حق حشد الجيوش، وتكوين الأساطيل البحرية، وبناء الحصون في مناطق احتكارها، وعقد المعاهدات مع الحكومات المحلية، وإعلان الحرب، وإبرام الصلح، وغير ذلك من الامتيازات التي وصفت بأنها حقوق ملكية طهبوب تاريخ البحرين السياسي
ص 53
[6] ويلسون الخليج الفارسي –ص322.
[7] لوريمر: التقويم الجغرافي للخليج-ج1-ص87
[8] حراز رجب: بريطانيا وشرق أفريقيا من الاستعمار إلى الاستقلال-ص 38
[9] عقدت بريطانيا مع رؤساء القبائل في الخليج معاهدة عام 1839م وكان من نتيجتها، أن أصبح لبريطانيا الحق في توقيع العقوبات وهذه الصلاحيات أعطت بريطانيا ميزة حق القضاء في المنطقة، الأمر الذي أدى تعزيز سيطرتها وزيادة نفوذها.
[10] Standish, j.f. British Maritime policy In The persian Gulf p.325.
[11] Kelly , j.B: The Legal And Hisorical Basis Of The British poition In The persian gulf, In st. Anthonys paprrs No.s.
[12] للاطلاع على النص الكامل للمعاهدة، راجع: طهبوب- تاريخ الحرين السياسي ص216-320.
[13] Hawely Donald, Trucial Stares , george Allen And Unwin.
[14] الرميحي محمد: البحرين مشكلات التغيير السياسي والاجتماعي –ص20.
[15] Kelly B. Britain Gulf, p.141-142.
[16] الرميحي مصدر سابق ص21.
[17] Bombay Secret proceedings, Vol.192consuln.38 Of 7 Sept. 1842, letter 2740.
[18] Enclose To Bombay Secret Letters, vol.99.
[19] كالمعاهدة العامة للسلم عام 1820م، وبمعاهدة تجارة الرقيق عام 1847-1856. للاطلاع على نفس معاهدة 1861، راجع: تاريخ البحرين السياسي ص340.
[20].الرميحي مصدر سابق ص24.
[21]Hay Rupert The persian Gulf States, p.20
الصفحة العنوان
1 الفصل الأول
9 الفصل الثاني
18 الفصل الثالث
31 الفصل الرابع
44 الفصل الخامس






منقول من الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين
__________________


:ANSmile04
من مواضيع sweet bibo في المنتدى

 
قديم 09-16-2006, 05:50 PM   رقم المشاركة : ( 3 )

الصورة الرمزية الغريب

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 122
تـاريخ التسجيـل : Jul 2005
عدد المشاركات : 3,375
الــــــــجنــــــس : شــاب
الـــــدولـــــــــــة : مملكة الأغراب
عدد الـــنقــــــاط : 379

الغريب غير متصل

افتراضي

sweet bibo

شكرا لك على هاذه المعلومات القيمه
قرائة القليل ولي عودة للباقي

ومازالت بعض الأشياء التي نقلتيها تحدث بالبحرين
ولكن الأعلام لايتكلم

تحياتي لك
من مواضيع الغريب في المنتدى
0 سر الابتسامة الساحرة: العلماء يكتشفون السر وراء ابتسامة الموناليزا (فيديو)
0 جمـيع ألبــومــآت علي بحر فــرقــة الأخوة مـن 1987 إلـى 2009 روابط جديده
0 رووووووووعه رووووووووعه لايفوتك((ياجرح علي بحر))
0 اخر بطولة سيارات ((اهداء لمشرف القسم واعضائه الكرام))
0 بطولة عرض السيارات 2008 Dub ((لايفوتك))
0 صور سيارات مختاره من بطولة((بصراحه موضوع تعبت عليه تشريفك لي تشجيع))
0 حبيت اسلم عليكم
0 جميع اغاني علي بحر من سنة 1987 الى 2007
0 حصريا: أكبر مكتبة ستايلات للمنتدى Vb تصلح لجميع النسخ + معربة بالكامل
0 فيديوهات سيارات ريسات

 
قديم 09-16-2006, 07:34 PM   رقم المشاركة : ( 5 )
عـيون راقـي


الصورة الرمزية نور العين

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 4732
تـاريخ التسجيـل : Jul 2006
عدد المشاركات : 1,347
الــــــــجنــــــس : شــابة
الـــــدولـــــــــــة : دار زايد
عدد الـــنقــــــاط : 109

نور العين غير متصل

افتراضي

يعطــــيج العافيه ع المجهوووووود
والله يحفظ آل خليفة ويديم عزهم
من مواضيع نور العين في المنتدى

 
قديم 09-16-2006, 09:42 PM   رقم المشاركة : ( 6 )
.: الـمـراقـبـه الـعـامـة :.


الصورة الرمزية غلآ الإمارات

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 56
تـاريخ التسجيـل : Jun 2005
عدد المشاركات : 84,031
الــــــــجنــــــس : شــابة
الـــــدولـــــــــــة : ● فٌدِيًتِ أُلُ6ـيّنَ وّتَرِأَبّهٌأَ ●
عدد الـــنقــــــاط : 4741

غلآ الإمارات غير متصل

افتراضي

sweet bibo


يعطيج العافيـــة يالغالية

عن نبذة تاريخ ال خليفــة

تحياتي لج
من مواضيع غلآ الإمارات في المنتدى
0 مَقهَى عيون البحرين .. صباحَاً ومساءً كونُوا هُنا !
0 أدخل وسجل حالتك النفسية مره في اليوم .. شاركنا
0 .. آڪرهـ و آڪرهـ و آڪرهـ و آڪرهـ ’’للتجديد
0 هلا بكم ي رواد منتديات عيون البحرين ☺
0 .•°•.ܔ•(آحـِآسُيَسٌ وصَور لـ آشعآركمَ وخوآطركمَ ... خأإأص للقسم الديوانيــة)•ܔ.•°•.
0 حلا الســـــــيــــنـــبـــون بالصور
0 توست بـالدجاج (لذيييذ ع الآخر
0 باستا بالاجبان
0 ۩۝ண مٌدّوَنّة خُأِصّـة أَحّأًسًيَسَ غٌلُأُ أَلِأَمّأًرٌأَتً ண۝۩
0 : سأنْثثُر سعآدَتِي بْكُلّ مكآن ..منقووول

 
قديم 09-16-2006, 10:02 PM   رقم المشاركة : ( 7 )
مدير المنتدى

الصورة الرمزية عـيـون

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2005
عدد المشاركات : 14,793
الــــــــجنــــــس : شــاب
الـــــدولـــــــــــة : البحرين
عدد الـــنقــــــاط : 2888

عـيـون غير متصل

افتراضي

يعطيج الف عافيه سويت بيبوو

هذا درسته كله بالجغرافيا الفصل اللي راح خخخخخ

اشكر جهوودج معلومات مهمه جداا
من مواضيع عـيـون في المنتدى
0 صور الطبيعة في لارنكا قبرص - السياحة لارنكا في قبرص
0 كلمات اغنية وبعدين وياك كل شي بعدين فهد الكبيسي 2014
0 فوائد الزنجبيل للتنحيف والرجيم - اهم فوائد نبات الزنجبيل والقرفه
0 اكثر نظارات رجالية الرايبان مبيعا في العالم - راي بان الاكثر مبيعا 2015 - 2016
0 تحميل نغمة صوت صهيل الخيل mp3 - صوت صهيل الحصان كاملة
0 صور ديكورات غرف مغربية لمنزلك - اجمل ديكور الغرف المغربية
0 لبيك اللهم لبيك بصوت الحجاج mp3 - تحميل لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك
0 كبسولات كيتونات ثمرة التوت للتخسيس - فوائد حبوب الراسبيري كيتون للتنحيف
0 اجمل صور عيد الاضحى المبارك جديدة - احلى صور العيد 2014-2015
0 بالصور طريقة حلى الشعيرية الباكستانية بالحليب

 
قديم 09-16-2006, 11:18 PM   رقم المشاركة : ( 8 )
عـيـون راقي


الصورة الرمزية Wolf black

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9867
تـاريخ التسجيـل : Aug 2006
عدد المشاركات : 313
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة : البحرين
عدد الـــنقــــــاط : 22

Wolf black غير متصل

افتراضي

السلام اختي سويت
مشكورة اختي على الموضوع المميز

بس طلب ممكن اعرف المرجع الرئيسي



تحياتي
من مواضيع Wolf black في المنتدى

 
قديم 09-17-2006, 02:47 PM   رقم المشاركة : ( 9 )
عـيـون نشط


الصورة الرمزية sweet bibo

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 3838
تـاريخ التسجيـل : May 2006
عدد المشاركات : 6,461
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة : °• °•MCT ,, M$Q •°•°
عدد الـــنقــــــاط : 481

sweet bibo غير متصل

افتراضي

اشكــر ربـي الموضووع اعجبــكم ،،

تســلموون يالغاليين على مـروركـم العطـر بموضو‘عــي

اخـوي wolf blak

والله مـاادري .. بس اهوه مكــتوب انه منقــول مـن الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين

والسمــوحه على التقصيــر ..

تحيــاتي


سويت بيبــو
من مواضيع sweet bibo في المنتدى

 
موضوع مغلق



جديد مواضيع قسم عـ[هـنا البحـرين]ـيون
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خليفة بن سلمان فارس الميدان ...قراءة فى كتاب dody1980 عـ[هـنا البحـرين]ـيون 0 06-26-2013 11:07 PM
خليفة بن سلمان ...تاريخ طويل ونجاحات مشهودة dody1980 عـ[هـنا البحـرين]ـيون 0 02-20-2013 10:06 PM
الشيخ راشد بن خليفة آل خليفة - يثني على جهود (( البحرين الشبابية)) طفل الخليفة عـ[هـنا البحـرين]ـيون 0 10-31-2008 10:46 PM
تاريخ البحرين ♥•° أسيـ عيـــونها ــر °•♥ قسم البحوث 0 03-23-2008 08:42 PM
تاريخ البحرين دلوعة عـ[هـنا البحـرين]ـيون 14 10-28-2006 06:28 PM

استخدم متصفح جوجل كروم لتصفح آمن واسرع

Use Chrome browser fo higher security and reliability


الساعة الآن بتوقيت مملكة البحرين 07:46 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO
منتديات غياهب
ادارة المنتدى تبرء ذمتها عن ما يكتب او التعارف الغير شرعي بين الجنسين ، جميع الحقوق محفوظه 2005- 2012